طمأن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اللبنانيين القلقين بشأن العلاقة بين بكركي وبعبدا، مؤكدًا أنّ ما يُشاع عن وجود هوّة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون غير صحيح، وأنّ تداول مثل هذه الأقاويل يُعدّ إهانة لمقام رئيس الجمهورية والبطريرك معًا. وأشار إلى أنّ أي تباين، إن حصل، يُعالج مباشرة وليس عبر الإعلام.
البطريرك الراعي زار قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، حيث دعا الرئيس عون للمشاركة في قداس عيد الميلاد، وبحث معه التطورات المحلية، ولا سيما ما بعد زيارة قداسة البابا إلى لبنان، معتبرًا أنّ "عهد الحرب والنزاعات والصدامات قد ولى، وأنّ المرحلة باتت مرحلة تفاوض وسلام"، مطمئنًا اللبنانيين بأنّهم "لن يشهدوا حربًا جديدة".
كما شدد الراعي على أنّ تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم" يحظى بارتياح داخلي ودولي، وقد حمل مؤشرات إيجابية ساهمت في تكريس مناخ التهدئة بعد زيارة البابا.
وقال البطريرك: "وجودي في بعبدا اليوم هو الدليل القاطع على متانة العلاقة بين بكركي والرئاسة، فلا يمكن أن تكون هناك فجوة بين الرئيس والبطريرك. رئيس الجمهورية فوق الجميع وفوق البطريرك أيضًا".
وأشار الراعي إلى أنّ الكنيسة تعمل على تحويل خطابات البابا الأخيرة إلى برنامج رعوي يُنفّذ ضمن الرعايا، مؤكدًا أنّ المفاوضات الجارية "أفضل بكثير من أي خيار عسكري"، وأنّ مناخ السلام "أصبح واقعًا يجب ترسيخه".
وفي ما يتعلق بالمخاوف من نيات إسرائيل، قال الراعي إنّ "اللغة السائدة اليوم هي لغة التفاوض والدبلوماسية والسياسة"، لافتًا إلى أنّ قبول إسرائيل بالمفاوضات "مؤشر إيجابي"، ومذكّرًا بأنّ الجيش اللبناني "يقوم بواجبه على أكمل وجه في جنوب الليطاني، وهذا أمر معروف لدى كل الأطراف".
وعن موقف حزب الله الرافض للتفاوض وتسليم السلاح، أكد الراعي أنّ "المفاوضات ليست اتفاقًا نهائيًا بل مرحلة أولية، ولن يكون أحد خارجها"، مشددًا على أنّ "من حق الجميع التعبير عن رأيهم، ومن واجب السلطات الدستورية التواصل مع كل المكوّنات"، معربًا عن اعتقاده بأنّ "مناخ السلام سيُريح الجميع".
وختم الراعي بالتأكيد على أنّ "الأيام المقبلة هي أيام أعياد وسلام"، متمنيًا أن تكون هذه المرحلة فاتحة خير وطمأنينة على كل اللبنانيين.