Beirut
24°
|
Homepage
فضائح الأحزاب اللبنانية.. تعذيب واعتقالات
رانيا حمزة | المصدر: المفكرة القانونية | الخميس 19 آذار 2015

استمعت محكمة الاستئناف الجزائية في بعبدا برئاسة القاضي الياس خوري بتاريخ 17/3/2015 في جلستها الاولى الى إفادة كل من المدعى عليهما وديع الأسمر وماري دوناي في دعوى القدح والذم المرفوعة عليهما من قبل "حركة امل المحرومين" ممثلة برئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وعند الساعة الحادية عشرة صباحاً، حضر طرفا الدعوى للمثول في الجلسة المذكورة. وقد رافق المدعى عليهما مجموعة من النشطاء في المجتمع المدني وذلك تنديدا بسياسة طمس الحقائق وقمع الحريات التي تسود في كل مرة يتم فيها فضح وقائع تطال جهات تمتلك السلطة وتعد التعرض لها "خطًا أحمر".

وتعود هذه الدعوى الى العام 2011 حين اصدر المركز اللبناني لحقوق الانسان بتاريخ 10 شباط تقريراً سنوياً له يتألف من 68 صفحة تتناول "الاعتقال التعسفي والتعذيب في لبنان"، والذي يتضمن أصناف التعذيب التي يتعرض لها الموقوفون او الضحايا على أيدي الأجهزة الأمنية الرسمية وغير الرسمية او بمعنى آخر الأجهزة العائدة للأحزاب السياسية. وقد تضمن التقرير في الصفحتين 25 و29 معلومات مفادها أن عددا من المشتبه بهم في "التعاون مع اسرائيل" قد تعرضوا للتعذيب بين عامي 2009 و 2010 من قبل "أعضاء من ميليشيا أمل وحزب الله، الذين يعتقلون المشتبه فيهم، ويخضعونهم لاستجوابات قبل تسليمهم، إلى الجهاز الأمني المختص".


كما ذكر التقرير"أنه لم يكن من الممكن تقويم مدى الانتشار الحقيقي لادّعاءات التعذيب الذي يمارسه أعضاء من ميلشيا أمل وميليشيا حزب الله، الذين يعتقلون المشتبه فيهم، ويخضعونهم لاستجوابات قبل تسليمهم، في بعض الحالات على الأقل، إلى الجهاز الأمني المختص".

وبناء على هذا التقرير تقدمت بتاريخ 22/2/2011 "حركة أمل المحرومين" ممثلة برئيسها نبيه بري بشكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي أمام النيابة العامة التمييزية ضد كاتبي التقرير متهمة اياهم بالسعي الى إثارة النعرات المذهبية والحض على النزاع بين عناصر الامة وعلى ارتكاب جرائم القدح والذم بحق الجهة المدعية، ما يعني عمليا الجرائم المنصوص عليها في المواد 317/عقوبات و20 و21و24و25 من قانون المطبوعات 104/77. ثم وبعد ثلاث سنوات من التحقيق والأخذ والرد، صدر بتاريخ 24/2/2014 القرار الظني عن قاضي التحقيق الأولي في جبل لبنان "جان فرنيني" الذي ظن بالمدعى عليهما بارتكاب جريمة القدح والذم، في موازاة منع المحاكمة في سائر الجرائم المدعى بها. وقد أحال القرار الظني القضية الى المرجع المختص الذي هو محكمة المطبوعات.

الى جانب الأسئلة التقليدية التي طرحها رئيس المحكمة على المدعى عليه الأسمر: "هل قمتم بنشر المقال الذي يتضمن القدح والذم؟"، "هل تتبنى مضمون البيان؟" سجلت أسئلة أكثر عفوية. فاذ سأل القاضي خوري: "الى اي عام تعود تواريخ الأعمال التي يتم اتهام عناصر حركة امل بالقيام بها من خلال التقرير"، فرد الاسمر عليه بين عامي 2009 و2010 عندها أردف القاضي متعجباً: "في هذه الفترة الحديثة بعدن حركة امل بقوموا بهيك أعمال؟".

وقد حاول محامي جهة الإدعاء رضا صالح التلميح من خلال أسئلته بوجود خلفيات سياسية وراء النشر. وعليه، استفسر عن الجهة الممولة للمشروع، وكيف يتم الحصول على التمويل مصراً اصراراً تاماً على معرفة لماذا اغفل ذكر أسماء الضحايا.

واذ طلب محامي المدعى عليهما ملحم خلف تأمين ضمانات لحماية الشهود من ضحايا التعذيب، حتى يصار الى تسميتهم وإلاعلان عنهم، فرد رئيس المحكمة بعفوية: "المحكمة الدولية تعجز عن تأمين ضمانات لحماية الشهود فكيف بإمكاني ذلك". كما طالب خلف بمثول الجهة المدعية اي "نبيه بري" او من ينوب عنه ليتم استجوابه بشأن المعلومات التي وردت في بيان "المركز اللبناني لحقوق الانسان". فأرجأت المحكمة البت بطلباته الى حين النظر في موضوع الدعوى. وأرجئت الدعوى للتعليق على الاستجواب والمرافعة الى 11-6-2015.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر