ألقى المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، وخصّص قسمها السياسي بعنوان "لمن يهمه الأمر"، شدّد فيه على أن مسألة السيادة وضمانها تشكّل خطرًا مصيريًا، معتبرًا أن وجود لبنان نفسه يقوم على القدرات الفعلية الداخلية لا على الوعود الخارجية.
وقال إن مجلس الأمن هو "مقبرة حقوق"، وإن القانون الدولي "كذبة كبرى"، مشيرًا إلى أن العالم تحكمه شريعة القوة والخراب. ولفت إلى ما وصفه بالقرصنة الأميركية تجاه فنزويلا، وما تقوم به إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا، معتبرًا أن ذلك يفرض العمل على تأمين قدرات داخلية حقيقية بدل التعويل على الوعود الدولية. وأكد أن من يحمي لبنان هم شعبه ومقاومته وجيشه، مشيرًا إلى أن التزام الجيش اللبناني بواجباته جنوب النهر قابله عدم التزام إسرائيلي، فيما يبقى الخاسر الوحيد هم أهل الجنوب والسيادة الوطنية.
وأضاف قبلان أنه مع التزام الجيش اللبناني بما عليه، يُفترض بالحكومة اللبنانية المبادرة إلى تأمين السيادة الكاملة جنوب النهر وإنهاء ما وصفه بالعربدة الإسرائيلية، معتبرًا أن أهل الجنوب لا يفهمون لغة البيانات الورقية بل لغة سيادة الأرض، وأن الحكومة اللبنانية مسؤولة دستوريًا عن حماية الأرض والجبهة الجنوبية ومنع الاعتداءات. وحذّر من أن النوم، والاستهتار، والهروب من الحقائق السيادية يشكّلون خطرًا بالغًا على لبنان.
وخاطب الجهات الرسمية قائلًا إن الجنوب قدّم للبنان أكثر من نصف عمره، فيما تتنكّر له الدولة ولا تنصفه، مطالبًا بدولة حاضرة على الأرض لا دولة على الورق. واعتبر أن الحكومة ليست مقصّرة بحقوق الجنوب فحسب، بل غير موجودة، داعيًا القيادة السياسية والأمنية إلى تأمين شروط وقف النار وإخراج إسرائيل من النقاط الحدودية التي تحتلها، وبسط السيادة على الأرض، مؤكدًا أن الأعذار والوعود الوهمية لا تحمي، وأن التلطّي خلف العجز ينسف القيمة الوظيفية للدولة.
وتابع قبلان موجّهًا الشكر لأهل الجنوب الذين ما زالوا، بحسب تعبيره، يحمون لبنان ويقدّمون التضحيات ليبقى الوطن، معتبرًا أن الأمن هو الأولوية المطلقة، وأن الاكتفاء بمشاهدة الغارات الإسرائيلية وإحصائها يشكّل فشلًا وعجزًا ونكبة وطنية. ورأى أن الحكومة كان يفترض أن تعقد جلساتها طوال العام على الحافة الأمامية للجنوب لتؤكد لأهله أنها حكومة وطنية فعلية، مشددًا على أن السيادة للشعب لا عليه، وأن الحكومة التي لا تحمي شعبها لا تمثّله، ومن يترك شعبه تحت النار لا يخطئ بل يخون.
وختم بالتأكيد أن المطلوب حماية لبنان لا إسرائيل، وإنصاف الضحية لا الجلاد، معتبرًا أن الدولة وكيلة عن الشعب لا وصيّة عليه، وأن من دون أمن وسيادة تصبح الدولة والقوانين حبرًا على ورق. وشدّد على أن القوة هي أساس بقاء الوطن، وأن الأمن حق تأسيسي وأصيل للأوطان، ولا سيما لأهل الجنوب.