اعتبر الأمين العام جمعية مصارف لبنان فادي خلف، في افتتاحية التقرير الشهري للجمعية، أنه بعد إحالة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع إلى المجلس النيابي، بات من الضروري تسليط الضوء على ثغرات أساسية في المشروع، ولا سيّما المقاربة المعتمدة على مبدأ واحد ثابت يقوم على استخدام المصارف والمودعين، بشكل شبه حصري، لسدّ الفجوة المالية، في مقابل تنصّل الدولة من أي مساهمة فعلية في معالجتها.
وقال إن السيولة التي يُفترض أن يساهم بها مصرف لبنان لا تمثّل، في الواقع، سوى أموال المصارف المودعة لديه كتوظيفات إلزامية، أي أموال المودعين، في حين أن الدولة، بوصفها الطرف الأساسي المسؤول عن تكوين الفجوة، لا تقدّم أي مساهمة مادية مباشرة أو ملموسة، ولا تتخذ إجراءات جدية لاستعادة الأموال العامة المنهوبة، التي تشكّل أساس الفجوة وقد سُحبت من أموال المودعين والمصارف.
وأضاف أن الكلفة الإجمالية للودائع التي تقلّ عن مئة ألف دولار قد تتجاوز ما يتم تداوله، وتتحمّل المصارف القسم الأكبر منها بشكل مباشر وغير مباشر، إلى جانب أعباء ضخمة ستتحمّلها خلال السنوات العشرين المقبلة نتيجة مشاركتها في سداد السندات. وطرح في هذا السياق تساؤلات حول ما إذا جرى احتساب حجم العبء الذي سيُلقى على المصارف، وعدد المصارف القادرة على الاستمرار، وما سيكون عليه وضع المودعين في حال عجز المصارف عن الصمود في ظل هذه الظروف، متسائلًا عن كيفية تحميل أي قطاع هذا العبء من دون أي مشاركة من الأطراف المتسببة أساسًا بالأزمة، معتبرًا أن في ذلك حكمًا غير معلن بإعدام القطاع المصرفي.
وتابع أن تحميل المساهمين الحاليين هذه الالتزامات من دون أي أفق واضح أو ضمانة قانونية مستقبلية يطرح سؤالًا بديهيًا حول من سيقبل بإعادة رسملة مصرف لبناني جُرّد من رأسماله بالكامل ومن ودائع مساهميه، واستُردّت أرباحه السابقة، وكُبّلت أرباحه المستقبلية لعشرين عامًا. وأكد أن المطلوب ليس تصفية القطاع المصرفي، بل إعادة هيكلته وضمان إمكانيات تسديد الالتزامات التي يضعها المشروع على عاتقه، محذرًا من أن القضاء على القطاع المصرفي بهذا الشكل لا يعني فقط شلّ النظام المالي، بل يؤدي تلقائيًا إلى توسيع اقتصاد الكاش، بما يتعارض مع التوجهات الدولية الرامية إلى تعزيز الشفافية ومكافحة التهريب والفساد.
وأشار إلى أن من نتائج مشروع القانون إعطاء الأولوية لحملة سندات اليوروبوندز على حساب المودعين المحليين، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار هذه السندات في الأسواق العالمية فور إقرار المشروع في مجلس الوزراء يشكّل دليلًا على ذلك. وتساءل عن المنطق الذي يقدّم حق الدائن الأجنبي على المودع، معتبرًا أنه من الأجدى تخصيص الدولارات التي ستحوّل إلى الدائنين في الخارج للمودعين اللبنانيين، سواء من باب أولوية المودع أو بهدف الإبقاء على العملة الصعبة داخل الدورة الاقتصادية اللبنانية بدل تصديرها.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن أصول مصرف لبنان تُقدَّر اليوم بأكثر من 80 مليار دولار، موزّعة على الشكل الآتي: 11.9 مليار دولار احتياطي المصارف، 7 مليارات دولار أملاك وشركات، 41 مليار دولار ذهب، 16.5 مليار دولار مستحقات مثبتة على الدولة، و5 مليارات دولار سندات يوروبوندز. واعتبر أن هذه الأرقام تُظهر عدم وجود فجوة حقيقية في مصرف لبنان، وأن أي محاولة لردم فجوة مالية، سواء كانت مصطنعة أو فعلية، تندرج في خانة الإثراء غير المشروع للدولة ولمصرف لبنان على حساب المودعين والمصارف.
وختم بالقول إن مقولة إن مقدّرات مصرف لبنان وأملاك الدولة هي ملك للأجيال القادمة تتناسى أن هذه الأجيال هي أبناء وبنات الجيل الحالي، داعيًا إلى إنصاف الآباء والأمهات، وإلا فلن يكون هناك أجيال قادمة.