أكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في كلمة ألقاها مساء اليوم السبت، في الذكرى السادسة لشهادة القائدَين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أنّ “مسيرة المقاومة مستمرة وقوية”، مشددًا على أنّ دماء الشهداء “أعطت زخمًا إضافيًا ولن توقف هذا النهج”.
واستهلّ الشيخ قاسم كلمته بالحديث عن مناسبة 13 رجب، ذكرى ولادة الإمام علي بن أبي طالب، معتبرًا أنّ الإمام علي “نموذج الزهد والعدل”، وهو الذي “عزل الحكّام المفسدين وتحمل الصعوبات بسبب تمسّكه بالحق”، مؤكدًا أنّ “الحمد لله الذي أنعم علينا بأمير المؤمنين علي عليه السلام”.
وانتقل إلى الحديث عن الشهيد قاسم سليماني، مشيرًا إلى أنّه التحق بالحرس الثوري الإيراني عام 1980، وارتقى سريعًا في المسؤوليات “بسبب صفاته المميّزة”، لافتًا إلى كفاءته العسكرية والإدارية، ووعيه السياسي والاستراتيجي، وكونه “رجل الميدان لا قائد المكاتب”. وقال إنّ سليماني خاض الحرب الإيرانية–العراقية، وكان دائم الاطلاع والتدريب، ويتمتع بدقة عالية في الالتزام بالضوابط الشرعية.
وأوضح أنّ سليماني تقلّد أعلى وسام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو وسام “ذو الفقار”، مؤكدًا أنّ علاقته مع المرشد الإيراني علي الخامنئي كانت قائمة على “الولاء والطاعة والتفاعل”، وهو ما شكّل أحد أسباب نجاحه.
كما أشار إلى علاقته المميّزة مع حسن نصر الله، موضحًا أنّ “الأخوّة بينهما كانت عميقة”، وذكر أنّ سليماني زار لبنان قبل استشهاده بيوم فقط “للسلام على السيد نصر الله”.
وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ سليماني تولّى قيادة “قوة القدس” منذ عام 1998، وكان هدفه الأساسي “دعم المقاومة في فلسطين والمنطقة، وإحباط مخططات أميركا”، معتبرًا أنّ ذلك يعكس اهتمام إيران المركزي بالقضية الفلسطينية. وأضاف أنّ تعيين سليماني على رأس قوة القدس شكّل تحوّلًا كبيرًا في دعم المقاومة من حيث الإمكانات والتدريب والخطط.
وتوقف عند التضحيات الفلسطينية، مشددًا على أهمية المقاومة الفلسطينية وشعب فلسطين في غزة والضفة، مشيرًا إلى حجم التضحيات الكبيرة التي قدّمها الفلسطينيون، ولا سيما خلال حرب “طوفان الأقصى”، معتبرًا أنّ “هذه التضحيات عظيمة ولم تكسر إرادة الشعب”.
كما وصف لبنان بأنه “نموذج للتضحية والعزة والتحرير”، مشيدًا بالمقاومة والشعب والجيش، ومؤكدًا أنّ اليمن والعراق يشكّلان أيضًا نماذج بارزة في محور المقاومة.
وقال إنّ خسارة سليماني والمهندس “لم تُضعف المسيرة”، بل “ربحت وسام الشهادة في مواجهة الطاغوت الأميركي والإجرام الصهيوني”.
وفي الشق السياسي، قال الشيخ قاسم إنّ “الاستكبار العالمي زرع إسرائيل لأهداف توسعية وثقافية واقتصادية”، معتبرًا أنّ إسرائيل ليست كيانًا جغرافيًا فقط بل “زرع حضاري للهيمنة”. وأشار إلى أنّ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 غيّر المعادلات، وأخرج إيران من “حضن أميركا”، وفتح الباب أمام نهضة الشعوب والمقاومة.
وشدّد على أنّ علاقة حزب الله مع إيران “علاقة طبيعية”، لافتًا إلى أنّ إيران “دعمت ولم تأخذ مقابلًا”، بخلاف الوصايات الأجنبية والعربية التي “تتدخل لتغيير الاتجاهات من أجل مصالحها”. وقال: “المقاومة إيمان ومصلحة، ورفض الاحتلال ومواجهة الفساد إيمان ومصلحة”.
وأكد الأمين العام لحزب الله أنّ الحزب يريد “لبنان سيدًا حرًا مستقلًا وقادرًا”، داعيًا إلى الحوار والتوافق والوحدة الوطنية في مواجهة العدو، مع إعطاء الأولوية لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب وإعادة الأسرى والإعمار، ثم مناقشة الاستراتيجية الوطنية. كما دعا إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإعادة أموال المودعين كاملة، وتسليح الجيش اللبناني، وإنصاف موظفي القطاع العام.
وختم الشيخ قاسم بالتأكيد أنّ “مسيرتنا قوية ومستمرة وستكون أقوى”، موجّهًا التحية إلى الشهداء في مختلف الساحات، ومجددًا التزام حزب الله بخيار المقاومة.