"ليبانون ديبايت"
يصف الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، التوافق الذي بدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، بالمؤشر على تغيير الإستراتيجية الأميركية للأمن القومي التي تعتبر الشرق الأوسط "منطقة باتجاه الإستقرار"، وتحولها إلى منطقة "بعهدة إسرائيل".
وفي حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، يقول العميد ملاعب إن الرئيس ترامب يحتاج عشية الإنتخابات التمهيدية في الكونغرس للنصف الثاني هذا العام، إلى تطبيق استراتيجيته للأمن القومي في أسرع وقت، لكن الدولة العميقة في الولايات المتحدة، تأمل أن تكون إسرائيل مستقبلاً قادرة على القضاء على كل ما يهددها وتبقى "خارج إطار التهديد".
وعن مصادر هذا التهديد، يوضح ملاعب أنها دول المنطقة "المصنِّعة للأسلحة" كتركيا وإيران، حيث أن ما استجدّ هنا، هو أن إسرائيل تخشى الإستراتيجية التركية التوسّعية في سوريا، بعدما ساهم التغيير في سوريا في جعل تركيا على حدود إسرائيل، خصوصاً في ظل الإحتضان التركي والتسليح والتدريب للجيش السوري الجديد.
ولا يقتصر النفوذ التركي على سوريا، كما يشير ملاعب، بل امتد إلى الصومال حيث اعترفت إسرائيل ب"صوماليا لاند" التي أعلنت استقلالها عن الصومال منذ سنوات ولم يعترف بها أحد، وذلك مقابل ثمنٍ تريده إسرائيل وهو أن يكون لها "موطىء قدم تجاري وعسكري في المنطقة المطلّة على باب المندب وتتحكّم بمضيق باب المندب وقناة السويس".
بالمقابل، يكشف ملاعب عن أن تركيا رفضت هذا الإعتراف الإسرائيلي وتدعم الدولة المركزية في الصومال، بعدما أقامت علاقات تجارية تصل إلى 30 مليار دولار من الإستثمارات المشتركة، كما شاركت في بناء المدارس الصومالية فيها، وصولاً إلى أن أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج تركيا، تقع في الصومال، ما يرفع من مخاطر الصدام التركي ـ الإسرائيلي.
ومن ضمن هذا السياق، يشير ملاعب إلى الإتفاقيات الأمنية والتجارية المشتركة بين اليونان وقبرص وإسرائيل، وهي التي تشكل "تطويقاً" لتركيا التي كانت اعترضت على ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، وستعترض على الترسيم بين قبرص وإسرائيل.
ويؤكد ملاعب، أن إسرائيل تخشى تركيا التي تعتبر نفسها "عقدة طرق البترول إلى أوروبا" وتسعى إلى التحكم بالطاقة التي تدخل إلى أوروبا، وبالتالي بالغاز من إسرائيل إلى أوروبا، كما أنها السبّاقة في إنتاج المسيّرات "بيرقدار" التي استخدمتها أوكرانيا ضد روسيا، وقد أقامت خطاً للإنتاج البحري ووقعت عقوداً مع ماليزيا وقطر والصومال ودول أفريقية، وهي تستعد لإنتاج طائرت مقاتلة بعدما أنتجت مدرعات.