Back to homepage
 

رئيس حزب المشرق: إن لم تتحركوا لمساعدة اخوتكم فستجدون الإرهابيين في اثينا

                                                                                                           
                                                                                                           
                                                                                                                                   
رئيس حزب المشرق رودريك الخوري يستغنم فرصة تكريمه في اليونان ، ليطرح ، باللغة اليونانية ، قضية مسيحيي الشرق : " إن لم تتحركوا لمساعدة اخوتكم في الشرق قبل فوات الأوان ، فستجدون الإرهابيين في اثينا ".

وسط عاصفة من التصفيق والهتافات المؤيدة "لحزب المشرق" من وسط قاعة المتحف الوطني الحربي في العاصمة اليونانية أثينا ، وبحضور رسمي وديني واعلامي وشعبي حاشد فاق ال 5 آلاف شخص ، تم تكريم رئيس حزب المشرق المحامي رودريك الخوري . الذي اعتلى المنبر ، قبّل العلم اليوناني ، وتحدث "باللغة اليونانية" عن معاناة مسيحيي المشرق وعن التفاعل الحضاري بين اليونان والمدى المشرقي عبر المتوسط على مدى التاريخ.

الخطاب كان حماسياً ، بعض الموجودين بكوا تأثراً ، وبعضهم الآخر وقفوا ليهتفوا بأنهم يريدونه "رئيساً لحكومتهم" . مرددين كلمة "مستحق – اكسيوس " مرات عديدة .
الخوري كان اتجه الى اليونان بناء على دعوة منظمة "تاما تو اثنوس" ، حيث يلتقي عدداً من المسؤولين اليونانيين السياسيين والدينيين ، وكان له لقاء هامشي مع رئيس الوزراء اليوناني انطونيس ساماراس.
وفيما يلي نص الخطاب كاملاً :

طريق بيروت – أثينا
طريق مرت عليها قوافل قوافل عابرة من فجر التاريخ إلى اليوم ... وها نحن نعبرها اليوم من فجر الحاضر إلى المستقبل ...
قوافل حملتها موجات وموجات من هناك إلى هنا ، ومن هنا إلى هناك ... موجات مدفوعة بالآمال حيناً ... وبالآلام أحياناً .
هي موجة متوسطية ، حملت قدموس ذات يوم من بيبلوس على ساحل المشرق إلى "طيبة" قرب أثينا ، ليبشّر "بالأبجدية" ، أداة "الحضارة" الأهم. هو لم يشعر أنه انتقل من "بلاد" إلى "بلاد" ، بل ، من "مكان" إلى "مكان" في بلاد واحدة .
هي موجة متوسطية ، حملت "اوروبا" شقيقة قدموس ، من ساحل المشرق إلى اليونان ، لتعطي لكل هذه القارة "اسمها" وسحرها.
هي موجة متوسطية حملت آلاف المشرقيين إلى قبرص وكريت ، وآلاف الكريتيين والإيونيين إلى ساحل المشرق لتجعل من تلك الشعوب "مزيجاً واحداً" بمميزات حضارية واحدة.
هي موجة متوسطية حملت الاسكندر الكبير من مقدونيا إلى بلاد المشرق ، ليجعل من ذلك المزيج العرقي والحضاري ،"وحدة حضارية عظيمة"، هي الحضارة الهلينية التي جمعت كل عظمة البحر إلى كل عظمة البر ، وصهرت "الشرقي بالغربي" ، فكانت أول "تجسيد سياسي " لذلك المشروع الحضاري الذي حدث عفوياً طيلة قرون سابقة من التفاعل .
هي موجة متوسطية أيضاً حملت بولس الرسول من بلاد المشرق إلى اليونان ، لينقل بشارة الخلاص إلى فلاسفة أثينا ... وقوة الصليب إلى معلمي الحكمة .... فتشكلت مذلك الحين ، كل الأسس لهويتنا الحضارية المشتركة .
لأنها لغة الإنجيل ، ولغة أجدادي من الروم المشرقيين ، أحببت أن القي كلمتي اليوم باللغة اليونانية ، رغم عدم تمكني من اللغة . لكن بسبب "المبدأ".
الهوية الهلينية المسيحية ، او "الرومية" هي ذلك النسر برأسيه :"رأسه الناظر إلى الشرق ورأسه الناظر إلى الغرب " ، "برأسه الروحي ورأسه المدني" ... هذا هو جوهر الهوية الهلينية ورسالتها ...
إن أصبحت هويتنا "غربية" فقط ، ماتت .
... إن أصبحت "مادية" فقط ، ماتت ...
وكم نحن اليوم بحاجة للتركيز على هذين الجانبين من هويتنا الحضارية ... إن سئلنا اليوم :"اليونان أية خصوصية ؟ فالجواب يجب أن يكون فوراً " تناغم غربي شرقي ، وتناغم روحي مادي ". نسر خالد برأسين : هذه هي "الهلينية" .
مدن مشرقية تتحدث باليونانية ، تكتب باليونانية ، تصلي في دمشق من أجل ثيسالونيكي ، وفي أثينا من أجل أنطاكية ... تبكي في بيروت لوجع القسطنطينية ، وتبكي في حلب لوجع ازمير ، وتتألم في طرابلس لوجع كبادوكية ... عمال من بيروت وحوران ودمشق واثينا وقبرص يبنون كنيسة في القسطنطينية ، وجنود من حلب وثيسالونيكي وحمص واللاذقية وأنطاكية ليدافعوا عن القدس .... هذه كانت الأجواء التي نشأت فيها "خصوصيتنا الحضارية" في القرون الأولى للمسيحية ... وحملناها في جوارحنا إلى اليوم ، رغم تعاقب المصائب والاحتلالات.
هكذا مثلاً ، ولد "يوحنا الذهبي الفم" في انطاكية ، وعاش في القسطنطينية ، ونفي إلى الأناضول ... وحمل كل "الروم" واوجاعهم في قلبه ووجدانه.
هكذا أيضاً ، ولد رومانوس المرنم في حمص ، وعاش في بيروت ، وترددت ألحانه وأشعاره من أثينا إلى القسطنطينية لتصبح "ثورة موسيقية" منعشة كل الحضارة الرومية – اليونانية .
هكذا أيضاً ، يوم احتل العرب بلاد المشرق ، تحدثوا مع أكثرية سكان المدن باللغة الرومية عبر تراجمة ...
وهكذا ، بعد احتلال العرب للمشرق عام 634 ، هرب آلاف الروم المشرقيين ، هربوا كلاجئين إلى "دولتهم" التي تحمي دينهم وتتحدث لغتهم ... أي "امبراطورية الروم وعاصمتها القسطنطينية". اعتبروا ان "ولاية المشرق" من بلاد الروم ، سقطت مؤقتاً ... ولا بد أن تتحرر ... ومن أحد أولئك المهاجرين ، من روم بعلبك ، خرج كالينيكوس الشهير الذي اخترع "النار اليونانية" التي أنقذت القسطنطينية لقرون من هجمات البربر .
هكذا أيضاً ، وبعد مئة عام من احتلال العرب للشام ، لم يكتب "يوحنا الدمشقي" إلا باللغة الرومية ، ليصبح أحد أعظم الذين طبعوا الحضارة الرومية بطابعهم ، وصارت اشعاره ومؤلفاته الأكثر انتشاراً في اليونان .
وهذا ما جعل القديس "جاورجيوس" البيروتي ، شفيعاً للجيش اليوناني ... و"القديس ديمتريوس" الثيسالونيكي شفيعاً للكثيرين من روم بيروت ... ووالدة الإله المولودة في "الناصرة" فلسطين ، شفيعة الجبل المقدس آثوس ...
إن كل مدينة نمت فيها حضارتنا تعنينا ... كل معبد ... كل كنيسة ... كل حبة تراب ... كل غصن زيتون... كل نقطة دم ، كل نقطة دمع ... كل نقطة حبر شهدت "لقيمنا الخالدة ومقدساتنا المشتركة على مر التاريخ" ... من أنطاكية الى القدس إلى الاسكندرية الى القسطنطينية الى اثينا ... كلها تعنينا ... كلها تؤلمنا .
صحيح أن العرب احتلوا جزء من بلاد الروم ... واحتل الأتراك جزء آخر ... إلا أن "الروح الرومية" لا تزال حية رغم كل شيء ... هي هنا في أثينا لا تزال ... لأن رجالاً مثل المتروبوليت جرمانوس وثيوذوروس كولوكوترونيس ، وجدوا فيها ...
هي لا تزال حية لأن نساء مثل لاسكارينا بوبولينا وجدن فيها ... هي لا تزال حية ... لأن أقلية رفضت الخضوع وقالت :" الحرية أو الموت" ذات يوم من العام 1821 لتنطلق الثورة اليونانية العظمى ...
سئل أرسطو يوماً : "من يصنع الظالمين" ؟ ... فأجاب :"ضعف المظلومين "... المظلومون في عام 1821 قرروا أن يطيحوا الظالم وأقسموا :"الحرية أو الموت " ...
ثورتهم لم تكن لبيلوبونيسوس فقط ...
بل كانت ثورة "الحرية" على "العبودية" .
ثورة "العدل" على "الظلم".
ثورة "الكرامة" على "الخنوع".
ثورة "الشجعان" على "الجبناء".
هي كانت "ثورة الأحرار في العالم" ... ضد "مبادئ الظلم والعبودية والإرهاب"... تماماً كما يخوض "المشرقيون" اليوم حرب الأحرار في العالم ضد "مبادئ الظلم والعبودية والإرهاب".
هم حملوا "الصليب" راية لهم أنهم أيقنوا أن "القيامة" سيسبقها صلب ... وأن الثورة تسبقها جلجلة طويلة.
اليوم .... الحضارة الرومية لا تزال حية ... صحيح أنها خسرت الحكم هنا أو هناك ... إلا أنها لا تزال حية بنفوس أبنائها ...
***
رؤوس تقطع ثم يلعبون بها ككرة القدم ... رجال يصلبون لأنهم رفضوا إنكار المسيح ... كنائس تحرق ... بيوت تدمر ... صلبان تنزع عن الكنائس ... أطراف تقطّع ... راهبات ومطارنة يخطفون : سلاحهم الوحيد تلك "المسبحة" .... آلاف يوضعون في "أقفاص" ليتم بيعهم ... بيوت تختم ب"حرف النون" كتمييز ضد المسيحيين ، كنائس في طرابلس اللبنانية يكتب على جدرانها تهديدات "بالذبح" بجريمة "عبادة الصليب"...
هذه ليست مشاهد من عام 634 ، أو من مجازر العثمانيين عام 1453 ... او من مجازر الأتراك عاام 1915 ... إنها مشاهد تحصل اليوم ... عام 2014 ...
في الموصل ... في الرقة ... في كسب ... في معلولا ... ومن يدري ، ربما غدا في بيروت .. او في قبرص ... او في كريت ...
المطلوب منا اليوم ، وعي وتنظيم . وعي لهويتنا الحقيقية ووعي للأخطار المحدقة بها .
الأخطار هي اليوم : "إغراء المادية الغربية" من جهة و "وحشية التطرف الإسلامي". هذه تقتل "الجسد" وتلك "تقتل الروح" .
ومن هنا ، أهمية المشروع الذي تقومون به على صعيد بناء كنيسة "النذر الوطني" على صعيد الحفاظ على "الهوية الروحية لأمتنا الهلينية" ... الرأس الثاني لنسرنا الخالد ...
كلنا يجب أن نتحد اليوم ، أن يساعد بعضنا بعضاً ... معاناة كوسوفو تعنينا ، معاناة الموصل تعنينا ، معاناة محردة (البلدة الأرثوذكسية المحاصرة اليوم في سوريا) تعنينا ، معاناة اليونان تعنينا ...
لقد علّمنا التاريخ أن العدو لا ينظر إلينا "مفرّقين" ... بل "متّحدين"... ففي التاريخ بعدما أسقط "دمشق" انتقل إلى "بيروت" عام 634 ، وبعدها إلى "القدس " و "طرابلس" عام 642 .... ولما سقط كل المشرق بيد "المجاهدين" ، احتلوا "قبرص" عام 656 ... ثم جزيرة "كريت" عام 825 ... ليعودوا فيحتلوا منطقة وراء منطقة ... إلى أن سقطت " القسطنطينية " عاصمة مملكة الممالك ... وبعد القسطنطينية أكمل إلى أثينا ...
كلما ازدادت المخاطر كلما يجب أن نعي أهمية أن نساعد بعضنا بعضاً في الوسط وفي الأطراف، مادياً سياسياً واجتماعياً ... لأن هجوماً على الطرف سيتتبع ، كما حصل تاريخياً ، هجوماً على الوسط ...
كم من الدماء سقطت ... كم من الشهداء ... كم من النضالات ... هذه جماجم أجدادنا تنظر ...و تشهد قائلة : استشهدنا لتبقى "الأرثوذكسية" و "الكرامة" ... وتسألنا الوفاء.

ولذلك فإننا اليوم نقسم معاً :
أن نكون "داود" في وجه "جوليات الجبار " .
أن نكون "أبطال ماني" في وجه "ابراهيم باشا" .
وأن نبقي الشعلة مشتعلة ونسلمها لأجيالنا القادمة ،
شعلة "الهلينية" و "شعلة الأرثوذكسية".
"ان الجهاديين انفسهم ، الذين ملأوا خيوس بدماء الابطال وجماجم الابرياء ، الجهاديين انفسهم الذين ملأوا البوندوس بصراخ المذبوحيم وقوافل المهجرين ، الجهاديين انفسهم الذين ملأوا ازمير بولولة النساء وبكاء الاطفال ، هم انفسهم من هاجموا الموصل اليوم ، ويحاصرون محردة ، وقد يهاجمون بيروت او طرابلس في القريب العاجل .
لكننا نقول لهم :
نحن اقسمنا ، قسم الاسبارطيين في وجه الفرس ، قسم كولوكوترونيس في وجه العثمانيين :
نموت احرارا ، ولن نعيش عبيدا .
فان الاحرار لا يهابون الصلب ، لانهم في الثالث يقومون .
واما انتم : فكالشمع ستذوبون ، وكالرماد ستتناثرون ، وكالظلمة ستتبددون ... لاننا نحن نحن ، نور الحق ، وملء الحياة ، وفرح القيامة.

الراي الاردنية
2014 - أيلول - 16

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك