قبل أيام قليلة من وصول البابا، بدا المشهد مختلفًا:
• طرقات زُفّت بعجلة قياسية.
• خطوط دهان ظهرت بين ليلة وضحاها.
• إنارة أُعيد تشغيلها أو استُحدثت.
• أشجار شُذّبت بعناية طال غيابها.
• حملة تنظيف واسعة شملت المطار ومسار الزيارة.
وبحسب مشاهدات الناس، تحوّل طريق مطار رفيق الحريري الدولي إلى لوحة حضارية دفعت البعض إلى القول: "لو ما قلولنا إنه هيدا لبنان… ما كنا صدّقنا". الإضاءة والترتيب أعادا للأذهان صورة لبنان الجميل المدفون تحت طبقات الإهمال والمناكفات.
لكن خلف هذه الصورة "المنعشة"، برزت حقيقة مُرّة: الدولة تعمل حين تريد… لكنها نادرًا ما تريد، إلا تحت ضغط دولي أو لأجل ضيف عالمي بحجم البابا.
وبينما كان يفترض أن يتصدّر الحدث الروحاني المشهد، سرقت "الطرقات المرتّبة" جزءًا كبيرًا من الأضواء. اللبنانيون حوّلوا المشهد إلى ظاهرة موثّقة على "تيك توك" و"إنستغرام":
• لقطات للطريق قبل وبعد.
• فيديوهات لورش العمل ليلاً.
• مشاهد لشجيرات لم تُمس منذ سنوات.
• تعليقات ساخرة: "إذا بيزورنا كل شهر… لبنان رح يصير جنّة!"
ورغم الطابع الطريف، فإنّ هذا "الترند" كان أقرب إلى احتجاج جماعي صامت على الإهمال المزمن، وعلى قدرة الدولة العجيبة على الإنجاز حين تكون هي تحت الضوء، لا المواطن.
زيارة البابا حملت بعدها الروحي والإنساني، لكنها كشفت أيضًا درسًا قاسيًا: حين تقرّر الدولة أن تعمل… فهي تعمل فورًا.
أما اللبنانيون، فخرجوا بسؤال واحد بات أكثر حدّة وإحراجًا: لماذا يحتاج هذا البلد دائمًا إلى ضيف عالمي كي يتذكّر مسؤولوه واجباتهم الأساسية؟