وتشير إلى أنه "حتى اليوم، ما زال موضوع الأبنية المدمرة على حاله في عدد من المناطق، سواء في الجنوب أو البقاع أو بعلبك–الهرمل أو الضاحية الجنوبية، ولم تبدأ بعد عملية إعادة الإعمار بشكل جديّ ومنظّم، ونحن اليوم على أبواب فصل الشتاء، ما يزيد من خطورة الأوضاع، خصوصًا في ظلّ التغيّرات المناخية التي تؤثّر سلبًا على الأبنية، سواء تلك المتضرّرة أو القديمة أو التي رمّمها أصحابها بجهود بسيطة لتصبح صالحة للسكن مؤقتًا".
وتقول: "للأسف، تبقى الأوضاع في لبنان مرتبطة دائمًا بالتجاذبات السياسية والإقليمية والدولية، ما يجعل المواطن اللبناني يدفع الثمن في كلّ مرّة، فالمعاناة التي يعيشها اللبناني منذ سنوات الحرب، مرورًا بالأزمات الاقتصادية الأخيرة، حرمته من أبسط مقوّمات الاستقرار، وجعلته في حالة ترقّب دائمة، كمن يعيش بحقيبة جاهزة للرحيل، إمّا بحثًا عن لقمة العيش، أو هربًا من الحرب، أو بسبب التبدّلات الجغرافية والديموغرافية التي تطرأ على مناطقه".
وتضيف: "نأمل أن تُطرح حلول جديّة تُعيد لبنان إلى برّ الأمان، ليتمكّن المواطن من الاستقرار في منزله من دون أن يشعر بالغربة في بلده، وأن تُعاد دراسة القروض السكنية ونُظُم الإيجار والتمليك بما يخفّف الأعباء عن كاهله، ويتيح له حقّ السكن الكريم، ولا يمكن فصل أزمة الأبنية عن مجمل الأزمات الأخرى، فهي ليست مجرّد قضية عمرانية، بل نتيجة تراكمات الحرب وتقادم الزمن والتغيّر المناخي، إلى جانب العجز المالي للمواطنين عن إعادة البناء، هذا العجز سيشكّل عائقًا كبيرًا أمام أيّ خطة جدّية لإعادة الإعمار".
وبرأي الزهيري فإن "اندلاع حرب جديدة، سيكون لها إنعكاسات مدمّرة على كلّ الأراضي اللبنانية، ولن تبقى أيّ منطقة بمنأى عنها، الأسوأ أنّ لبنان يفتقر إلى الملاجئ الآمنة القادرة على الصمود في وجه الأسلحة الحديثة والمدمّرة، فيما المخيّمات أو الخيم المؤقتة غير كافية، خصوصًا في فصل الشتاء حيث تتكرّر الكوارث من فيضانات وسيول وانزلاقات تُهدّد حياة الناس وسلامتهم، لذلك، المطلوب اليوم مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار أمن المواطن وسلامته وحقّه في السكن، وتُعيد وضع ملفّ إعادة الإعمار ضمن أولويات الدولة، قبل أن يتحوّل الشتاء أو أيّ طارئ جديد إلى مأساة إضافية تضاف إلى سلسلة معاناته الطويلة".