وقد اكتسبت الساعات ال24 الأخيرة طابعاً أمنياً بامتياز، مع عودة شبح الإعتداءات الإسرائيلية عبر الغارات المتنقلة في الجنوب والبقاع الغربي، فيما تشير معلومات مُستقاة من أكثر من مصدر سياسي ودبلوماسي، إلى أن كل القراءات حول ما حمله بنيامين نتنياهو من أضواء حمراء أو خضراء لأي عملية عسكرية، تبقى في سياق التوقعات والتكهنات، وما من دلائل عملية على أي تصعيد وفق المواعيد المضروبة، إلاّ ما يرد من تسريبات في الإعلام الإسرائيلي عن تقارير للمستوى العسكري والموساد إلى المستوى السياسي.
وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن تأثير أي تصعيد إسرائيلي في المرحلة المقبلة، لن يطال فقط المجال الأمني فقط، بل سيتعداه إلى استحقاق الإنتخابات النيابية، الذي يبقى مرتبطاً بالتطورات الأمنية وما ستحمله أي معادلة اشتباك من ترتيبات جديدة على صعيد الميدان الجنوبي.
ومع بدء ضغط المهل الدستورية، لا يُمكن إغفال انطلاقة الماكينات الإنتخابية للأحزاب، مستفيدةً من محطة الأعياد والإحتفالات في المناطق، مع العلم أن القراءة الواقعية تُنبىء بخارطة تحالفات، شبيهة بخارطة انتخابات 2022، وبالتالي إبقاء القديم على قدمه وعدم المجازفة بأي خروجٍ عن الإصطفافات السياسية الحالية في المجلس النيابي.
وفيما القوى السياسية كافةً تدّعي الحرص على إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري، تعترف مصادر نيابية رداً على سؤال ل"ليبانون ديبايت"، بأن أحاديث الكواليس تتطرق إلى تسوية مرتقبة في اللحظة الأخيرة، التي قد تؤدي إلى تأجيل تقني حتى الصيف المقبل. وتشير هذه المصادر إلى أن الحراك الإنتخابي لا يزال "خجولاً" على مستوى نشاط المفاتيح الإنتخابية في بعض الدوائر.
ومن المعلوم أن مشروع قانون الإنتخاب الذي أحالته الحكومة منذ أسبوعين إلى مجلس النواب، والذي أثار خلافات داخل لجنة الشؤون الخارجية أثناء مناقشته، قد بات اليوم في لجنة الداخلية والدفاع والبلديات، التي ستجتمع الأسبوع المقبل، وفق معلومات نيابية، من أجل دراسته.
وعلى مسافة أسبوع من اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون، تبدو الروزنامة الداخلية مُثقلة بالأزمات من جهة وبالتطورات المتسارعة في اليمن وإيران من جهة أخرى، ما يُنذر بفتح الباب أمام رياح الصراعات الإقليمية عشية انطلاق المرحلة الثانية من خطة "حصر السلاح" بيد الشرعية اللبنانية.