أفاد تقرير إسرائيلي بأنّ موجة الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران منذ أسبوع باتت تشكّل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار نظام الجمهورية الإسلامية، في تطوّر يُعدّ الأخطر منذ سنوات، وسط مؤشرات غير مسبوقة على حالة ارتباك داخل أروقة الحكم في طهران.
وبحسب تقدير استخباراتي إسرائيلي كُشف عنه في تقرير بثّته قناة إسرائيلية، فإنّ الأجهزة الأمنية في إسرائيل قامت بتحديث قراءتها للوضع في إيران، وخلصت إلى أنّ حجم الاضطرابات واتساعها الجغرافي والاجتماعي يتجاوز ما شهدته البلاد في موجات الاحتجاج السابقة، ولا سيما تلك التي اندلعت عام 2022، ما يجعلها قادرة هذه المرة على تهديد بقاء النظام نفسه.
وأشار التقرير إلى أنّ تاريخ الجمهورية الإسلامية حافل بالاحتجاجات، إلا أنّ المستجدّ في هذه الجولة يتمثّل في عبورها الطبقات الاجتماعية والمناطق الجغرافية المختلفة، من المدن الكبرى إلى الأطراف، ومن الطبقات الفقيرة إلى فئات كانت تُعدّ تقليديًا من ركائز النظام. ولفتت مصادر استخباراتية إسرائيلية إلى أنّ النظام الإيراني يُظهر للمرة الأولى علامات ضيق واضحة في تعامله مع الشارع الغاضب.
وتأتي هذه التطورات على خلفية أزمة اقتصادية خانقة، تشمل ارتفاعًا حادًا في معدلات التضخم، وتدهورًا غير مسبوق في قيمة العملة الإيرانية، وغلاءً متصاعدًا في تكاليف المعيشة. وقد بدأت الاحتجاجات بإضرابات قادها التجار، قبل أن تتحوّل سريعًا إلى تظاهرات شعبية واسعة تخللتها شعارات مباشرة تطالب بإسقاط النظام.
في هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، ووجّه تحذيرًا علنيًا عبر منصته “تروث سوشال”، قال فيه إنّ الولايات المتحدة “مستعدة للتدخل” إذا واصل النظام الإيراني استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، مضيفًا أنّ “قتل المحتجّين بات سلوكًا معتادًا لدى السلطات الإيرانية”.
في المقابل، ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باتهام ترامب بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية لبلاده، واصفًا تصريحاته بـ”المتهوّرة والخطيرة”، ومؤكدًا أنّ القوات المسلحة الإيرانية في حالة جهوزية كاملة للرد على أي مساس بالسيادة الإيرانية. وميّز عراقجي بين ما وصفه بـ”احتجاجات سلمية مشروعة” على الأوضاع الاقتصادية، وبين “أعمال شغب محدودة” اتهم خلالها جهات معادية بالوقوف خلف استهداف مراكز أمنية.
بدوره، حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أنّ أي تدخل أميركي سيؤدي إلى “فوضى إقليمية واسعة” و”ضرب المصالح الأميركية”، معتبرًا أنّ تصريحات ترامب، إلى جانب مواقف إسرائيلية، تكشف عمّا يجري “خلف الكواليس”.
ميدانيًا، أفادت تقارير إيرانية ومنظمات حقوقية بسقوط قتلى خلال مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مناطق، بينها لورستان، وأصفهان، وكردستان، فيما أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة قيام محتجّين بإحراق مركز للشرطة. وفي حين تحدثت السلطات عن مقتل عنصر من ميليشيا “البسيج” وإصابة آخرين، أكدت منظمات حقوق إنسان أنّ بعض الضحايا سقطوا بنيران قوات الأمن.
ووفق التقرير الإسرائيلي، فإنّ اتساع رقعة الاحتجاجات وتحوّلها إلى مواجهات مباشرة مع أجهزة الدولة، إلى جانب مشاركة فئات تقليديًا محسوبة على النظام، يعكس مستوى غير مسبوق من الغضب الشعبي، ويجعل من الصعب على السلطات احتواء الموقف بالأساليب التقليدية.
ويُعدّ هذا الحراك، بحسب التقديرات، الموجة السادسة من التململ الشعبي الواسع في إيران خلال السنوات الأخيرة، بعد خمس موجات سابقة انتهت جميعها بالقمع. إلا أنّ المعطيات الحالية، كما ترى مصادر استخباراتية إسرائيلية، توحي بأنّ النظام يواجه هذه المرة تحديًا أخطر، قد يضع مستقبل حكم المرشد الأعلى علي خامنئي أمام اختبار وجودي حقيقي.