Beirut
14°
|
Homepage
التطبير... من أين، كيف، ومتى انتقل إلى لبنان؟
نهلا ناصر الدين | الخميس 20 أيلول 2018

لا زال التطبير يحافظ على استمراريته بسبب فهم مغلوط للثورة وصاحبها

كان أرثوذكس القوقاز يمارسون شعائر دينية من جملتها ضرب الرؤوس

قبل 500 انتقلت هذه الممارسات إلى الدولة الصفوية في إيران عبر سفيرها

من ثم انتقلت إلى لبنان عبر بعض العائلات الإيرانية التي سكنت النبطية

السواد الأعظم من المراجع تحرّم هذه العادة كونها تشوّه التشيّع وتسيء إليه


"ليبانون ديبايت" - نهلا ناصر الدين

ساعات تفصلنا عن ممارسات لا تزال تحافظ على ديمومتها منذ مئات السنين بسبب فهمٍ مغلوط للذكرى وصاحبها. دماءٌ في الشوارع، شبّان يضربون رؤوسهم بالسيوف وأجسادهم بالسلاسل الحديدية... ومشاهد دموية تنفّر الآخر، وتعكس صورة مشوهة عن الثورة الحسينية وأهدافها.

بالرغم من محاربته من المراجع الشيعية الأبرز، لا زال "التطبير" يحافظ على استمراريته في لبنان، ولا زال يسيطر على عقول بعض الشبان الذين يدأبون على ممارسته في العاشر من محرم، من دون أن يتقبلوا أي نقد علمي أو شرعي لهذه الشعائر.


فكيف انتقل التطبير إلى لبنان؟ من أين أتى؟ وكيف ينظر الفكر الشيعي العقلاني لهذه العادة؟

تاريخياً جاءت عادة التطبير من منطقة القوقاز، إذ كان أرثوذكس القوقاز، كما يؤكد الشيخ أحمد طالب لـ"ليبانون ديبايت"، يمارسون شعائر دينية من جملتها الضرب بالجنازير وضرب الرؤوس والمشي على الجمر، وقبل 500 عام زار سفير الدولة الصفوية القوقاز في عيد الصليب، وشاهد هذه الممارسات، وطالب يومها بنقل هذه الأساليب إلى ايران (التي كان يحكمها الصفويون المشهورون بالغلوّ الديني يومها) وممارستها كشعائر في مناسبة عاشوراء. وانتشرت بسبب طبيعة الحكم هذه العادة بشكل كبير في ايران، ومن ثم انتقلت إلى بعض الشيعة في دول الخليج، وقبل ما يقارب الـ200 عام جاءت إلى لبنان بعض العائلات الايرانية وتحديداً إلى مدينة النبطية، وصارت هذه العائلات تمارس نفس الشعائر التي اعتادت عليها في ايران ومن جملتها ضرب الرؤوس.

أما شرعياً، يلفت الشيخ طالب إلى أنه منذ بداية هذه الممارسات كانت مادة دسمة للنقاش الديني، ولعب الاجتهاد دوره، فلا زال التطبير موضع خلاف حتى يومنا هذا. وبينما رأت بعض المرجعيات أن هذا من شأنه أن يقوّي من الحضور الشيعي وأن فيه نوع من مظاهر القوة أمام الآخر، وارتأت أن لا مانع من ممارسته طالما أنه لا يشكل ضرراً على الشخص ولا يؤدي الى الهلاك والموت. رأى السواد الأعظم من المراجع أن الضرر المعنوي يكفي لتحريم هذه الممارسات، كونها تسيء إلى التشيّع وتشوه صورته على اعتبار أن هذه الممارسات متخلّفة وفيها مظاهر دموية غير لائقة.

أما أبرز المراجع الشيعية التي تحرم التطبير فهي السيد محمد حسين فضل الله، والسيد علي الخامنئي وآخرين من المراجع في قم الايرانية، أما السيد علي السيستاني فيلتزم الصمت تجاه هذه الظاهرة، لكنه بنفس الوقت لا يشجع على ممارستها واستمرارها. وأبرز المراجع التي حللت التطبير هي الشيخ جواد التبريزي في إيران، والشيخ بشير النجفي في العراق.

فهل من يمارس التطبير في لبنان مرتبط بالمرجعَين الأخيرين دينياً وعقائدياً؟
يجيب طالب: "البيئة والوراثة هي التي ساهمت باستمرار هذه الممارسات في لبنان، إذ يمارسها بعض الشبان اليوم لأن آباءهم وأجدادهم كانوا يمارسوها، كما أنه تداخل في هذه العادة المنحى السياسي مع العاطفي واختلطت الامور. فهناك جهات تشجّع على ممارستها كرد فعل على حزب الله الذي تبنى تحريمها، كونها جهات غير مؤيدة لسياسة ايران كالمنحى الشيرازي الذي تأثرت به بعض القواعد الشعبية على فطرتها وبساطتها في بعض القرى".

ويشير طالب إلى أن هذه الظاهرة خفّت في لبنان في السنوات الأخيرة، نتيجة تفاعل الناس مع الجو السياسي لحزب الله، إضافةً إلى تحريمها من المراجع العظمى كفضل الله وخامنئي، وعدم التشجيع عليها من السيستاني، إلا أن اندثارها يحتاج لوقت كأي شيء اعتاد عليه الناس وعادة اجتماعية عاشها البعض كحالة دينية.

وبينما هناك من يسيء للذكرى ومبادئها بممارسات لا تتصل بالدين كما رأينا لا من قريب ولا من بعيد، هناك على الضفة المقابلة من يقدم صورة حقيقية للمآثر العاشورائية من تضحية وحب وانسانية. فتستمر حملة "who is Hussain" للسنة السادسة على التوالي بتنظيم حملة التبرع بالدم في يوم العاشر من محرم، "لأن الحسين هو رمز للتضحية، ولأن التبرع بالدم هو أعلى سمات التضحية" وذلك من الساعة الـ11 من صباح اليوم وحتى الساعة الـ7 مساءاً، في مبنى بلدية حارة حريك، بالتعاون مع جمعية "DSC"، على أن يتم التبرع بالدماء لمركز سرطان الأطفال.

وتشير المسؤولة عن الحملة ريهام حجازي، في حديثها لـ"ليبانون ديبايت" أن نسبة التبرع بالدم في السنة الماضية في ذكرى عاشوراء بلغت 307 وحدة دم، من 307 متبرّع.

وعن حملة ""who is Hussain في لبنان، والتي لا تقتصر نشاطاتها الانسانية على عاشوراء، وتهدف لتوجيه المعتقدات والعواطف الدينية نحو أفعالٍ إنسانيّة شاملة، تسعى لمحو التشوه المفتعل الذي أصاب مفهوم الثورة الحسينية، تؤكد حجازي أنها باتت تضم اليوم أكثر من 400 متطوع، وهي تعمل على "إيصال فكر ورسالة الامام الحسين بطريقة بعيدة عن الدين والطائفية، لتثبت بأن الحسين ليس رمزا دينيا فقط للطائفة الشيعية وليس حكرا على مذهب معين بل هو رمز أبعد من حدود الدين وقدوة انسانية لكل الناس على اختلاف طوائفهم واجناسهم ومعتقداتهم".
الاكثر قراءة
بالفيديو: رعد يطلب شطب كلام الموسوي..وبري يكشف 9 سكاف تتقدّم على نواب زحلة 5 صدور نتائج التحقيقات الأولية في حادثة الجاهلية 1
ماذا يجري في نقابة المهندسين؟ 10 كيف رد نديم الجميل على طلب رعد؟ 6 عن شجاعة الإعتذار... ووساطة الطلب! 2
الادعاء على نقيب الاطباء بجرم القدح والذم 11 "نيو حزب الله".. لا مهادنة نعم للمواجهة! 7 بالصورة: الشهيد المجاهد بشير الجميل 3
نتنياهو يكشف عن زيارته سرا لأربع دول عربية! 12 السيد يصف فتفت بـ"الصوص" والحريري يهاجم 8 عزيز: ما حصل يشكل مخالفة دستورية صريحة 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر