عقد رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض مؤتمرًا صحافيًا ظهر الخميس 1 كانون الثاني 2026، أطلق خلاله "رسالة العقل الثالثة" الموجّهة إلى الشيعة في لبنان، تحت عنوان: "من يملك شجاعة المراجعة يحفظ موقعه ودوره ومستقبل طائفته".
وفي كلمته، قال محفوض إنّ ما يطرحه ليس خطابًا سياسيًا تقليديًا ولا محاولة لتسجيل نقاط، بل "تحذير وطني أخير"، معتبرًا أنّ لبنان يقف على مفترق بالغ الخطورة، وأنّ الاستمرار في الإنكار والمسايرة والتراخي بات يقود البلاد مباشرة نحو الهلاك الجماعي. وأضاف أنّ المؤشرات السياسية والأمنية والاقتصادية تدلّ على اقتراب لحظة انفجار كبير، ما يستدعي تصحيحًا جذريًا وحاسمًا قبل فوات الأوان.
وأشار إلى أنّ الأزمة اللبنانية لم تعد خلافًا سياسيًا عاديًا، بل هي نتيجة مسار طويل من تعطيل الدولة وضرب مؤسساتها ومصادرة قرارها، عبر فرض مشروع مسلّح خارج منطق الدولة، ما أدّى إلى عزلة لبنان وانهياره ماليًا واقتصاديًا، وعرّضه مرارًا لمخاطر الحروب والاعتداءات، وجعل اللبنانيين رهائن حسابات عسكرية لا تعبّر عن مصالحهم ولا عن مستقبل أبنائهم.

وشدّد محفوض على أنّ استمرار السلاح خارج سلطة الدولة لا يشكّل قوة أو ردعًا، بل يعني ازدواجية في القرار وفقدان السيادة وتحويل لبنان إلى ساحة صراعات إقليمية ودولية، محذّرًا من مخاطر تصعيد عسكري مفاجئ أو حرب واسعة قد تندلع في أي لحظة، بما يحمله ذلك من دمار إضافي، وسقوط ضحايا، وتهجير، وشلل اقتصادي كامل.
وفي مقارنة إقليمية، أشار إلى تجارب دول اختارت منطق الدولة الواحدة والاستقرار، مثل الإمارات والسعودية وقطر، معتبرًا أنّ نجاح هذه الدول لم يكن بالقوة العسكرية بل ببناء الدولة والاستثمار في الإنسان والتنمية، في مقابل عجز لبنان، رغم طاقاته البشرية، عن تأمين أبسط حقوق مواطنيه بسبب غياب القرار السيادي.
وأكد حرصه على السلم الأهلي، لكنه شدّد في المقابل على أنّ هذا السلم لا يُحمى بالصمت عن الخطر أو بتبرير الأمر الواقع، بل بمواجهة الحقيقة، داعيًا إلى الالتزام الكامل باتفاق الطائف والقرارات الدولية 1559 و1680 و1701، ومنطق الدولة الواحدة والسلاح الواحد والقرار الواحد.
وختم محفوض برسالة تحذير قال فيها إنّ لبنان يقترب من "نقطة اللاعودة"، معتبرًا أنّ أي حسم عسكري أو انفجار واسع لن يكون انتصارًا لأحد بل دمارًا شاملًا، محمّلًا كل من يعرقل قيام الدولة ويرفض حصر السلاح بيدها مسؤولية أي مأساة مقبلة، ومؤكدًا أنّ الخيار بات واضحًا: "إمّا دولة تحمي شعبها وتؤمّن مستقبله، وإمّا فوضى وانهيار يبتلعان الجميع".