Back to homepage
 

حزب الله يعود من سوريا وإسرائيل تتحضر للحرب!

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

في خضم المساعي الروسية من أجل تبريد الجبهات السورية عبر إتفاقات الهدنة، بدأت تتبلور خريطة نفوذ جديدة في سوريا أعمدتها إيران وروسيا، وسط ترجيحات وتقاطع معلومات عدة يشير إلى ذهاب الأمور نحو طاولة المفاوضات وبالتالي إنتهاء صلاحية جبهات القتال، أقله في المدى الحالي حيث الجهد الروسي ينكب على إستثمار عوامل هدوء الميدان لكي يكون مقدمة لإلتئام الجميع حول الطاولة.

لحزب الله دور في الشكل الجديد للخارطة السورية، فالحزب الذي قدم الدماء من أجل حفظ مصالحه الإستراتيجية وتثبيت أقدام حليفه السوري على الأرض، لن يقبل على نفسه أن يتم إخراجه في أي صفقة دولية قد تتم، وهو أمر بدأت عدة مصادر تتحدث عنه وتشير إلى وجود نوايا دولية من أجل إخراج الحزب من اللعبة. يقف خلف "رش المعلومات" تلك, مراكز أبحاث إسرائيلية وصحف عبرية، التي وعلى ما يبدو أوعز إليها للبدء بـ"سيناريو إغراق بمعلومات متضاربة" فور هدوء الميدان تشير تارةً إلى خلاف إيراني - سوري - روسي وطوراً إلى تلميحات بحرب، وهو إمر إن دل فيدل على الإنتكاسة الإسرائيلية من ما أخرجت الحرب السورية.

"هناك مصلحة روسية في بقاء حزب الله في سوريا" أمر لا تخفيه جهات دبلوماسية في بيروت، لكن أيضاً هناك مصلحة روسية بإستبعاد الحزب "بغية إراحته من ثقل الميدان"، هنا تتقاطع المعلومات هذه مع الأخرى التي ترميها المراصد العبرية والتي تقول أن "روسيا تريد إخراج حزب الله من سوريا كي يكتمل وضع يدها على الملف دون إيران".

لا شك بأن خروج حزب الله من سوريا بفائض القوة الذي ناله من جراء 3 أعوام قتال في الجبهات تلك، هو مصيبة إن لم نقل كارثة على إسرائيل التي لا تريد غير توريط الحزب بمزيد من الإستنزاف في سوريا. يصوب هنا مدير مركز "الإستشارية للأبحاث الإستراتيجية" الخبير الدكتور عماد رزق في حديثه لـ"ليبانون ديبايت" ما يقال عن خلاف روسي - إيراني في سوريا كاشفاً أن الأمر "غير مرتبط بالقضايا الإستراتيجية المتفق عليها أصلاً بين أركان المحور الثلاث بل هناك إختلاف في التكتيك".

وحول موضوع خروج أو إخراج حزب الله يقول أن "روسيا لا تريد مزيداً من الإستنزاف للحكومة السورية كما حزب الله ولهذا فضلت السير في الخطوات السياسية بعد أن فرض ما يريده المحور عبر المشاركة العسكرية"، كاشفاً أن "روسيا تحترم حزب الله الذي كان عوناً للجيش السوري بطلب رسمي سوري، وهي بالتالي ترى أن وجود حزب الله من عدمه مرتبط بالموقف الرسمي السوري وهو غير مرتبط بالحلف القائم مع إيران في سوريا"، وهنا يعاكس رزق ما يتم تعويمه في الإعلام من "مصلحة إسرائيلية لخروج حزب الله من سوريا" بل يقول أن المصلحة الإسرائيلية تكمن ببقاء الحزب من أجل زيادة إستنزافه.

إذاً عودة حزب الله إلى لبنان منتصرا هو بحد ذاته "مشكلة إسرائيلية" لن تمر مرور الكرام لدى تل أبيب التي ستستجمع قواها للرد في لبنان. تعود للتتقاطع هنا معلومات "صحف تل أبيب" حول "وجود نوايا مواجهة جديدة على شكل حرب رابعة"، يقطعها "رزق" مرة جديدة بأن البديل "لن يكون حرب شاملة كون إسرائيل غير قادرة في هذه المرحلة على شن حرب وهي، على الأرجح، ستجنح نحو خيار إستجماع بعض القوى الأصولية من أجل إستخدامها في تنفيذ ضربات على مستوى أمني في الداخل اللبناني أو أن تشن خلايا الموساد عمليات إغتيال لا أكثر".

وفي الحديث عن عدم قدرة إسرائيل على شن حرب يصلح الركون إلى تغير الوقائع الإقليمية والدولية التي كانت في السابق تغطي حرباً من هذا النوع، فالوجود الروسي في المنطقة يعتبر مانعاً كونه أعاد تموضع خارطة نفوذ الدول وقدراتها وأعاد تل أبيب للعب دور دولة إقليمية وليس دولة فرض وقائع، كذلك فإن الولايات المتحدة لا ترغب في توتير أجواء الهدوء على أبواب دخول المنطقة "مرحلة النفط والإستثمارات" ولا دول الخليج أو دول "الإعتدال" المنشغلة أساساً بمشاكلها الداخلية.

لكن الإعلام الإسرائيلي يسير دائماً عكس الوقائع الميدانية ويلجأ إلى تعويم خطاب التخويف. يكشف موقع Israel Defense المختّص بالشؤون الأمنيّة أن "تل أبيب تنكب على جمع المعلومات الاستخباراتية حول ما وصل إليه حزب الله من قدرات عسكرية ميدانية إستمدها من نوعية القتال في سوريا".

وعلى الرغم من إلمامه بأن "الحزب نال فائض قوة في سوريا" يعود الموقع الأمني للحديث عن أنّ حزب الله "ينشط على جبهتين سورية ولبنانية وهو ما يؤدي إلى تآكل قوته العملياتية" رغم أنه وصل "إلى قمة القدرات العملياتية في الحرب التي تخاض وجهاً لوجه وهو الأمر الذي كان ينقصه في السابق ونال خبرة كثيفة وخطرة في مجالي الصواريخ والمدفعية".

ويبدو الموقع التابع للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية مرتاح إلى "عدم وجود نية لحزب الله بالحرب حيث يقول في دراسته أن "هذا الواقع يريح إسرائيل لأنه يفقد حزب الله الرغبة في تسخين الجبهة ضدها" لكنه يلفت أن "تل أبيب أوصلت رسائل بأنه وفي حال انتقل حزب الله إلى لبنان، فإن المواجهة ستكون في أول سلم أولوياته وأولوية تل أبيب، أي أن نذر الحرب باتت وشيكة عملياً"، ووفقاً لهذا الواقع "أن جيش الدفاع إنكب في الفترة الماضية على تعزيز التدريبات المتعلقة بصفائح مشابهة للواقع الميداني اللبناني وعزز طرق التجسّس على الداخل القريب من الحدود من خلال شبكة تكنولوجية ذكية تمنحه الفرصة للحصول على إنذارات مبكرة عن عمليات قد يقوم بتنفيذها حزب الله وتقديم معلومات أمنية ثمينة".

ويختم الموقع العبري قراءته بأن "تل أبيب ترغب ببقاء حزب الله في سوريا وترى في خروجه من هناك عودة لاستهدافها مرة أخرى وذريعة جديدة لحرب رابعة".

لكن وعلى الرغم من كل هذا الضجيج، ثمة من يغمز في الإستراتيجية والدبلوماسية إلى خوف رئيس وزراء إسرائيل "بن يامين نتنياهو" من سقوط دوره السياسي والإقليمي نتيجة بروز الدور الروسي والتغير الأميركي على مسرح المنطقة، وهو للغاية يلجأ إلى إعتماد سياق برع في إستخدامه وهو توجيه الرسائل الساخنة.

ويلفت الدكتور عمار رزق في ختام حديثه لـ"ليبانون ديبايت"، أن "نتنياهو يحاول من خلال زيادة تحليق طيرانه فوق الأجواء اللبنانية ورفع وتيرة الخروقات البرية والبحرية إلى توجيه رسائل لواشنطن ساخنة لواشنطن تحديداً بأن لن يقبل تمرير اي إتفاق بمعزل عن دور تل أبيب أو تخفيض مستوى دورها" وبالتالي "يريد تقديم نفسه على طاولة الأصدقاء والخصوم من خلال فوضى يختلقها في المنطقة".

لكن نتنياهو سمع، وفقاً لمصادر دبلوماسية "كلاماً أميركياً عن رفض واشنطن لأي مغامرة إسرائيلية كما سمع من روسيا عدم رغية لدى الأخيرة بدخول أحد على خط تعكير أوضاع المنطقة الذاهبة نحو الهدوء على أبوب إنفتاح الفرص الإستثمارية".

عبدالله قمح | ليبانون ديبايت
2017 - كانون الثاني - 11

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك