بعد 3 أشهر على شنّ روسيا حربها الضروس ضدّ جارتها أوكرانيا، والتي تسبّبت بمقتل الآلاف وتهجير الملايين وتهديد العالم بمجاعة ستطال الشعوب الضعيفة، ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة ألقاها عبر الفيديو خلال افتتاح "منتدى دافوس" الاقتصادي العالمي أمس، المجتمع الدولي، توفير دعم أسرع لبلاده ومدّها بمزيد من الأسلحة وفرض عقوبات قصوى على موسكو.
وشدّد زيلينسكي على أن "العقوبات يجب أن تكون قصوى، لكي تُدرك بكلّ وضوح روسيا وأي معتد قد يسعى إلى شنّ حرب على جارته، العواقب المباشرة لأفعاله".
وفي حين تؤكد كييف أنها تواجه وضعاً لا ينفك "يزداد صعوبة" في منطقة دونباس التي تتعرّض لقصف روسي عنيف، أوضح الرئيس الأوكراني أنه كان من الممكن إنقاذ عشرات آلاف الأرواح لو أن كييف حصلت على "مئة في المئة من احتياجاتنا مرّة واحدة في شباط"، عندما غزت روسيا أوكرانيا.
وأكد أنّه "لا يجب أن تكون هناك أي تجارة مع روسيا"، داعياً إلى "فرض حظر نفطي" عليها وعقوبات على "مصارفها كافة من دون استثناء". كما كشف أن 87 شخصاً قُتِلوا جرّاء ضربة روسية استهدفت قاعدة عسكرية في وقت سابق هذا الشهر في منطقة ديسنا في شمال البلاد، سيطرت عليها القوات الأوكرانية، معتبراً أن أوكرانيا "تدفع ثمناً باهظاً من أجل الحرّية والاستقلال وهذا النضال".
توازياً، دانت محكمة في كييف الجندي الروسي فاديم شيشيمارين، الذي قَتلَ مدنيّاً أوكرانيّاً يبلغ 62 عاماً ويُدعى أليكسندر شيليبوف، بارتكاب "جريمة حرب" وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، في أوّل حكم يصدر بحق جندي روسي منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال القاضي سيرغي أغافونوف إنّ "المحكمة خلصت إلى أن شيشيمارين مذنب وحكمت بسجنه مدى الحياة" بعد إدانته بتهمة القتل العمد، معتبراً أن "عملية القتل ارتُكبت بنية مباشرة... شيشيمارين انتهك القوانين وقواعد الحرب"، بينما أكد محاميه فكتور أوفسيانيكوف أنه سيُقدّم استئنافاً ضدّ الحكم. وأفادت النيابة العامة الأوكرانية بفتح أكثر من 12 ألف تحقيق في قضايا "جرائم حرب".
وفي الأثناء، استقال مستشار بعثة موسكو إلى الأمم المتحدة في جنيف بوريس بونداريف من منصبه بعد 20 عاماً من العمل الديبلوماسي، احتجاجاً على الحرب التي تشنّها بلاده على أوكرانيا، وقال لزملاء له: "لم يسبق أن خجلت ببلادي بهذا القدر". ودان بونداريف في رسالته التي تلقّتها بعثات ديبلوماسية عدّة في جنيف "الحرب العدوانية التي يشنّها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على أوكرانيا وعمليّاً على الغرب بأكمله". واعتبر أن هذه الحرب "جريمة ليس فقط ضدّ الشعب الأوكراني، بل أيضاً، ربّما، الجريمة الأخطر ضدّ الشعب الروسي".
وفي الغضون، نقلت وكالات الأنباء الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو أن موسكو تلقت خطّة السلام التي اقترحتها إيطاليا وتدرسها، لافتاً إلى أنها ليست قيد المناقشة حاليّاً بين روسيا وإيطاليا. وأوضح أنّه "عندما ننتهي من دراستها سنُعطي رأينا"، في وقت سيطر فيه الجيش الروسي على سد ومحطة رئيسية لانتاج الطاقة الكهربائية في نوفا كاخوفكا في منطقة خيرسون الجنوبية، أساسيَّيْن من أجل تزويد شبه جزيرة القرم بالمياه كانا من الأهداف الرئيسية لدى بدء هجوم موسكو على أوكرانيا في 24 شباط. تزامناً، أعلنت السلطات في منطقة خيرسون الأوكرانية الخاضعة للإحتلال الروسي، اعتماد الروبل عملة رسمية إلى جانب الهريفنيا الأوكرانية.
وعلى صعيد آخر، تسبّبت الحرب الروسية في أوكرانيا في زيادة عدد النازحين حول العالم إلى أكثر من 100 مليون شخص. وكشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان أن "عدد الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من الصراعات والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والاضطهاد قد تجاوز الآن، وللمرّة الأولى على الإطلاق، الرقم الهائل البالغ 100 مليون، مدفوعاً بالحرب في أوكرانيا وغيرها من النزاعات المميتة".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News