اقليمي ودولي

الاثنين 05 كانون الثاني 2026 - 04:18

وزير يهزّ الحكومة الإسرائيلية: حديث عن "اختراق داخلي" لحزب الله في كريات شمونة

وزير يهزّ الحكومة الإسرائيلية: حديث عن "اختراق داخلي" لحزب الله في كريات شمونة

ترجمة "ليبانون ديبايت"


أثار نقاش حاد داخل الحكومة الإسرائيلية جدلًا واسعًا، بعد ادّعاءات أطلقها وزير النقب والجليل الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف، زعم فيها أن حزب الله عمل خلال فترة الحرب عبر مواطنين عرب إسرائيليين على شراء شقق سكنية في مدينة كريات شمونة، في محاولة لـ“السيطرة على المدينة من الداخل”.


وبحسب ما أوردته الصحافية باتيا غلعادي في تقرير نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، قال فاسرلاوف خلال جلسة حكومية عُقدت صباح الأحد، إن هذه المزاعم تستند إلى “مؤشرات” تلقاها من جهات أمنية، في إطار مشاركته كمراقب في المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية. وأضاف أن حركات إسلامية تعمل، وفق تقديره، على إحداث تغيير ديموغرافي في مدن حدودية داخل إسرائيل، بهدف تحويلها إلى “مدن مختلطة”.


ووفق مصادر مطّلعة على النقاشات، فإن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) على دراية بالمسألة، ويجري فحصًا أوليًا لمعرفة ما إذا كانت بعض الشقق التي اشتراها مواطنون إسرائيليون من المجتمع العربي في كريات شمونة خلال الحرب قد جرى شراؤها بتوجيه أو تمويل من حزب الله. إلا أن هذه المعطيات، بحسب المصادر نفسها، لا تزال في إطار معلومات أولية غير مثبتة، ولم تُرفق بأي أرقام رسمية أو نتائج استخباراتية حاسمة، كما لم تُعرض معطيات موثقة على الوزير نفسه. ولم يصدر عن الشاباك أي تعليق رسمي على تصريحات فاسرلاوف.


وأشارت المصادر إلى أنه خلال إحدى جلسات المجلس الوزاري قبل نحو شهرين، قدّم ممثل عن الشاباك تقييمًا عامًا أفاد بوجود مؤشرات قيد الفحص حول نشاط حركات إسلامية تسعى للتأثير الديموغرافي في مدن حدودية داخل إسرائيل، مع التشديد في حينه على أن الحديث يدور عن إشارات غير مكتملة، ومن دون استنتاجات عملياتية.


تصريحات فاسرلاوف جاءت كتعليق جانبي خلال جلسة الحكومة، أثناء مطالبته بعقد جلسة حكومية خاصة في كريات شمونة، في ظل الأزمة العميقة التي تعيشها المدينة. وخلال النقاش، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن اتخاذ قرارات استثنائية تخص كريات شمونة يتطلب “مبررات وطنية”. من جهته، ردّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالقول إن “المعطيات المعروضة لا تشير إلى حدث وطني، بل إلى قضية ذات أبعاد دولية”.


وفي ختام الجلسة، طلب نتنياهو من فاسرلاوف عقد اجتماع للجنة الوزراء الخاصة بالنقب والجليل، وتقديم خطة شاملة لإعادة تأهيل كريات شمونة ودفع عجلة النمو فيها، من دون تحديد موعد للاجتماع حتى الآن. وتشير المعطيات إلى أن نسبة عودة السكان إلى المدينة لا تزال منخفضة، فيما لم تستأنف عشرات في المئة من المصالح التجارية نشاطها منذ اندلاع الحرب.


في موازاة ذلك، تباينت ردود الفعل داخل كريات شمونة نفسها. فقد حذّر أحد سكان المدينة المخضرمين، هرتسل بن آشر، من خطورة الخطاب المتداول، قائلًا إن “شراء شقق من قبل مواطنين عرب إسرائيليين في كريات شمونة ليس أمرًا جديدًا، وهو قائم منذ سنوات، وتحديدًا في حي يوفاليم حيث ازداد خلال الحرب”. وأضاف أن “ربط الظاهرة بحزب الله، سواء كان صحيحًا أم لا، يثير الذعر بين السكان ويقوّض فرص إنقاذ المدينة”.


في المقابل، عبّرت شيران أوحيون، إحدى قيادات الاحتجاجات في كريات شمونة، عن شعور بالخطر الوجودي، معتبرة أن ما يجري ناتج عن تخلي الدولة عن المدينة. وقالت إن “الوجود العربي في الأحياء الجديدة بات ملموسًا”، مشيرة إلى أن كثيرًا من السكان باعوا منازلهم وغادروها بسبب الحرب، فيما انتقل آخرون للسكن مكانهم. وأضافت: “ما قاله الوزير ليس مفاجئًا، لكنه مخيف. كنا نخشى دائمًا ما وراء السياج، وفجأة نشعر أن المشكلة دخلت إلى داخل بيوتنا”.


من جهته، قلّل رئيس بلدية كريات شمونة، أبيحاي شتيرن، من خطورة المزاعم، معتبرًا أنه حتى لو حاول حزب الله زعزعة المدينة من الداخل، فإن ذلك لم ينجح. وقال إن “حزب الله يدرك أهمية الموقع الاستراتيجي لكريات شمونة، وربما حاول التأثير عليها، لكن من واقع معرفتي، لم ينجح في ذلك”. وأكد أن حركة الاستيطان في المدينة تشهد تحسنًا، لا سيما من قبل عائلات من التيار الديني الصهيوني.


وشدّد شتيرن في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ قرار حكومي فوري لدعم المدينة، محذرًا من أن أي تأخير إضافي “يهدد مستقبل كريات شمونة اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا”.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة