مختارات

موناليزا فريحة

موناليزا فريحة

صحيفة المرصد
الأربعاء 15 آذار 2017 - 07:16 صحيفة المرصد
موناليزا فريحة

موناليزا فريحة

صحيفة المرصد

البصل والقرنبيط لا يجعلان أردوغان سوبر رئيس

البصل والقرنبيط لا يجعلان أردوغان سوبر رئيس

ليست المرة الأولى يفتح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان النار على دولة صديقة أو حليفة أو حتى خصمة، ليستفيد منها في أزمة داخلية، قبل أن يعود ويتراجع أو حتى يعتذر عندما تنقضي حاجته الى التصعيد. فعل ذلك مع اسرائيل، حليفة تركيا، خلال حادثة سفينة "مافي مرمرة". وكرر ذلك مع موسكو، الخصم التاريخي. ليعود ويخفف شروط المصالحة مع الدولة العبرية ، و"يعتذر" من موسكو عن إسقاط إحدى مقاتلاتها على الحدود السورية.

منذ تظاهرات الاحتجاج في أزمة حديقة جيزي صيف 2013، أدرك أردوغان أن الأزمات تفيده وتزيد شعبيته في تركيا. وصارت ظاهرة "الاعداء الخارجيين" الوهميين الذين يتربصون بتركيا "شراً" ضرورة في السياسة الداخلية التركية لتعبئة المشاعر القومية خصوصاً. وفي تصعيده للأزمة الحالية مع هولندا ودول أوروبية أخرى، يحاول مجدداً استغلال المشاعر المعادية للغرب في بعض الاوساط التركية وتشتيت الانتباه عن أزمات داخلية كثيرة تعصف بتركيا.

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي دُبرت ضده في 15 تموز الماضي، يبدو أردوغان محاصراً بأعداء لم تعد السجون تتسع لهم. ولم تعوض له عملية "درع الفرات" دوراً كان يخسره في سوريا. فعلى رغم المكاسب الجغرافية التي حققتها، تجد أنقرة نفسها معزولة في سوريا. فتدخلها لم يضمن لها هدفاً أساسياً هو تهميش الأكراد ومنع المساعدات الاميركية والروسية لهم. ففيما تكثر اشارات واشنطن الى عزمها على المضي في الاستعانة بأعداء أنقرة في معركة الرقة، أوحت صحف تركية بأن أردوغان الذي زار موسكو الجمعة الماضي لم يحصل على تنازلات في المسألة الكردية. حتى التبادل التجاري والسياحي بين أنقرة وموسكو لم يعد الى طبيعته منذ أزمة الطائرة بين الجانبين، وآخر ما رفعت موسكو الحظر عنه لا يتعدى استيراد الزهور وعدد من المنتجات مثل البصل والقرنبيط. يحتاج اردوغان إلى ما هو أكثر من تصدير البصل والقرنبيط لاعادة انعاش سياحته التي تُعدّ نبض الاقتصاد التركي واعادة الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي في تركيا المنهكة. وهو في حاجة ماسة إلى "نصر" حقيقي وموجة هادرة تتوّجه "سوبر" رئيس في الاستفتاء الذي يضمن له قيادة البلاد حتى سنة 2029 على الاقل.

يحتاج اردوغان الى "نعم" قوية لاستفتائه في 15 نيسان. وهو يعرف جيداً أن الناخبين المؤيدين لحزب العدالة والتنمية هم غالبية في المانيا وهولندا وفرنسا ، خصوصاً أنهم أبناء مهاجرين غادروا تركيا في ستينات القرن الماضي وهم يتحدرون بحسب باحثين أوروبيين من مجتمعات ريفية محافظة. لذا فان معركة اردوغان في أوروبا هي معركة ذات أهداف داخلية بامتياز.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة