Back to homepage
 

عون.. لا يجيب على أحد!

ليبانون ديبايت – عبدالله قمح

يدير الرئيس العماد ميشال عون رأسه و"يومي" بيده عند كل مرة يحاول البعض المقربين منه أو الاصدقاء له التدخل لمصلحة أحد ولأمرٍ ما لا يتلائم مع توجهات الرئيس. يبدو عون صارماً في المواضيع التي على علاقة بقناعاته. يعتبرها سيادية غير قابلة للنقاش، هي مكتسبات حصل عليها ليس فقط من إنتخاب النواب الذين فوضهم الشعب له، بل هي مستمدة من قوة شعبية لا يستهان بها يكتنزها ويتفاعل معها "الجنرال"!

زوار القصر لا يخفون حقيقةً إن كشفوا أن الرئيس "لا يرد على أحد" خاصة قيادات حزبه في حال ارادوا التدخل لصالح هذا او ذاك من بوابة "المونة" على الجنرال. عون لا يمون على أحد، يقولها أحد المراجع السياسية القريبة من رئيس الجمهورية. يكشف أنه وخلال البحث في التعيينات الامنية، حضر إليه أحد قادة التيار الوطني الحر - صف أول - طالباً منه تسمية أحد الضباط المقربين من حزب سياسي نافذ لشغول قيادة الجهاز كذا.. "ومى" عون له بعد أن سمع بإسم الضابط والجهة "الواسطة"!

رد الفعل هذا هو خير دليل على أن رئيسنا الحالي يُملي ولا يُملى عليه.. هو مختلف عن رؤساء ما بعد الطائف الذين كانوا نوعاً ما موظفين على كرسي قرارهم ليس بيدهم!

في التعيينات كذلك في الانتخابات، يتميّز الرئيس عون عن افرقاء حزبه في طروحاته وعن غيرهم ايضاً. ذهب البعض حد تحليل الامر على انه نوع من انواع تقسيم الادوار، لكن في الحقيقة أن عون يمارس قناعاته وينظر إلى الموضوع ببعد إستراتيجي شامل تاركاً لتياره حرية النظرة حتى دون ان يتدخل في خصوصية قرارات البرتقالي رغم انه "أبوه الروحي". مثيرة هي مقاربة عون للسياسة، حيث ان الرجل يحترم حتى قرارات الحزب الذي نشأ على طيفه! قليلون يتخايلون ان هذا الامر يحصل، لكن المقربين منه يؤكدون أن عون الرئيس في التكتيك مختلف عون النائب ورئيس الكتلة، امّا الثابت لديه فهي موافقه الاستراتيجية. بالنسبة إلى موضوع قانون الانتخاب، يفسر المرجع سبب دعوة عون لتبني النسبية الكاملة الشاملة على اساس دائرة إنتخابية واحدة فيما التيار الوطني الحرّ يحصر خياراته بين المختلط أو الارثودوكسي.

يكشف المرجع ما يختزنه الرئيس عون في صدره لـ"ليبانون ديبايت" حيث أن الرئيس يدرك أن النسبية إستراتيجياً هي الأفضل للمسيحيين. ينطلق هذا الأمر من تصور رقمي - عددي حيث تؤكد الدراسات أن المسيحيون إلى إنكفاء وإذا راكمنا الارقام تصبع بعد ثلاثين أو خمسين عاماً نسبة الوجود المسيحي مختلفةً جذرياً عن تلك لدى المسلمين، وبالتالي في الحياة السياسية تستطيع النسبية أن تؤمن ما يريده المسيحيون دون أي تغيير يطرأ عليها على عكس الأنظمة الاكثرية التي ستطيح بتمثيلهم!

التيار الوطني الحر وعلى ذمة المرجع لا ينظر بمنظار عون ولا يفكر إستراتيجياً بل يفضل اعتماد تكتيك مرحلي، وكيف بإستطاعته كسب ما يريد من أرقام في الأكثري كي يعزز حظوظه لاحقاً، اي أن نظرته مصلحية - مرحلية يسعى من خلالها إلى تطوير العمل المسيحي مستقبلاً، وهو ما يعاكسه عون دون أن يعمم هذا الانعكاس على قيادة حزبه مفضلاً أن تختار القاعدة ما تريده وبالتالي هي التي تنعكس مطالبها على سياسية الحزب - كما يفترض.
عبدالله قمح | ليبانون ديبايت
2017 - آذار - 21

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك