اتهمت تايلاند، اليوم الثلاثاء، كمبوديا بانتهاك هدنة هشة مضى عليها 10 أيام، مشيرة إلى أن إطلاق قذائف هاون عبر الحدود أسفر عن إصابة جندي تايلاندي، في حين قالت بنوم بنه إن انفجارًا نجم عن "كومة نفايات" أدى إلى إصابة جنديين كمبوديين.
وكان البلدان قد توصلا في 27 كانون الأول إلى اتفاق هدنة أنهى ثلاثة أسابيع من الاشتباكات.
وقال الجيش التايلاندي، في بيان، إن "كمبوديا انتهكت وقف إطلاق النار" صباح الثلاثاء، متهمًا القوات الكمبودية بإطلاق قذائف هاون على مقاطعة أوبون راتشاثاني التايلاندية، ما أدى إلى إصابة أحد الجنود بشظايا.
وأضاف في بيان لاحق أن الجانب الكمبودي تواصل مع وحدة عسكرية تايلاندية، مؤكدًا أنه "لم تكن هناك نية لإطلاق النار على الأراضي التايلاندية"، وأن الحادث "نجم عن خطأ تشغيلي ارتكبه عناصر كمبوديون".
وحذّرت المؤسسة العسكرية التايلاندية القوات الكمبودية من ضرورة توخي الحذر، مشددة على أنه في حال تكرار حادث مماثل، قد تضطر تايلاند إلى الرد.
في المقابل، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الكمبودية مالي سوشياتا إن جنديين كمبوديين أُصيبا، أحدهما بجروح خطرة، صباح الثلاثاء في مقاطعة برياه فيهير الكمبودية، المقابلة لمقاطعة أوبون راتشاثاني التايلاندية.
وأوضحت أن الانفجار وقع بينما كانت القوات الكمبودية تقوم بمهام "تنظيمية"، مشيرة إلى أن "انفجارًا حصل في كومة من النفايات"، ما أدى إلى نقل الجنديين المصابين إلى المستشفى.
ولم تتطرق سوشياتا إلى القصف الذي تحدثت عنه تايلاند، لكنها أكدت أن فرق التنسيق الحدودي من الجانبين تشاورت بشأن الحادثة التي أُصيب فيها الجنديان الكمبوديان، وتمت معالجة المسألة.
وأضافت أن الانفجار وقع في منطقة حدودية تُعرف بـ"المثلث الزمردي"، حيث تلتقي حدود كمبوديا وتايلاند ولاوس.
وكان جندي كمبودي قد قُتل في أيار الماضي خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات التايلاندية في المنطقة نفسها، ما أعاد إشعال النزاع الحدودي.
من جهته، قال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول إن حكومته قدمت احتجاجًا رسميًا إلى بنوم بنه، معتبرًا أن "الهدنة قد انتُهكت".
وأضاف، في تصريحات للصحافيين في بانكوك، أن "على المستوى العسكري، أُبلغنا أن الحادث كان عرضيًا، لكننا نسعى إلى توضيح كيفية تحمّل المسؤولية".
وأشار تشارنفيراكول إلى أن تايلاند تمتلك "القدرة على الرد"، في إشارة إلى الفارق الكبير في القوة العسكرية بين البلدين.
ويعود النزاع بين البلدين إلى خلاف طويل الأمد حول ترسيم حدود تمتد على طول نحو 800 كيلومتر، تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حيث يطالب الطرفان بأراضٍ تضم معابد تاريخية.
وبموجب هدنة كانون الأول، تعهدت كمبوديا وتايلاند بوقف إطلاق النار، وتجميد تحركات القوات، والتعاون في إزالة الألغام على طول الحدود.
وفي 31 كانون الأول، أفرجت بانكوك عن 18 جنديًا كمبوديًا كانت قد احتجزتهم منذ تموز، عندما أسفرت اشتباكات حدودية عن سقوط عشرات القتلى.
وقالت وزارة الخارجية التايلاندية إن الإفراج عن الجنود جاء "تعبيرًا عن حسن النية وبناء الثقة"، فيما أكدت بنوم بنه الأسبوع الماضي أنها لا تزال "متفائلة" بأن هذه الخطوة ستسهم "بشكل كبير في تعزيز الثقة المتبادلة".
وكانت الولايات المتحدة والصين وماليزيا قد توسطت في تموز الماضي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين البلدين، إلا أن تلك الهدنة لم تدم طويلًا.
وفي تطور لاحق، دعت كمبوديا، يوم السبت الماضي، تايلاند إلى سحب قواتها من عدة مناطق حدودية تعتبرها بنوم بنه أراضيَ تابعة لها، وذلك بعد أسبوع على دخول هدنة كانون الأول حيّز التنفيذ.
من جهته، رفض الجيش التايلاندي الاتهامات باستخدام القوة للسيطرة على أراضٍ كمبودية، مؤكدًا أن قواته متمركزة في مناطق قال إنها "كانت دائمًا تابعة لتايلاند".
ورغم الاتفاق على وقف القتال، لا يزال البلدان يواجهان تحديات كبيرة في حل ملف ترسيم الحدود المتنازع عليها.
وأعلنت وزارة الدفاع الكمبودية أن بنوم بنه اقترحت عقد اجتماع للجنة الحدود الثنائية مع الجانب التايلاندي خلال هذا الشهر في مقاطعة سيم ريب الكمبودية.
في المقابل، أشارت بانكوك سابقًا إلى أن اجتماعات مناقشة مسح الحدود وترسيمها قد تُرحّل إلى ما بعد تشكيل الحكومة التايلاندية الجديدة، عقب الانتخابات المقررة في 8 شباط.