Back to homepage
 

الخلاف في المنطقة ليس بين فرنسا والفاتيكان؟!!

الرئيس ميشال عون في السعودية، ماذا يعني ذلك؟؟

لا شك ان الزيارة بحد ذاتها لرئيس جمهورية لبنان الى المملكة العربية السعودية وفي هذه الظروف بالذات لها دلالتها وقيمتها على كافة الصعد بعد سلسلة من الاخفاقات بين البلدين بلغت حد تجريم المملكة للبنان وسحبت سفيرها والغت منحة المليارات للجيش اللبناني وكأن كل ماضي لبنان والسعودية الذي اتسم بالاخوة والعطاءات كان مجرد فسحة من الزمن انطوت مع هذه الخطوات، الا ان المستجدات ووصول العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة افسحت المجال واسعاً امام هذا القائد باتخاذ خطوات شجاعة تعيد لبنان الى عمقه العربي السياسي والاقتصادي. وتقول اوساط سياسية وزارية ان سلسلة من المؤشرات لا بد من ذكرها قبل وصول الرئيس عون الى الرياض وهي:

- اولا: ان رئيس الجمهورية اللبنانية ووفق التقليد المتبع كانت اولى زياراته تتم اما الى فرنسا او الفاتيكان مع بداية عهده هكذا درجت العادة، الا ان عون وان لم يكسر القاعدة الا انه رسم خريطة طريق لانقاذ البلد من خلال معرفته الحقيقية اين تقع اماكن الوجع اللبناني، فهو حتماً ليس مع البابا فرنسيس ولا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بل مع المؤثرين الحقيقيين على الساحة اللبنانية سياسياً وامنياً واقتصادياً خصوصاً وان الصراع القائم على الساحة اللبنانية ليس بين الفاتيكان وفرنسا انما مع دول اخرى لها تأثيرها المباشر على افرقاء اساسيين في البلد وفي محيطه، لذلك فان التوجه الى المؤثرين على لبنان هو في قائمة جدول زيارات رئيس الجمهورية الذي سيتم استقباله بحفاوة في المملكة.

- ثانياً: ليس سراً ان لكل من السعودية وايران نفوذاً مباشراً وغير مباشر على الساحة اللبنانية وظهرت عوارض التباعد بينهما الى حد تفجير الوضع اللبناني لسنوات عديدة وتمترس اللبنانيون وراء كل دولة منهما مما انعكس بشكل سلبي كبير على الحياة العامة في كافة اوجهها، وبات شعب لبنان منقسماً بين مؤيد لطهران واخر للرياض وهذا بحد ذاته مؤشر واضح ومعطى سيحمله معه الرئيس عون الى السعودية ومن بعدها ايران وان كانت اولى الزيارات الى الرياض فلن تشكل اية سابقة سلبية لا من قبل حزب الله ولا حتى القيادة الايرانية بالرغم من غليان شارع المقاومة في الماضي باتجاه الرياض وطلب «الموت لآل سعود» وفي المقابل شن حملات اعلامية مكثفة من قبل تيار المستقبل على حزب الله وسلاحه والنفوذ الايراني. كل هذا تقول هذه الاوساط رسم خريطة سوداء للبنان المستقبل والذي سيحاول رئيس الجمهورية فتح صفحة جديدة على صعيد العلاقات الثنائية وخصوصاً بين السعودية ولبنان.

- ثالثاً: مع انجاز الاستحقاق الرئاسي والنأي بالنفس الذي اعتمدته السعودية حيال هذا الموضوع بان لرئيس البلاد ضوء اخضر يمكن من خلاله الاستدلال على مكامن الايجابيات بديلاً عن السلبيات وسيحاول من خلال هذه الزيارة تقوية الضوء الاخضر وصولاً الى عودة المياه الى مجاريها بين البلدين، مع العلم، ان هذه الاوساط لا تعتبر المهمة سهلة لهذه الغاية بل هناك معوقات اساسية تقف في وجه الانفتاح الكامل وفي مقدمها الخلاف المستعصي مع ايران والذي لا يفاخر رئيس الجمهورية ان باستطاعته حل الامور بين بلدين اقليميين بكبسة زر الا ان شخصية العماد عون ونهجه في الحكم اضفيا على البلاد جدية كبيرة في معالجة الملفات الشائكة ومنها ما هو محلي كان مستعصياً الى حد العجز عن نزع اشواكه وابصر النور خلال مدة وجيزة. اما السؤال حول كيفية تداعي الصخور من بين اللبنانيين وفي ادارات الدولة فهذا يعود الى تصميم عون على ترسيخ مفاهيم الدولة وفق الدستور والقوانين المرعية وبالتالي يضاف الى سجله كرئيس قوى قوة في التصميم والارادة لا رجوع عنها.

- رابعاً: ووفق هذه الاوساط نفسها فان الرهان الذي كان يتخذه البعض في الخارج والداخل كمعطى لدق اسفين في العلاقة بين الرئيس ميشال عون وحزب الله لم يعط مفاعيل تذكر مع اصرار الفريقين على الثبات في مواقفهما خصوصاً ان الرئيس عون هو في نظر حزب الله جبل لا يمكن زحزحته انشاً واحداً عن ما يتمسك به ويعتبره يخدم البلد ومواطنيه، وتتطرق هذه الاوساط الى زيارة رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الايراني الى بيروت آتياً من دمشق حيث وضعها البعض في خانة الاعتراض او تسجيل موقف ايراني احتجاجي عشية سفر عون الى السعودية، الا ان هذه الاوساط تنفي نفياً مطلقاً وجود مثل هذا التوجه من قبل الجمهورية الاسلامية بل العكس هو الصحيح اذ ان حزب الله صارح كثيرين بأن لرئيس البلاد حرية اتخاذ قراراته وهو رئيس للجمهورية ويعي مصلحة البلد وعلينا جميعاً الوقوف الى جانبه ودعمه حتى ولو زار السعودية مرات عديدة قبل توجهه الى طهران وان تسجيل احتجاج من قبل بعض السياسيين لا يؤشر الى الموقف الحقيقي لايران وحزب الله، وبالتالي فان التنسيق بين العماد عون والسيد حسن نصر الله قائم في كل وقت دون تناسي دور وزير الخارجية جبران باسيل في الاطارين معاً كوزير لخارجية لبنان في المقام الاول وثانياً في علاقاته القوية مع حزب الله. لذلك فان الاطمئنان قائم لدى كافة الاطراف حول خطوات الرئيس عون.

- خامساً: ان تخوف بعض اهل السياسة في لبنان على اتفاق الطائف ومندرجاته لم يكن في محله بدليل قاطع ان رئيس الجمهورية سيسعى جاهداً الى تطبيقه فيما آخرون يبتعدون عن نص الاتفاق، وهو اي رئيس البلاد ينطلق في عمله كمؤتمن على الدستور من خلال سطوره وان كانت لديه مع آخرين بعض الملاحظات، الا ان المنحى لدى رئاسة الجمهورية هو الحفاظ على هذا الاتفاق وهذا ما لمسه رئيس الحكومة سعد الحريري عن قرب خلال هذه المدة التي اقترب منها الرجلان من معرفة بعضهما حق المعرفة.

- سادساً: توجه حزب الله واضح لناحية تسهيل عمل رئيس الجمهورية وانطلاقة العهد الجديد.

عيسى بو عيسى | الديار
2017 - كانون الثاني - 09

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك