المحلية

ليبانون ديبايت
السبت 03 كانون الثاني 2026 - 18:14 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

القاعدة الأخطر للمحور الإيراني وحزب الله تُصاب بنكسة غير مسبوقة

القاعدة الأخطر للمحور الإيراني وحزب الله تُصاب بنكسة غير مسبوقة

في تقرير تحليلي موسّع نشره الصحافي إيلي ليون، تناول موقع معاريف أونلاين التطورات الدراماتيكية الأخيرة في فنزويلا، على خلفية تقارير عن ضربات أميركية استهدفت مواقع داخل البلاد، معتبرًا أن هذه التطورات، وإن بدت مفاجئة من حيث التوقيت، إلا أنها ليست منفصلة عن مسار تصعيد طويل تبلور خلال السنوات الأخيرة.


وبحسب التقرير، فإن الإعلان الصادر صباح اليوم من قصر ميرافلوريس في العاصمة كاراكاس حول استهداف أميركي داخل فنزويلا قد فاجأ الرأي العام العالمي، لكنه لم يكن مفاجئًا لمن تابع السياسات الأميركية منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فبالنسبة لترامب، لا يُنظر إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أنه مجرد زعيم اشتراكي فاشل، بل كـ"ملف مفتوح" منذ ولايته الأولى، ورمز لتراجع الردع الأميركي في ما تعتبره واشنطن تقليديًا ساحتها الخلفية.


ويشير التقرير إلى أن التحضيرات للعملية الأميركية لم تكن وليدة اللحظة، بل استمرت لأشهر، وشكّلت أولوية مركزية لدى إدارة ترامب الجديدة. وشملت هذه التحضيرات تعزيزًا عسكريًا واسعًا في منطقة الكاريبي، وتنفيذ عمليات بحرية تحت عنوان مكافحة تهريب المخدرات، والاستيلاء على ناقلات نفط، فضلًا عن اتصالات سياسية مباشرة، وعمليات نوعية أبرزها إخراج زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو من البلاد بذريعة مشاركتها في فعالية مرتبطة بجائزة نوبل للسلام.


ويذكّر التقرير بأن ترامب، خلال ولايته الأولى، كان أول رئيس أميركي يعترف بخوان غوايدو رئيسًا شرعيًا لفنزويلا، وفرض عقوبات نفطية خانقة على نظام مادورو، ولوّح مرارًا بالخيار العسكري، مؤكدًا أن "كل الخيارات مطروحة". إلا أن تردّد البنتاغون، واعتراض دوائر داخل الإدارة الأميركية آنذاك، حال دون ترجمة هذه التهديدات إلى عمل عسكري مباشر.


أما اليوم، وفي ولايته الجديدة، فيبدو أن هذه القيود قد تلاشت. فترامب عاد إلى البيت الأبيض بعقيدة أكثر حدة، تستند إلى إحياء "مبدأ مونرو"، الذي يعتبر أميركا اللاتينية مجال نفوذ أميركيًا حصريًا، ويرفض أي تمدّد لقوى معادية أو مشاريع أيديولوجية مناوئة داخل نصف الكرة الغربي.


ومن زاوية إسرائيلية، يلفت تقرير معاريف إلى أن ما يجري في فنزويلا لا يُعد شأنًا أميركيًا–لاتينيًا محضًا، بل تطورًا أمنيًا بالغ الخطورة، له تداعيات مباشرة على إسرائيل. ففنزويلا، في عهد هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو، تحوّلت إلى القاعدة الأمامية الأهم للمحور الإيراني وحزب الله في القارة الأميركية.


وبحسب التقرير، فإن العلاقة بين كاراكاس وطهران ليست رمزية، بل بنيوية وعميقة، وتشمل رحلات جوية مباشرة تُستخدم كغطاء لنقل معدات وعناصر، ودورًا فاعلًا للحرس الثوري الإيراني في إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي المنهار، إضافة إلى توفير ملاذات آمنة لعناصر من حزب الله. وفي هذا السياق، يطرح التقرير تساؤلًا لافتًا حول ما إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي كان في فلوريدا قبل أيام قليلة، قد اطّلع مسبقًا على طبيعة هذه التطورات.


ويشير التقرير إلى أن أجهزة استخبارية غربية وإسرائيلية حذّرت منذ سنوات من أن فنزويلا تشكّل مركزًا أساسيًا لغسل الأموال لصالح تنظيمات شيعية مسلحة، عبر شبكات تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب. ووفق التقرير، فإن توصيف الإدارة الأميركية لنظام مادورو كنظام "ناركو–إرهابي" ليس مجرد شعار سياسي، بل توصيف لوظيفة اقتصادية تموّل أعداء إسرائيل في الشرق الأوسط.


ومن هذا المنطلق، يرى ترامب ومستشاروه أن إسقاط مادورو يشكّل ضربة استراتيجية مباشرة لـ"شريان الحياة" الذي يغذّي النظام الإيراني خارج الشرق الأوسط، ويُضعف حضوره في نصف الكرة الغربي.


ويضع التقرير هذه الخطوة ضمن سياق أوسع لإعادة رسم الخريطة السياسية لأميركا الجنوبية، حيث عمل ترامب خلال السنوات الأخيرة على دعم صعود قوى يمينية محافظة، والسعي لإضعاف أنظمة اليسار الراديكالي، معتبرًا أن تمدد اليسار في القارة يشكّل تهديدًا أمنيًا للولايات المتحدة، لا يقل خطورة عن ملف الهجرة.


ويخلص تقرير معاريف أونلاين، بقلم الصحافي إيلي ليون، إلى أن أي مواجهة أميركية مباشرة تهدف إلى إسقاط نظام مادورو ستكون أكبر رهان في سياسة ترامب الخارجية خلال ولايته الحالية. فنجاحها سيقوّض النفوذ الإيراني في "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة، فيما قد يؤدي فشلها إلى تورّط أميركي طويل الأمد في أميركا الجنوبية، ويمنح محور إيران–روسيا–الصين دفعة إضافية. وفي كل الأحوال، تتابع إسرائيل هذه التطورات عن كثب، باعتبار أن أي ضربة تطال حلفاء طهران حول العالم تُعد مكسبًا استراتيجيًا لها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة