قام الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم أمس الجمعة، بجولة مفاجئة شملت محافظات حمص وحماة وإدلب، حيث استقبله آلاف الأهالي بحشود وُصفت بالعفوية، في مشهد فُسّر على أنه رد مباشر على تقارير إعلامية تحدّثت عن تراجع شعبية السلطة السورية الجديدة بعد أحداث السويداء التي سقط خلالها مئات القتلى في تموز الماضي، ومع تنامي التحديات الداخلية والدعوات إلى الانفصال، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية داخل سوريا.
واعلنت مصادر قريبة من الحكومة إن الشرع يعتبر أن الحكم الجديد يستند إلى حواضر خمس هي: درعا، دير الزور، حمص، إدلب، وحماة التي وُصفت بأنها "واسطة العقد"، باعتبارها قاعدة صلبة للحاضنة الشعبية. وأشارت إلى أن الشرع يولي اهتماماً بسائر المحافظات، بما فيها دمشق العاصمة وحلب العاصمة الاقتصادية، لكن هذه الحواضر تُعد ركيزة أساسية في بناء سلطة الدولة.
في حمص، وضع الشرع حجر الأساس لحزمة مشاريع "دار السلام" بحضور المحافظ عبد الرحمن الأعمى، في خطوة وُصفت بأنها إيذان بمرحلة جديدة من خطط إعادة الإعمار. وفي لقائه مع الأهالي، مازح الحشود قائلاً: "يا أهل حمص ديروا بالكم عليّ ترى أنا صهركم"، في إشارة إلى أن زوجته لطيفة الدروبي من القريتين بريف حمص.
أما في حماة، فقد استقبله الأهالي عند مدخل المدينة بنحر سبعة جمال، في رسالة رمزية بأنهم "صبروا صبر الجمال على ظلم النظام السابق ومستعدون للصمود مع الرئيس الشرع حتى النهاية". وفي ساحة العاصي، التي شهدت أضخم المظاهرات ضد بشار الأسد عام 2012، احتشد المواطنون وهتفوا ضد إسرائيل، مرددين شعارات داعمة للرئيس.
وفي إدلب، التقى الشرع الأهالي في معرة النعمان وسراقب، بينما احتشدت حشود كبيرة في ساحة الساعة بمدينة إدلب ليلة السبت لتحيته. مراقبون رأوا أن الشرع، باستئناف جولاته التي بدأها قبل أحداث الساحل في آذار الماضي، يسعى إلى شد عضد المواطنين والمضي في مشروع "بناء سوريا الجديدة".
وتأتي هذه الجولة الميدانية قبل أسابيع من انتخابات مجلس الشعب المقررة في منتصف أيلول المقبل، وكذلك قبل توجّه الرئيس السوري إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وسط أنباء عن جهود أميركية للدفع نحو تفاهمات أمنية مع إسرائيل.