Back to homepage
 

قطاع البناء "بخير" رغم تهديدات دول الخليج

"ليبانون ديبايت" - نهلا ناصر الدين

يخشى لبنان في ظل هشيمٍ اقتصادي متربّص بقطاعاته من شرارة العقوبات الخليجية، لا سيما بعد الأزمة الحكومية التي تُرخي ظلالها على لبنان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وترتفع نسبة التخوف اللبناني كلما علَت نبرة التهديدات الخليجية، ومن هذه القطاعات التي يضعها متابعون في دائرة الخطر قطاع البناء في لبنان. ولكن على عكس التوقعات والأحكام المسبقة لا يرى أهل الاختصاص أي واقعية في احتمال تدّني أسعار العقارات في لبنان، لا بل يجدون فرصة متاحة للنهوض بقطاع البناء.

وعن تأثير أي حظر اقتصادي خليجي على قطاع البناء يتحدث الخبير في اقتصاد البناء وصاحب شركة (Hayek Group) المهندس عبداللّه حايك، مشيراً في حديث لـ"ليبانون ديبايت" إلى أنه "بحسب المؤسسة العامة للاستثمار، تبيّن لنا أن حصة المستثمرين العرب في تملك العقارات في لبنان العام 2016 بلغت 16% من جميع الاستثمارات الأجنبية. فقد استثمر السوريون 17,14% من مجموع العقارات والسعوديون 7.4% والكويتيون 5%. وبهذه النسب المتدنية لا يمكن للحكومة السعودية الضغط على لبنان بسحب استثماراتها في القطاع العقاري".

ويضيف أنه "إلى جانب ذلك هناك المشاريع التي انسحبت منها الشركات الخليجية منذ 2012 ولغاية 2017 ومنها صندوق استثمارات أبو ظبي وغيرها، وقد تم إعادة استثمار هذه المشاريع من قبل مستثمرين لبنانيين، ومن أهم هذه المشاريع بوابة بيروت في الوسط التجاري. أما المستثمرون الخليجيون الذين قاموا باستثمارات عقارية وخاصة في الوسط التجاري وساحل المتن فقد اعتمدوا على تمويل محلّي، وهناك أيضاً المشاريع التي تم تمويلها من عمليات البيع قيد الإنشاء من خلال حملات دعائية قبل البدء بتنفيذ المشروع".

ويؤكد حايك انطلاقا مما سبق على أن "تأثير أي حظر من قبل دول مجلس التعاون على قطاع البناء في لبنان لا يعدو أكثر من تأثير سياسي وإعلامي ولا يمكن أن يؤدي بأي حال لأزمة في تدهور الأسعار. ويرى بذلك فرصة للدولة اللبنانية للنهوض بقطاع البناء بعد هذه الثقة بالقيادة اللبنانية للأزمات، وبعد إثبات الغطاء الدولي على سلامة الوضع الداخلي".

ولذلك يقترح حايك على المعنيين القيام ببعض الخطوات التي لا غنى عنها، وهي:

1 – محاربة الفساد في الدوائر والمؤسسات الرسمية المعنية بحركة البناء والعمران.
2 – تحديث البنية التحتية بحسب التطور السكاني والعمراني.
3 – إصدار مؤشر إسكان ومعلومات إحصائية عن حركة البناء.
4 – دعم المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان لتحسين شروط التسليف.
5 – إنشاء المجلس الوطني لقطاع البناء.
6 – تقديم حوافز للمغتربين لشراء عقارات في لبنان عبر قروض ميسّرة.

ويشدد على أن هذه الخطوات "قابلة للتنفيذ في ظل إدارة رئيس الجمهورية ميشال عون والغطاءين الأمني والسياسي الدولي اللذين أثبتا أنهما يحميان لبنان من التجاذبات الإقليمية ويشكلان ضمانة دولية، على اعتبار أن هذا هو المطلب الوحيد للبنان من أجل النهوض باقتصاده العمراني وإعادة ثقة الرساميل وخاصة الطاقة الاغترابية. وهذا بطبيعة الحال سينعش القطاع العقاري وحركة البناء".

وما يؤكد استعداد لبنان للنهوض من كَبْوته الاقتصادية فهو، بحسب حايك، عودة المغتربين لشراء شقق، "وقد سجلّت نسبة القروض السكنية للمغتربين 34 % في العام 2016، ويُتوقع أن تزيد عن 50 % في العام 2017"، متفائلاً بأجواء استقبال أعياد الميلاد ورأس السنة، التي "قد بدأت في معظم المدن اللبنانية، وهذه الأجواء المميزة لا تتمتع بها أي دولة عربية أخرى وهذا ما يميّز لبنان عن باقي الدول ويجعل منه قبلة لشراء مسكن والاستثمار في الأرض".

إذاً، لا خوف على قطاع البناء في لبنان، بل خطواتٌ عملية جدية لها أن تنهض بهذا القطاع، وتعيد له أمجاده. فهل ستأخذ الدولة اللبنانية باقتراح أهل الاختصاص، وتتبع بالتالي سياسة جادة لتفعيل هذا القطاع؟
نهلا ناصر الدين | ليبانون ديبايت
2017 - تشرين الثاني - 30

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك