Back to homepage
 

الاكثر قراءة


لحظة بلحظة

توقعات 2014

استكشاف التطورات المتوقعة على الصعيد الاقتصادي عالمياً لا ترتكز على اوضاع لبنان، وان كنا نتفحص هذه الاوضاع بالذات من خلال مراجعتنا لاهم التطورات المرتقبة، وفي هذا التاريخ نرى ان صورة السنة المقبلة سوف ترتسم بنتيجة التوقعات الاربعة المعددة ادناه ومفاعيلها.

اولاً: استعادة الولايات المتحدة القدرة على النمو بمعدل 3 في المئة وانخفاض معدل البطالة عن نسبة 7 في المئة.

ثانياً: استعادة الصين معدلات نمو تفوق الـ8,5 في المئة سنوياً وتنفيذها البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي اقرته القيادة الصينية قبل فترة قصيرة.

ثالثاً: انعدام النمو في الاتحاد الاوروبي وانخفاض معدل نمو ألمانيا الى مستوى 1 في المئة، خروج اسبانيا من مرحلة الانكماش المتزايد، واستعادة ايرلندا ارضية الانطلاق، وفي المقابل تحقيق انكلترا معدل نمو على مستوى 2,7 في المئة وانخفاض معدل البطالة عن 7 في المئة، واستعادة لندن دور السوق المالي الدولي في المقام الاول.

رابعاً: الاتفاق النووي الموقت بين ايران ودول الفيتو في مجلس الامن اضافة الى ألمانيا، والذي وقع اواخر شهر تشرين الاول، سيمهد على الارجح لاتفاق نهائي اوائل شهر ايار المقبل يخفف المخاوف بين اسرائيل وايران، ويفسح في مجال تنشيط الاقتصاد الايراني.

اهمية الاقتصاد الاميركي والسياسات الاميركية للاقتصاد العالمي لا مجال للتشكيك فيها، فحجم الاقتصاد الاميركي 17 تريليون دولار، والولايات المتحدة، اضافة الى بريطانيا، تتحكم بالقرارات الرئيسية لصندوق النقد الدولي، وهي الدولة الاكثر استهلاكاً للطاقة في العالم، وبدأت تنحو نحو الاكتفاء الذاتي، او على الاقل الكفاية بالاعتماد على الانتاج الداخلي، والاستيراد من كندا والمكسيك، شريكتي الولايات المتحدة في اتفاق التجارة الحرة بين بلدان اميركا الشمالية، وهذا الاتفاق انجزه الرئيس كلينتون. ويضاف الى كل ذلك ان الدولار، عملة الولايات المتحدة، هي العملة المستعملة لتمويل 65 في المئة من حركة التجارة عالمياً.

لكل الاسباب الواردة اعلاه، نبض الاقتصاد الاميركي هو قياس رئيسي للتوقعات الاقتصادية عالمياً. ففي حال انكماش الاقتصاد الاميركي، تتقلص قدرة الصين على التصدير وربما حتى على استقطاب الاستثمارات. العالم بأجمعه له مصلحة في تعافي الاقتصاد الاميركي ونموه، والمؤشرات جيدة في هذا المجال، مع اقرار المشرعين الاميركيين، ديموقراطيين وجمهوريين، بنود الموازنة للسنتين المقبلتين 2014 و2015. وللتذكير نشير الى ان خلافات اعضاء الحزبين على بنود الموازنة اوقفت عمل الحكومة الفيديرالية 16 يوماً كانت خلالها الولايات المتحدة أشبه ما تكون بلبنان، حيث عجلة الحكم شبه متوقفة، سوى ما يدور في فلك تحركات القوى الامنية.

والاتفاق الحزبي على بنود الموازنة يتكامل مع زيادة تغطية انتاج الغاز والنفط، وخصوصاً من صخور الطفال، للحاجات الاستهلاكية والتصنيعية، بتكاليف متدنية قياساً بتكاليف الطاقة في ألمانيا واليابان والصين، وهي الدول المنافسة للولايات المتحدة في مجالات التجارة العالمية.

تحسن وضع الانتاج، وانخفاض تكاليف الطاقة، واستعادة الشركات الاميركية الكبرى قدرتها على منافسة الشركات الكورية والألمانية واليابانية والفرنسية، أمر واعد للاقتصاد الاميركي والاقتصاد العالمي، ونظراً الى التردي في اوروبا قد يكتسب الدولار قوة ازاء الاورو سنة 2014 وان يكن هذا الامر في غير مصلحة الولايات المتحدة على صعيد التنافس.
الصين بين 1993 و2012 كانت تنمو بمعدل 10-10٫5 في المئة سنوياً، وحينما انخفض معدل نمو الصين عن 8 في المئة ولو بنسبة بسيطة في 2012 بدأت التعليقات التي تشكك في قدرات الصين مستقبلاً، والواقع غير ذلك تماماً.

ذلك أن سرعة النمو تسببت بازدياد نسب التلوث، خصوصاً ان الصين تعتمد الفحم الحجري لانتاج الطاقة الكهربائية وهي تحرر النشاطات الاقتصادية تدريجاً. والصين اكتسبت قيادة جديدة هذه السنة يفترض ان تقولب برنامجاً اقتصادياً اجتماعياً مدنياً، وهذا ما فعلته. والصين استطاعت خلال 10 سنين ان ترفع مستوى 300 مليون صيني (أي ما يماثل مجموع سكان الولايات المتحدة) الى مستوى اصحاب الدخل المتوسط. والصين تحمل 1,3 تريليون دولار من السندات الحكومية الاميركية، ولو لم تشتر الصين واليابان معاً ما يوازي 2,5 تريليون دولار من السندات الاميركية لكانت الولايات المتحدة عجزت عن تمويل عجزها المستمر، الذي اقرت حديثاً في موزانتي 2014 و2015 البدء بخفضه.

الصين اليوم تمكنت من تطويع كل التقنيات الحديثة، وهي ترسل ادوات ومراكب استكشافية الى القمر، والشركات الصينية ذات الاختصاص في المجالات الالكترونية المتقدمة، مثل الاتصالات الخليوية، باتت هي اللاعب الاول في انظمة الاتصالات، وتمويل حاجات شركات الاتصالات، وانجاز شبكات الاتصالات للدول المعنية، وهذا الدور تضطلع به بفاعلية في افريقيا، واوروبا الشرقية، وجنوب شرق آسيا، والشرق الاوسط.

وتشير التقديرات الى ارتفاع معدل النمو الى 8,5-9 في المئة وخصوصاً بعد اقرار البرنامج الجديد، الذي يعزز قدرات القطاع الزراعي، وينظم القطاع المصرفي، ويشجع على زيادة الاستهلاك، وعلى زيادة الولادات، والتعجيل في انشاء المدن التي تضمّ الشركات الريادية، والاحصاءات للربع الاخير من هذه السنة تشير الى تحقيق معدل نمو بنسبة 8٫5 في المئة.

في المقابل، لا يزال الاتحاد الاوروبي يعاني نتائج الازمة المالية العالمية ومشارفة بعض بلدانه الافلاس، مثل ايرلندا التي كانت الدولة الاوروبية الأولى تطلب المعونة على مستوى 70 مليار أورو وهي اول دولة تخرج من نفق الانكماش، وتبدأ إيفاء المستحقات، ربما لأنها دولة صغيرة الحجم، تتمتع بمستويات علمية جيدة، وقد حافظت على مستوى ضريبة على الارباح لا تزيد على 12,5 في المئة الامر الذي يشجع الاستثمار في ايرلندا.

نجاح ايرلندا حتى تاريخه لا يوحي بان الاتحاد الاوروبي يتقدم نحو تجاوز تأثيرات الازمة التي بدأت حقيقة منذ صيف 2007 وتعاظمت خريف 2008. والبلد الوحيد الذي كان ينمو بنسبة مقبولة 2-2,5 في المئة ويحقق فوائض على ميزان المدفوعات كان ألمانيا، لكن الوضع تعدل وبات معدل النمو المرتقب لا يتجاوز 1 في المئة، في حين تستمر ازمة الركود في فرنسا، وايطاليا، وبدأت اسبانيا تتعافى ببطء شديد. والواقع ان ثمة خوفاً من تفجر الاوضاع الاجتماعية، لان البطالة لدى جيل الشباب (20-40 سنة) في الاتحاد الاوروبي تراوح نسبتها بين 20 و51 في المئة وهذا أمر مخيف.

فضلاً عن كل ذلك، تشكو اوضاع مصارف دول الاتحاد الاوروبي من انخفاض رسملتها عن المستويات المطلوبة لتحقيق مقدار أوفر من الطمأنينة للمودعين، واشراف المصرف المركزي الاوروبي على اوضاع المصارف الكبرى في الاتحاد الاوروبي المفترض ان يتحقق في وقت قريب لن يكون بالأمر السهل.

أواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين كانت الامبراطورية العثمانية والتي كانت تمتد الى عدد كبير من بلدان الكتلة الشرقية في اوروبا، تسمى "رجل اوروبا المريض"، واليوم الامر المحزن ان الاتحاد الاوروبي يبدو كأنه اكثر مرضاً مما كانت الامبراطورية العثمانية، ومن دون تعافي دول الاتحاد الاوروبي، والمرجح ان هذا الأمر لن يتحقق قبل انقضاء ثلاث سنوات، لن يكون هنالك انفراج وازدهار دولي.

الانفراج بين ايران والدول الغربية نتيجة تطبيق شروط الاتفاق النووي، سيؤدي بدءاً من ايار 2014 الى زيادة صادرات ايران من النفط، بدء تجهيز طاقة انتاج الغاز وتصديره، وايران في موقع جيد لتصدير الغاز الى الهند والصين واليابان، الدول التي تحتاج الى هذه الموارد، كما ان ايران ستسترجع الاموال المجمدة التي تخصها لدى الدول الغربية، والتي تقدر بـ100 مليار دولار من دون الفوائد.

الامر الاكيد ان استعادة ايران الى المجتمع الدولي على صعيد التبادل التجاري والصناعي والثقافي امر بالغ الاهمية. ومن المتوقع، وخصوصاً بعد احجام الدول العربية الخليجية عن السير بمشروع توحيدي في وجه ايران وبعد ترحيب الدول العربية الخليجية بالاتفاق النووي، ان تلتزم ايران بالابتعاد عن الاسهام في زيادة الاحتقان في شرق السعودية، والبحرين، ولبنان وان تساهم في احلال السلام في سوريا.

اذا تحققت هذه النتيجة سيكون في وسع لبنان استعادة النمو نفسه في الصيف المقبل، وخصوصاً اذا توقف القتال في سوريا وعندئذٍ، وعسى ان تتحقق هذه النتيجة لحقن الدماء السورية، يصير لبنان مركز انطلاق اعمال اعادة بناء سوريا، وبما ان الدمار هناك فاق كل تصور واي دمار شهدناه في لبنان، فربما احتاجت اعادة اعمار سوريا الى 25 سنة لا 10 سنين، وقد يصير لبنان خلال تلك الفترة بلداً متطوراً، مزدهراً، وربما مستقراً.
مروان اسكندر | النهار
2013 - كانون الأول - 20

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك