أكدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، نقلاً عن الجيش الإسرائيلي، أن الأخير ينفذ حالياً عملية "استنزاف تدريجي" لقدرات حزب الله، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف البنية العسكرية للحزب بشكل متواصل دون الانجرار إلى حرب شاملة في الوقت الراهن.
وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات العسكرية في إسرائيل تشير إلى أن حزب الله قد يصل إلى "الخط الأحمر" الذي رسمته تل أبيب خلال الأشهر المقبلة، وهو الحدّ الذي تعتبره المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مؤشراً لضرورة الانتقال إلى عمل عسكري واسع. وأوضحت أن "وصول الحزب إلى هذا الخط سيدفع إسرائيل لشن عملية كبيرة".
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن "على حزب الله أن يتذكّر أننا الآن في حالة مختلفة تماماً عمّا كنا عليه قبل عام"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو مستعدان لوضع كامل قدرات إسرائيل الهجومية في المواجهة إذا اقتضت الحاجة.
كما كشفت "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي يراقب محاولات الحزب التحايل على الحصار المفروض على تهريب الأسلحة عبر مهربين، في حين تشعر القيادة العسكرية بالقلق من احتمال تنفيذ الحزب هجوماً على أحد مواقع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بهدف الضغط على الحكومة اللبنانية التي تسعى لتفكيك سلاحه.
وأضافت الصحيفة أن سلاح الجو الإسرائيلي يتمتع حالياً بحرية تحرّك شبه كاملة في أجواء الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على الأجواء اللبنانية، مشيرة إلى أن الجيش مستعد لردّ فوري وقاسٍ في حال شنّ حزب الله أي هجوم، وأن الرد سيطال الضاحية الجنوبية والبقاع، ولن يقتصر على مواقع الحزب فقط.
وكانت القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة قد قالت إن المبعوث الأميركي توم براك منح الجيش اللبناني مهلة تنتهي في نهاية تشرين الثاني الحالي لإحداث تغيير في الوضع المتعلق بقضية سلاح حزب الله.
وبحسب التقرير، أوضح براك أنه في حال لم يحدث ذلك، فستتمكن إسرائيل من شن هجمات، وستتفهم الولايات المتحدة ذلك.
وأضافت القناة الثالثة عشرة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة قتال قد تستمر عدة أيام ضد حزب الله، فيما تصعّد إسرائيل تهديداتها باستئناف القصف، على أمل أن يؤدي الضغط على الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح حزب الله.
ويسود التوتر الأجواء بين لبنان وإسرائيل مع تصاعد القلق الإقليمي والمخاوف من احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين الجانبين.
وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن حزب الله تمكن جزئياً من إعادة بناء شبكة إمداداته العسكرية، متلقياً شحنات أسلحة من إيران عبر العراق وسوريا.
وفي المقابل، تؤكد الاستخبارات الإسرائيلية رصد نشاط مكثف للحزب يهدف إلى ترميم قدراته وتعزيز نفوذه في الداخل اللبناني، ولا سيما شمال نهر الليطاني.
كما حذّرت هيئة البث الإسرائيلية من أنه "لا مكان محصناً في لبنان" إذا واصل الحزب إعادة تسليحه، في وقت تتجه فيه تل أبيب إلى ترجمة تهديداتها بسلسلة من الضربات الجوية شبه اليومية، وإن كانت لا ترقى بعد إلى مستوى الحرب المفتوحة.