https://www.facebook.com/fivestarstoursleb/
Back to homepage
 

دور ديبلوماسي للبنان

اذاً، لبنان منطقة حرة، وربما منطقة عازلة، بين السعودية وايران، الابواب الاقتصادية أمامه مشرعة، ماذا عن الأبواب الديبلوماسية؟ هنا بيت القصيد.

في مناطق مختلفة من العالم، لا سيما القارة العجوز، غالباً ما يتم الاعتماد على ديبلوماسيين مميزين من دول صغيرة للاضطلاع بمهمات صعبة أو حتى مستحيلة.

الدولتان الاسكندنافيتان أسوج والنرويج انتجتا اول أمين عام للامم المتحدة (النرويجي تريغفي لي)، وابرز شخصية تولت هذا المنصب السويدي داغ هامر شولد الذي سقطت او اُسقطت طائرته فوق ادغال الكونغو حيث ازيح رجل من طراز نلسون مانديلا هو باتريس لومومبا ليحل محله، وبتخطيط من الاستعمار القديم، رجل ينفذ «استراتيجية القردة» بحذافيرها.

والآن، الامين العام للامم المتحدة انطوني غويتريس من دولة اوروبية تكاد تكون مغمورة، او مجهولة، هي البرتغال التي كانت امبراطورية ذات يوم بفضل مستكشفيها الكبار الذين جابوا، بأشرعتهم، أصقاع الدنيا.

وحتى حين وقعت النكبة الكبرى للعرب في حرب حزيران 1967، اختير الديبلوماسي السويدي غونار يارنغ من اجل تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 242، وقد سقط، على ما يبدو، من ضمير ذلك المجتمع الافتراضي الذي يدعى... المجتمع الدولي.

هذا لا يعني ان بعض هؤلاء الديبلوماسيين لم يكونوا تابعين لأجهزة او لمؤسسات او لدول أخرى، وينفذون سياساتها، وهو ما حدث مع لبنان في تعيين الاسكندنافي (النرويجي تحديداً) تيري رود ـ لارسن كناظر لقرار مجلس الامن رقم 1559 بكل تداعياته التراجيدية.

وفي الخمسينات من القرن الفائت انتخب لبناني، هو شارل مالك، رئىساً للجمعية العمومية للامم المتحدة التي كانت على بعض الوهج آنذاك، وان كان الكثيرون قد تمنوا أن يبقى ابن منطقة الكورة الفيلسوف وألا يلطخ يديه بالسياسة...
الرئيس ميشال عون اليوم في الرياض، الرجل من الجرأة، وهو الذي يدرك ما تعانيه المنطقة، وقد تعاني أكثر، من تبعات الصراع السعودي ـ الايراني (إيرفيه دو شاريت تحدث عن الصراع حول جيوبوليتيكا الغيب)، بحيث يمكن ان يثير امام مضيفيه مسألة قيام لبنان بمسعى لوقف ذلك الصراع...

عون في القصر الجمهوري، كما في القصر الملكي اليوم، ليس بالشخصية العصبية او الاستفزازية، او الصدامية، من زمان هو المثقف، والآن يقول لنا أحد المقــربين انه يمــتلك رؤية عميــقة للازمات اللبنانية، وطرق حلها. وهذا ينسحب على بعض الازمــات الاقليمية وطرق حلها، وان كان المدى الحقيقي للعصا الديبلوماسية السحرية هو الصراع السيزيفي بين المملكة السعودية والجمهورية الاسلامية.

لبنان يضج بالادمغة التي لا يعوزها الابداع الديبلوماســي، ولا الــدينامــيكية الديبلوماسية، منذ أكثر من عقدين قال لنا وزير خارجية عربي امضى في منصبه سنــوات طويلــة، ان ثمة رجلين في لبنان يتمنى لو كانا الى جانبه دائماً وهما الامام الراحل محمد مهدي شمس الدين والوزير السابق جان عبيد.

لماذا لا يستفيد لبنان، اذاً، من حنكة (ودماثة) الوزير عبـيد الذي له صلات وثيقة بكل الدول العربية؟ واذا كنا نعلم ان في قصر بعبدا ثمة أكثر من دماغ خــلاق ورؤيوي، فان وجود هذا الرجل في القصر، كمستشار للشؤون العربية، هام جداً وضروري جداً، ما دام الرئيـس عــون يــريد ان يعيد الى لبنان ألقه، ودوره، وهو الذي يعلم أي نوع من المستشارين كانوا في الاليزيه في عهد الرئىس شارل ديغول، كما في عهد بعض من الروساء الفرنسيين الآخرين.

القصر يحتاج الى أكثر من دماغ ديبلوماسي ما دام رئيس الجمهورية يدعى ميشال عون الذي يدرك مدى حساسية واهمية السياسة الخارجية اللبنانية في هذه الظروف العربية والاقليمية الموغلة في التعقيد وفي الالتباس وفي الانفجار.

مثلما السعودية، ايران ايضاً بحاجة الى وسيط لبناني على بينة من كل دينامية الازمة او الأزمات في المنطقة، بكل خلفياتها وأبعادها. الدور الديبلوماسي هام جداً للبنان، الجنرال سيدرك ذلك أكثر حين يلتقي الكبار في الدول التي يزورها.
أمامه فيض من الادمغة.

نبيه البرجي | الديار
2017 - كانون الثاني - 10

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك