وفي هذا السياق، يرى المحلل والكاتب السياسي إبراهيم بيرم، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "مضمون كلمة بري لم يحمل جديدًا من حيث المبدأ، إذ أن هذه المواقف سبق أن عبّر عنها منذ اللحظة التي طُرحت فيها الورقة الأميركية، إلا أن اللافت هو تأكيده المكثف والمباشر على رفض الوثيقة التي أقرتها الدولة اللبنانية، وعدم التجاوب معها، ورفض التعامل مع الأمر بهذه الطريقة".
وأشار بيرم إلى أن "بري أوضح أن كلًا من الإسرائيليين والأميركيين يسعيان إلى اتفاق جديد، يتجاوز الاتفاق السابق، ما يؤكد أن الأمور تتجه نحو تسوية مغايرة، وبالتالي، فإن كلمة بري، وإن كانت متوقعة، شكّلت جزءًا من الصورة الأكبر المتعلقة بتباين المقاربات بين الورقة اللبنانية من جهة، والورقة الأميركية من جهة ثانية".
ويتابع: "فيما حاول بعض المسؤولين في لبنان الإيحاء بأن هذه الورقة تم لبننتها، جاء موقف بري ليؤكد أنها ورقة أميركية بالكامل، ولا يمكن تمريرها بهذه الصيغة، الموقف ليس جديدًا، لكنه قُدِّم هذه المرة بشكل مركز وواضح، إذ تعمّد بري أن تكون كلمته مقتضبة لم تتجاوز 13 دقيقة لكنها مشحونة بالمواقف ومحصّنة ضد أي تأويل أو اجتهاد".
ويشدد بيرم على أن "الكلمة كانت بمثابة رسالة سياسية واضحة لا لبس فيها، مفادها أن حركة أمل، ومعها المقاومة، ترفض الورقة اللبنانية جملة وتفصيلًا، وترفض المساس بالمقاومة التي تُعدّ بالنسبة لها مسألة وجودية، كما أن هناك من يحاول إعادة إنتاج تجارب الماضي، وتحديدًا ما جرى في أعوام 1982 و1983 و1984، بالاستناد إلى فرضية أن المقاومة قد هُزمت، ويسعى لإحياء مشاريع سابقة، وهو أمر مرفوض بالكامل".
ويخلص بيرم إلى أن "كلمة بري، وإن كانت قصيرة، إلا أنها جاءت عالية النبرة، حاسمة وواضحة، ويمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة. وربما كان البعض في السلطة اللبنانية يراهن على أن يكون الرئيس بري أقل حدة وأكثر مرونة، لكن الواقع أظهر أن موقفه لا يقل حزمًا عن موقف حزب الله، بل يتطابق معه في الجوهر، ما يعني أن لا تمايز بينهما في هذا الملف".