تفاصيل الحادثة
بحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، كانت سيدة وابنتها تعبران الطريق بعد أن فتح لهما الشرطي الإشارة. إلا أنّ الأخير، وبشكل مباغت، سمح في الوقت نفسه بمرور السيارات من الاتجاه المقابل رغم أنّ الإشارة ما زالت حمراء، ثم صرخ على السائقين قائلاً: "امشوا، فيكن تضربوها… في منّا كتير".
العبارة الصادمة دفعت المرأة إلى الشعور بأن حياتها مهدّدة، خصوصًا أن لباسها الشرعي عكس انتماءها إلى الطائفة الشيعية، ما اعتُبر رسالة بالغة الخطورة في بلد يقوم على توازن دقيق بين 18 طائفة. ابنتها التي وثّقت ما حصل تساءلت عبر مواقع التواصل: "ماذا لو قرر أحد السائقين المندفعين أن يضغط على دواسة الوقود؟ أليس كان قتلني أنا وأمي؟".
أبعاد ودلالات
صحيح أن عناصر السير في لبنان يضطرون أحيانًا إلى تسهيل حركة المرور عبر فتح الإشارة الحمراء، لكن ما صدر عن الشرطي تجاوز حدود صلاحياته ليصل إلى مستوى التحريض العلني على ارتكاب جريمة.
مصادر متابعة رأت أنّ ما جرى لا يمكن اعتباره زلة لسان، بل كلامًا يستدعي تحقيقًا فوريًا من وزارة الداخلية وتوقيف العنصر المعني عن العمل إلى حين جلاء الملابسات، لأن التصريح يحمل دلالات تمسّ السلم الأهلي.
للتنويه لا للتحريض
إنّ نشر هذا الخبر لا يرمي إلى تأجيج الحساسيات أو التحريض على أي جهة، بل إلى التحذير من خطورة الانزلاق نحو خطاب الكراهية والتمييز، الذي قد يتحوّل بسهولة إلى فعل دموي في بلد هش مثل لبنان. فالكلمات التي قالها الشرطي لامست حدود العنصرية والطائفية، في وقت تعيش فيه الطائفة الشيعية ضغوطًا متزايدة مرتبطة بملف حصرية السلاح بيد الدولة، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي خطاب يستهدف وجودها وأمنها.
حادثة غاليري سمعان ليست تفصيلًا عابرًا، بل جرس إنذار على خطورة الخطاب اليومي الذي قد يشعل أزمة جديدة في بلد مثقل بالأزمات. المسؤولية هنا تقع على عاتق القوى الأمنية ووزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات حازمة تمنع تكرار مثل هذه الانزلاقات، لأن كلمة واحدة قد تساوي حياة إنسان.