اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني أنّ الاستحقاق الانتخابي يشكّل "محطة وطنية مفصلية يجب التعاطي معها بمسؤولية عالية، بعيدًا عن الشعبوية ومحاولات الاستثمار السياسي"، مؤكّدًا التزام الحركة الكامل بالمواعيد الدستورية وبالقانون الانتخابي النافذ، حرصًا على الاستقرار الوطني وتبديد الهواجس لدى بعض المكوّنات اللبنانية.
وخلال ندوة تناولت قانون الانتخاب، أوضح الفوعاني أنّ حركة أمل بلغت مرحلة متقدّمة من التحضيرات للاستحقاق الانتخابي في مختلف المناطق اللبنانية وفي بلاد الاغتراب (الدائرة السادسة عشرة)، مشيرًا إلى إنجاز تشكيل مئات اللجان الانتخابية التي تضم كوادرها التنظيمية وطاقاتها البشرية، وتعمل وفق خطة دقيقة ومتكاملة تشمل الجوانب التنظيمية واللوجستية والإعلامية، بما يضمن الجهوزية الكاملة وحسن إدارة العملية الانتخابية والتواصل المباشر مع المواطنين.
وأشار إلى أنّ قبول الحركة بالقانون الانتخابي النافذ جاء من منطلق وطني مسؤول يهدف إلى تبديد مخاوف البعض والحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي توتير داخلي، لافتًا إلى أنّ هذا القانون، بصيغته الحالية، لا يؤدّي إلى الانصهار الوطني المنشود، بل يكرّس الانقسامات ويُعيد إنتاج الطائفية السياسية بدل الدفع باتجاه قيام دولة المواطنة.
وشدّد الفوعاني على أنّ الخيار المبدئي والثابت لحركة أمل هو التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، لا الانتقائي أو المجتزأ، معتبرًا أنّ الطائف يشكّل المدخل الحقيقي لبناء دولة عادلة وقادرة تقوم على إلغاء الطائفية السياسية تدريجيًا وتعزيز العيش المشترك وتحقيق الشراكة الوطنية المتوازنة. وأوضح أنّ الرؤية الإصلاحية للحركة تقوم على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي، بالتوازي مع إنشاء مجلس للشيوخ كما نصّ عليه اتفاق الطائف، بما يطمئن المكوّنات اللبنانية ويحفظ الهواجس الوجودية، ويفتح الباب أمام ولادة حياة سياسية وطنية عابرة للطوائف والمذاهب.
ولفت إلى أنّ الانتخابات بالنسبة إلى حركة أمل ليست مجرّد منافسة سياسية أو سباق أرقام، بل جزء من معركة حماية الدولة ووحدتها، معتبرًا أنّ ميزان الوطنية الحقيقي يُقاس بمدى الالتزام بوحدة لبنان والعمل الجدي على تحصينه في مواجهة المشاريع التي تستهدفه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
وفي الشأن الجنوبي، أكّد الفوعاني أنّ ما يتعرّض له الجنوب اللبناني من اعتداءات إسرائيلية متواصلة برًا وجوًا وبحرًا يُشكّل عدوانًا سافرًا وانتهاكًا واضحًا للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، معتبرًا أنّ هذه الاعتداءات تندرج في إطار مشروع عدواني ممنهج يستهدف الأرض والإنسان وفرض وقائع جديدة بالقوة.
وقال إنّ الجنوب، كما البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، تحمّل أثمانًا باهظة نتيجة الاعتداءات والحروب وكان في طليعة من دافع عن لبنان كلّه، مشدّدًا على أنّ الدولة اللبنانية تتحمّل المسؤولية الكاملة في إعادة الإعمار، وأنّ الإعمار واجب وطني ودستوري وليس منّة من أحد، ويشكّل أحد المعايير الأساسية لميزان العدالة والوطنية.
وأكد أنّ حركة أمل تستند في مواقفها السياسية والعقائدية إلى النهج الذي أرساه الإمام موسى الصدر، القائم على ترسيخ العيش المشترك وحماية الوحدة الوطنية ورفض العصبيات والانقسامات والدفاع المشروع عن الأرض والإنسان. واعتبر أنّ مواقف رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري، ولا سيما في ما خص الجنوب، والتحذير من المخاطر التي تُحضَّر له، والتأكيد على دور الجيش اللبناني، ورفض أي محاولة لضرب القرار 1701 أو استهداف قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل، تندرج في صلب هذا النهج الثابت وتعكس إرادة الحركة وقواعدها الشعبية وأبناء الجنوب في التمسّك بالدولة والسيادة والاستقرار.
وختم الفوعاني بالتشديد على أنّ الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لن تكون ساحات مستباحة ولا مناطق منسية، مؤكّدًا أنّ لبنان سيبقى موحّدًا بإرادة أبنائه في مواجهة العدوان ومشاريع التفتيت، ومجدّدًا الموقف السيادي الداعي إلى احترام السيادة اللبنانية ووقف الاعتداءات، بما يعبّر عن إرادة اللبنانيين في الدفاع عن وطنهم وبناء دولتهم العادلة والقادرة.