المحلية

الخميس 02 شباط 2017 - 02:00 LD

جعجع من 5 الى 3 ونص

جعجع من 5 الى 3 ونص

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

يصنّف رئيس حزب القوّات سمير جعجع ضمن عداد "أكثر الخاسرين حكومياً" على الرغم من أنه عمد إلى التشاطر من خلال ظهوره إعلامياً أثناء توافد الرؤساء الثلاثة إلى قصر بعبدا، محاولاً نسب إنجاز تشكيل الحكومة له. بدا جعجع مربكاً على ايقاع هول ما يحصل، مفضلاً استخدام مساحيق التجميل للتخفيف من حدة المشهد مقدماً نفسه على أنه "سفيراً للنوايا الحسنة" لتبرير القبول بـ 3 حقائق ونصف بدلاً عن خمسة والقول أنه "الأب الشرعي" للحكومة ايضاً.

قبل ذلك، كان جعجع يصعد إلى المنبر ليرتجز ويقول أن لا تنازل عن مبدأ تمثيل القوات بـ 5 وزارات من بينها حقيبة أساسية، حتى وصل به التكبر إلى حدود القول أن مار شربل وحده يجبر القوات على التنازل!

جاءت الأيام بعكس ما تلفح به معراب، لتبدأ بنسف كل الهراء الكلامي الذي ردد وقيل على المنبر أو في صفحات الجرائد، لتباشر بقضم حصة القوات على كافة الاصعدة؛ شكلياً مع تخليها عن قاعدة الحصول على وزارة أساسية مقابل القبول بوزارة خدماتية ثم لاحقاً دخول التعديل على التعديل، ثم عددياً مع تراجع معراب عن صيغة التمثيل من 5 إلى 4!

واللافت أنه عند كل محطة كان يخرج التبرير متلطياً خلف عنوان "من أجل مصلحة البلاد" و "نزولاً عند المصلحة" لكن المياه تكذب الغطاس، بحيث أن المسألة كانت برمتها تدور في كل مرة عند حدود وضع القوات أمام الأمر الواقع و "تقديم العرض الأخير" على قاعدة "دعها أو خذها"، وهو ما كانت معراب تلجأ إلى القبول به من أجل الحد من الخسائر.

عند قاعدة الاحتساب الجديدة، كانت القوات تلهج بذكر وزارة الثقافة إلى حد أنها كانت أول من وزع صور وزرائه قبل صدور مراسيم التشكيل إلى جانب توزيع الحقائب عليهم، وحتى قبل ساعات من فراغ البحث الحكومي عند التفاهمات الموضوعة التي جرى تثبيتها لاحقاً، خرج أمين سر تكتل "الجمهورية القوية" النائب السابق فادي كرم معلناً للجميع أن "القوات ليس في صدد التخلي عن الثقافة" سبقه إلى ذلك لفيف من نواب ومسؤولي القوات الذي نضحوا بعبارات رفض التنازل.

وقد نمى إلى "ليبانون ديبايت" أن جعجع نفسه عمّم على الجميع أنه ليس في صدد التنازل مرة جديدة، ففهم مسؤولوه أن "الحكيم ثبت أقدامه" ثم ينفروا إلى "رفع المتاريس"، ليتبين فيما بعد أنه كان يضع "إجر بالبور واجر بالفلاحة"، بدليل أنه تراجع عن كل ما سبق وقدم ثم صعد المنبر محاولاً التخفيف من وطأة ما أقدم على فعله، والتقليل من شأن توريط قيادييه بتدابير وتصريحات غير محسوبة ولها أن تضع مصداقيتهم على الحافة!

ووفق المسار المتعرّج، تنازلت القوات أولا ًعن مبدأ الـ 5 وزرات ووزارة أساسية هي العدل لصالح نيل وزارات خدماتيّة حفظاً لماء الوجه، ثم وبعد أن وجدت استحالة في المحافظة على الطلب، قبلت التنازل مرة أخرى عن وزارة خدماتية لتكسب بدلاً منها حقيبة وزير دولة، معلنةً الصيام بعد ذلك على قاعدة "أقفلنا الابواب".

لكن الصيام سرعان ما فَسق؛ ومع تقدم النقاش الحكومي، وجد المعنيين أن القوات أكثر من عليه التنازل، ليعود الحريري إلى لعبة "الضم والفرز" السابقة على قاعدة "خذ هذا العرض أو دعه"، وكان العرض أن سحب حقيبة الثقافة "مكتملة الأوصاف" من القوات ليقدم إليها وزير دولة ثانٍ ملطّف بإسم "وزارة التنمية الادارية" التي تعتبر في مقاييس الحقائب "نصف حقيبة" ما حوّل الحصة من 5 إلى 3 ونصف.

اندفع جعجع محاولاً وقف النزف بالحقائب والتقليل من الخسائر، فإختار أن يترك موقع نائب رئيس مجلس الوزراء بلا حقيبة بعد ان خاض معركة من أجل إلصاق حقيبة به، مقابل تعديل جينات حقيبة وزارة الدولة الأولى من دولة الى وزارة شؤون اجتماعية، كان اصلاً الاسم الذي شغلها حالياً مطروح ليشغلها على سبيل "تسيير الاعمال".

وبالتالي، قلنا 3 وزراء ونصف عملاً بقاعدة أن وزارة التنمية الادارية تقدر بنصف وزارة دولة ونصف وزارة حقيبة، ثم من بعد ذلك توزعت الحصة بين موقع نائب رئيس منزوع الحقيبة وحقيبتين عاديتان في سلم التوصيف هما العمل والشؤون الاجتماعية.. فعلى من تقرأ مزاميرك يا سمير؟

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة