المحلية

الجزيرة
الجمعة 02 كانون الثاني 2026 - 22:44 الجزيرة
الجزيرة

أحد قادتهم يعيش في لبنان… فلول الأسد تدير آلاف المقاتلين داخل سوريا وخارجها

أحد قادتهم يعيش في لبنان… فلول الأسد تدير آلاف المقاتلين داخل سوريا وخارجها

تكشف وثائق وتسجيلات حصلت عليها الجزيرة عن انتقال فلول نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد من مرحلة إعادة التنظيم العام إلى إدارة ميدانية دقيقة، تقوم على تقسيم المدن والمناطق، ولا سيّما في الساحل السوري، إلى أحياء مسلّحة تعمل كوحدات مستقلة ومترابطة.


وتُظهر الوثائق أنّ هذه البنية لا تقوم على تحرّكات عشوائية، بل على هيكل تنظيمي هرمي ينتهي عند مستوى الحي، حيث تُكلَّف مجموعات صغيرة بتنفيذ المهام، ضمن تصوّر يهدف إلى خلق انتشار مرن يصعب تفكيكه بسهولة.


ووفق الهيكلية التي أُعدّت داخل هذه الشبكات، يتصدّر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، ما يُسمّى بالمجلس الأعلى للدفاع، يليه قائد القوات الخاصة السابق سهيل الحسن، ثم العميد السابق غياث دلا بوصفه أحد أبرز المشرفين الميدانيين.


وبعد هذه القيادة العليا، قُسِّمت المناطق إلى قطاعات جغرافية، لكل قطاع قائد ومسؤولون عن التجنيد والتسليح والتمويل، قبل تفريع هذه القطاعات إلى أقسام أصغر وصولًا إلى مجموعات مسلّحة موزّعة على الأحياء السكنية.


وتشير الوثائق إلى أنّ هذا النموذج طُبّق في مدن وبلدات عدّة، من بينها اللاذقية وطرطوس ومصياف ودريكيش والشيخ بدر وبانياس، إضافة إلى مناطق في حمص وتلكلخ والسقيلبية وسهل الغاب.


كما تكشف التسجيلات أنّ العميد السابق غياث دلا اضطلع بدور محوري في متابعة هذه البنية الميدانية، عبر تواصله المستمر مع قادة المجموعات، وسعيه لمعرفة أعداد المقاتلين في كل منطقة وحجم التمويل المطلوب لاستمرار النشاط.


وتُظهر المعطيات أنّ دلا يعيش في لبنان في وضع أمني حذر، ويغيّر مكان إقامته وأرقام هواتفه باستمرار، مع اعتماده على ابنه، وهو ضابط سابق، في تنقّلاته وإدارة بعض خطوط التواصل.


وفي إحدى التسجيلات، يشير دلا إلى أنّ عدد المقاتلين المرتبطين بمجموعاته بلغ نحو 42 ألف عنصر بحلول نيسان (أبريل) 2025، مع امتلاكهم أسلحة مضادّة للدروع، بينها صواريخ كورنيت وكونكورس، إضافة إلى أسلحة رشاشة ثقيلة.


ويبرز في هذه الهيكلية اسم علي أحمد عبد الهادي، المعروف بـ"علي عبيد"، مدير مكتب غياث دلا، الذي تصفه الوثائق بأنّه حلقة الوصل الأساسية مع المجموعات المسلّحة داخل سوريا، والمسؤول عن تمرير التعليمات والتنسيق الميداني.


وتشير بيانات مستخرجة من هاتفه إلى أنّه يقيم في إحدى تلال مدينة طرطوس، كما تكشف صور ووثائق عن مخازن أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصالات موزّعة في مناطق مختلفة من الساحل السوري.


وتفيد الوثائق بأنّ توزيع السلاح على المجموعات جرى وفق آليات تمويه، من بينها تمريره عبر صناديق مساعدات إغاثية، في محاولة لتجنّب الرصد وضمان وصوله إلى الوحدات المنتشرة داخل الأحياء.


كما تظهر أسماء قادة مجموعات لعبوا أدوارًا ميدانية مباشرة، من بينهم باسل محمد، المرتبط بسهيل الحسن، والذي ادّعى امتلاك نحو 10 آلاف مقاتل في الساحل وسهل الغاب، وتواصل مع منفّذي هجمات الساحل في آذار (مارس) الماضي.


وتكشف الوثائق أيضًا عن دور مقداد فتيحة، الذي توضّح التسريبات أعداد مقاتليه وتوزّعهم في طرطوس وجبلة ودريكيش وبيت ياشوط، ضمن شبكة تنسيق أوسع تتقاطع مع قطاعات أخرى.


وفي قطاع السهل، يبرز اسم العميد السابق مصطفى هاشم، الذي تشير الوثائق إلى مشاركته في هجمات الساحل الأخيرة، إلى جانب اتهاماته لرئيس المخابرات العسكرية السابق كمال الحسن بتأجيج الحراك المسلّح.


ولا تقتصر هذه البنية على القيادات الكبرى، إذ توثّق الوثائق ارتباط قادة قطاعات ميدانيين بغياث دلا وسهيل الحسن، من بينهم المقدم محمد فضة في بانياس، والمقدم علي أحمد أسعد في صافيتا، والعقيد أسعد صيوح في طرطوس.


ويظهر من هذا التفصيل أنّ فلول النظام اعتمدت نموذجًا يقوم على تفتيت القوة إلى وحدات صغيرة تنتشر داخل النسيج العمراني، بما يسمح بالتحرّك السريع وإعادة التموضع، ويصعّب التعامل معها كجسم واحد.


وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع سبق أن كشفت فيه الجزيرة، عبر وثائق مسرّبة، عن محاولات تقودها شخصيات بارزة في النظام المخلوع لإعادة تنظيم صفوفها وفتح قنوات دعم خارجية واتخاذ لبنان منصّة لإدارة بعض التحركات.


وتعود هذه التسجيلات والوثائق إلى الفترة الممتدّة بين نيسان (أبريل) وكانون الأول (ديسمبر) 2025، ومن المقرّر أن تُبثّ كاملة منتصف الشهر المقبل في برنامج "المتحرّي" على شاشة الجزيرة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة