المحلية

ليبانون ديبايت
الأحد 04 كانون الثاني 2026 - 15:39 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

الاحتجاجات تتسبب بألم في الرأس ولكن لا تقطعه... دعم ايران للحزب لن يتوقف الا في هذه الحالة!

الاحتجاجات تتسبب بألم في الرأس ولكن لا تقطعه... دعم ايران للحزب لن يتوقف الا في هذه الحالة!

"ليبانون ديبايت"


في كل مرة تشهد فيها إيران موجة احتجاجات داخلية، تعود إلى الواجهة فرضيات إسقاط النظام من الداخل، بوصفها أحد العناوين الثابتة في الصراع المفتوح بين الجمهورية الإسلامية وخصومها الإقليميين والدوليين. فمنذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، لم تتوقف المحاولات الرامية إلى إضعاف النظام الإيراني عبر استثمار الأزمات الاقتصادية، والتباينات الاجتماعية، والتوترات السياسية، وتحويلها إلى مدخل لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم.


غير أن هذه المحاولات لم تقتصر على الديناميات الداخلية وحدها، بل ترافقت، وفق ما تشير إليه تقارير وتحليلات عديدة، مع تدخلات استخبارية خارجية، في مقدّمها الدور الإسرائيلي، حيث يُتهم جهاز «الموساد» بالعمل على اختراق المشهد الاحتجاجي في إطار استراتيجية طويلة الأمد تعتمدها إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، تقوم على نقل المواجهة إلى داخل العمق الإيراني، بعد تعذّر حسمها عسكرياً أو سياسياً من الخارج.


ويقدّم الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم قراءة هادئة وواقعية لطبيعة الاحتجاجات الجارية، وحدود تأثيرها الداخلي والخارجي، وانعكاساتها المحتملة على دور إيران الإقليمي ودعمها لقوى المقاومة، وذلك في حديث إلى "ليبانون ديبايت".


ويرى بيرم أن الاحتجاجات التي تشهدها إيران اليوم ليست حدثاً استثنائياً أو غير مسبوق، إذ سبق للنظام الإيراني أن واجه موجات احتجاج عديدة منذ تولّي الإسلاميين الحكم. ويشير إلى وجود قوى داخلية معارضة للنظام تعمل باستمرار على استثمار نقاط الضعف داخل الدولة الإيرانية، وتسعى إلى ركوب موجة المطالب الشعبية بهدف إعادة إبراز نفسها على الساحة السياسية.


ويؤكد بيرم أن ما يميّز هذه الجولة من الاحتجاجات هو أنها أضعف حجماً وتأثيراً من سابقاتها، لافتاً إلى أن الانتفاضات التي شهدتها إيران في مراحل سابقة كانت أكثر اتساعاً وقوة، كما أن الحركات المضادة للنظام آنذاك كانت أكثر تنظيماً وحضوراً. أما اليوم، فتبدو هذه القوى منهكة، بعيدة عن ذروة قوتها، وتتحرك من موقع العجز واليأس أكثر مما تتحرك من موقع الفعل والتأثير الحقيقي.


وبناءً على ذلك، يعتبر بيرم أن هذه الاحتجاجات لا تشكّل خطراً فعلياً على النظام الإيراني في المرحلة الراهنة، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، عدم لجوء السلطات إلى مستويات عالية من العنف في التعامل معها. ويقرّ في المقابل بأن الوضع الاقتصادي في إيران صعب، نتيجة العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية، إلا أنه يلفت إلى أن أزمات اقتصادية مشابهة تطال حتى دولاً كبرى مثل فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، رغم أنها لا تخضع لحصار أو عقوبات، متسائلاً: فكيف الحال بدولة تتعرض لضغوط اقتصادية خانقة كإيران؟


ويضيف بيرم أن إيران لا تواجه فقط تحديات داخلية، بل تتعرض أيضاً إلى ضغوط خارجية مكثفة، وإلى ما يشبه حرباً مفتوحة من قبل العدو الإسرائيلي بدعم أميركي، إذ شهدت استهدافات متواصلة على مدى 14 يوماً، في إطار محاولة واضحة لإضعافها. ويذكّر بأن شعار إسقاط النظام الإيراني هو هدف أميركي – إسرائيلي قديم، ومعلن منذ سنوات طويلة.


وفي معرض إجابته عن سؤال حول ما إذا كان الوقت قد حان لتحقيق هذا الهدف، يستبعد بيرم هذا السيناريو، مشيراً إلى أن حتى التقارير الغربية نفسها لا تراهن على إمكانية إسقاط النظام من خلال هذه التظاهرات. ويشبّه تأثير الاحتجاجات الحالية بأنها أشبه بـ"الصداع" بالنسبة للنظام، أي أنها قد تسبب له إزعاجاً وألماً مؤقتاً، لكنها لا تمتلك القدرة على إسقاطه أو «قطع رأسه».


أما في ما يتعلق بتأثير الواقع الإيراني الراهن على تمويل حزب الله وحركات المقاومة، فيؤكد بيرم أنه لا يرى أي تأثير يُذكر طالما بقيت الأمور ضمن إطارها الحالي، والتأثير الحقيقي لا يمكن أن يحصل إلا في حال سقوط النظام الإيراني، وهو سيناريو يعتبره مستبعداً في المدى المنظور، وفي هذه الحالة فقط قد يتأثر حزب الله بشكل مباشر.


ويلفت بيرم إلى أنه منذ اندلاع الحرب في غزة، ثم امتداد المواجهة إلى لبنان، كان هناك مسعى واضح لضرب كل أذرع إيران في الخارج. إلا أن طهران، في المقابل، تمسكت بما تبقى لديها من أوراق قوة، ولا سيما حزب الله والحوثيين، إضافة إلى بعض القوى العراقية، معتبراً أن هذه القوى تشكّل ركائز أساسية في استراتيجيتها الإقليمية.


ويشدد على أن إيران، طالما بقي النظام قائماً، لن تتخلى عن هذه الأوراق، لأنها تشكل عناصر تحصين خارجية وأدوات ردع ونفوذ تحتاج إليها في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية. ولذلك، ستستمر في دعم حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والحوثيين، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من منظومة قوتها، ما دام النظام الإيراني قائماً وقادراً على الاستمرار.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة