في وقت يشهد فيه الجنوب تصاعدًا في منسوب التوتر العسكري الاسرائيلي، وتتكثف الضغوط الدولية على الدولة اللبنانية لتنفيذ التزاماتها الأمنية، تبرز معطيات إسرائيلية جديدة تعكس انتقال تل أبيب من مرحلة التحذير إلى التحضير العملي، وسط تنسيق معلن وغير معلن مع واشنطن، واحتمالات مفتوحة على تصعيد قد يتدحرج وفق مسار التطورات الميدانية والسياسية.
وفي هذا السياق، كشف تقرير إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء حكومته بأن إسرائيل حصلت على “ضوء أخضر” من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ هجوم عسكري في لبنان، وذلك على خلفية رفض حزب الله تفكيك ترسانته العسكرية.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، نقلاً عن مراسلها السياسي سليمان مسوّدة، فإن نتنياهو قال خلال جلسة حكومية إن التنسيق مع الإدارة الأميركية قائم، وإن واشنطن منحت إسرائيل هامش تحرّك عسكري في حال استمرار تعثّر مسار نزع سلاح حزب الله.
ويأتي هذا التطور في وقت كانت الحكومة اللبنانية قد أقرت، في أيلول الماضي، خطة تقضي بتفكيك سلاح حزب الله بالكامل قبل نهاية عام 2025. وعلى الرغم من استمرار نشاط الجيش الإسرائيلي عبر الحدود، تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن تل أبيب، وضمن التفاهمات القائمة مع بيروت، سمحت للجيش اللبناني بالعمل ضد حزب الله جنوب نهر الليطاني، بل وألغت في بعض الحالات ضربات جوية كانت تستهدف مواقع للحزب، بناءً على طلب رسمي من الجيش اللبناني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بقلم المراسل السياسي إيتامار آيخنر، تستعدّ إسرائيل لتنفيذ عمل عسكري محدود ومركّز ضد حزب الله، لا يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، لكنه سيكون أكثر كثافة من نمط العمليات الذي اعتُمد في الفترة الأخيرة. وحتى تنفيذ هذه الخطوة، ستواصل إسرائيل ما تصفه بسياسة "قصّ العشب"، مع جاهزية لتوسيع نطاقها عند الحاجة، فيما يعمل الجيش الإسرائيلي على تعزيز قدراته واستعداده لسيناريو أكثر تصعيدًا.
وكانت “كان نيوز” قد كشفت، في نهاية العام الماضي، أن الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة لشنّ هجوم واسع على أهداف تابعة لحزب الله، في حال فشل الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية وجيشها لنزع سلاح التنظيم. ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله إن الولايات المتحدة أُبلغت صراحة بأن إسرائيل ستتولى بنفسها تفكيك قدرات حزب الله إذا لم يتم ذلك بشكل فعلي من قبل الدولة اللبنانية، حتى لو أدى ذلك إلى أيام قتال أو إلى تجدد المواجهات العسكرية على الجبهة الشمالية.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير إسرائيلية بأن حزب الله يستعد لاحتمال هجوم إسرائيلي، حيث جرى، وفق هذه التقارير، نقل أسلحة ثقيلة وبعيدة المدى إلى شمال نهر الليطاني، مع تقليص الوجود العسكري للحزب في المناطق الواقعة جنوب النهر.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي في ظل توتر متزايد على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، وضغوط أميركية متواصلة على الدولة اللبنانية لتنفيذ التزاماتها الأمنية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي فشل إضافي في هذا الملف إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة جديدة.