Back to homepage
 

أبو كسم: ليست هناك في المسيحية تسمية سيّدة الأموات.. وليقرأوا جيداً في كتاب الراعي!

قبل أن يغادر الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فرنسا فكّر ملياً في ما جنته له هذه الزيارة وما جنته عليه. سيّد الصرح خرج مرتاحاً من خلوة 15 دقيقة مع الرئيس فرانسوا هولاند ولكنه لم يتوقع أن حديثاً “كاذباً” وحدثاً مشيناً سيحاصران زيارته... عباراتٌ عن أزمة سورية لم ينطق بها لا أمام الله ولا أمام هولاند ولا حتى في قرارة نفسه، وقميصٌ يحمل إساءةً الى رمزٍ مسيحي مقدّس استدرك حجمَها واطمأن الى أنها لم تعبر الى لبنان.

هناك، في الإليزيه، وفي جلساته المسائيّة شبه الصامتة أمام بعض أبناء الوفد المرافق اكتفى الراعي بكلمتيْن: “لم أقلها”. كلمتان لم تُثلِجا قلوباً لم تقتنع بعد بأن الكاردينال لا يحمل رسالة تفرقة ولا يزكّي نظامًا أو ثواراً ولكنه ببساطةٍ قدرُه ومن فرنسا أيضًا. هذه المرّة لم يُسَأ فهمُ الراعي بل نُقِل عن لسانه ما لم تنطق به شفتاه. “الأسد ليس أسوأ ممن يحاربونه في سورية” عبارةٌ كانت لتحمل من التحليلات وتفكيك الشيفرات الكثير لو تبناها الراعي لكنه لم يفعل بشهادته وشهادة الوفد المرافق. فما الغاية من التمسّك بها والركون اليها لفتح جبهة على البطريرك الماروني وآخرها من مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو؟ وماذا قال الراعي عن تلك الحملة من فرنسا؟ وإذا كان همّ تحميله موقفاً عنوةً سيتلاشى بعد أيام فكيف تعامل مع همّ الإساءة العالمية الى سيّدة الأكوان تحت عنوان “Santa Muerte” أو سيدة الأموات وهي التسمية غير الموجودة في الديانة المسيحية أصلاً؟ هذه الأسئلة وسواها يجيب عنها مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم الذي رافق الكاردينال الراعي في زيارته الى فرنسا، في مقابلة خاصّة لـ “صدى البلد”.

البطريرك بطريرك...
أكد أبو كسم أن “ما نُسِب الى الراعي لا أساس له إطلاقاً، فالبطريرك لم يُدلِ بأيّ تصريح من هذا النوع، وحتى في محادثاته الفردية مع الرئيس هولاند تطرّق الى مواضيع تخصّ لبنان والمنطقة والأوضاع الراهنة لكنه لم يتفوّه بأي كلمة مما أشيع، ما يعني حكماً أن هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً ومختلق ولم يأتِ على لسان البطريرك ويندرج في إطار التشويش على زيارته الى فرنسا”. هي ليست المرّة الأولى التي تشهد لغطاً من هذا النوع وتحديداً من فرنسا. فلمَ يبدو وكأن فرنسا أرضٌ خصبة لشنّ حملات مماثلة على الراعي؟ يجيب أبو كسم: “في المرة السابقة تمّ تحريف كلام البطريرك ولكن هذه المرّة لم يقل شيئاً أصلاً ولم يتحدّث الى أحد. زيارة الراعي الى فرنسا لم تكن لتمضية الوقت بل تناول وهولاند مجمل مواضيع الساعة لكن ما أشيع يُراد منه باطل والإساءة الى البطريرك”. لماذا؟ يعلّق: “لأن العلاقات بين البطريركية المارونية وفرنسا عريقة وربما بعضهم منزعج من هذه العلاقات ويواظب على التشويش. أغلب الظنّ، وركوناً الى الكاريكاتور المسيء أخيراً، هي حملةٌ موجّهة ضد البطريرك لكن الأخير أكبر من أن يمسّه أحد برسمٍ أو تأويل أو تشويه. البطريرك بطريرك وعندما يتكلّم إنما يفعل ذلك من منطق وطني لا من منطلق سياسي ضيّق، ولمصلحة جميع اللبنانييّن لا فئة منهم”.

هذا كل ما قاله...
هل لمّح البطريرك الراعي الى ما أفضى اليه لقاؤه بهولاند أو أقله بعض الخطوط العريضة التي تمّ بحثها في عقر الدار الفرنسية التي تُعتبر واحدةً من محركي اللعبة في لبنان والمنطقة؟ يجيب أبو كسم: “سألنا سيّدنا عن مضمون الاجتماع فأجابنا بكلماتٍ معدودة ومقتضبة: كنتُ مرتاحاً جداً لهذا اللقاء. كان أكثر من جيد. كان ممتازاً. هذا فقط ما قاله وعدا ذلك كلّ ما كُتِب وقيل غير صحيح البتّة”.

“فليكفّوا عن مهاجمته”
منذ ساعات دعا مفتي جبل لبنان الكاردينال الراعي الى إعادة حساباته، ففي أي خانة يصبّ هذا الكلام؟ يقول أبو كسم: “الحري بنا أن نسأل إلامَ يركن سماحة المفتي ليقول ما قاله عن سيّدنا؟ المعروف أن مواقف الراعي ثابتة ولا يسيء الى العلاقة بين اللبنانيين أو الى الحوار بينهم. للأسف قبل كلام المفتي الجوزو كانت هناك أيضًا تعليقات مبنيّة على كلامٍ عارٍ من الصحّة. جلّ ما أتمناه أن يقرأوا جيّداً في كتاب البطريرك الراعي فيفهموا أنه بطريرك الشركة والمحبة والحوار والتواصل والقلب الكبير. فليكفوا عن مهاجمة هذا البطريرك العظيم”.

مسلسلٌ مستمر
أما في ما يتعلق بإساءة إحدى الشركات العالمية الى رمزٍ من الرموز المسيحيّة عبر استبدال صورة لعذراء غوادالوبيه المكسيكيّة بأخرى مشوّهة شدد أبو كسم على أن “مسلسل الإساءات مستمرّ سواء للدين المسيحي أو الإسلامي. للأسف بعضهم ينقاد وراء هذه الحملات من دون أن يدري أنه يسير في قلبها ويشوّه صورة المسيحية. علينا أن نتنبّه ونكون واعين لعدم المساهمة في نشر ثقافة اللادين والإهانات للرموز السماوية”. ولفت الى أن “ليست هناك في المسيحية تسمية سيّدة الأموات، بل هي سيّدة عذراء غوادالوبيه، وما حصل أنه تمّ استبدال وجه العذراء النيّر والنقي بوجهٍ شيطاني وبهياكل عظمية بدلاً من الملائكة أسفل التمثال مع إطلاق تسمية سيّدة الأموات عليها”. ولفت الى أن “هذه القمصان لم تدخل الى لبنان وتأكدنا من ذلك عندما كنا في باريس إذ اتصلنا بمديرية الأمن العام اللبناني التي أكدت لنا أن هذه القمصان لم تعبر الى لبنان بعد بحثٍ دقيق عن إمكانية انتشارها في الأسواق. علمًا أن الراعي تلقّف الخبر من باريس باستياء شديد وحرقةٍ في قلبه لانسياق الكثيرين وراء موجة التسويق لصورٍ مسيئة تمس المقدسات المسيحية والإسلامية على السواء وتخدش الحياء العام في بلد القديسين والإيمان والتعايش”.
وأسف أبو كسم الى “النهج التشويهي الذي تتبناه بعض وسائل الإعلام المحلية من خلال تحريف رسوم بما تمثّله من أقدس الرموز في الدين المسيحي من دون أن يرفّ لها جفن، وهذا واقعٌ يدقّ ناقوس الخطر إزاء مفهوم حرية التعبير في لبنان وأبعاده ومفاعيله”.

باطل...
إذاً هما حملتان توجّه إحداهما سهامَها الى الدين المسيحي بشكل عام وثانيتهما الى المرجعية المارونية الأرفع في لبنان وإنطاكيا وسائر المشرق. الأولى بقي لبنان في منأى عنها أما الثانية فمبنيّة، حسب الراعي نفسه ومواكبيه، على باطل، ما يعني في كتاب الصرح الذهبي أن كلّ ما يُقال ويُشاع عن موقفٍ بهذا الوضوح حُمِّل لشفتي البطريرك عن أزمة سورية إنما هو باطل لأنه مبني في الأساس... على باطل.
البلد
2013 - نيسان - 15

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك