وجّه عادل نصّار، في تاريخ 7/1/2026، تعميمًا بالغ الأهمّية إلى كتّاب العدل، طلب فيه الامتناع عن إجراء أو تصديق أو تنازل أو نقل أو بيع رخص لاستثمار المقالع والكسّارات والمرامل.
ويأتي هذا التعميم استنادًا إلى كتاب كان قد وجّهه مدير عام مصلحة الليطاني سامي علويّة إلى وزير العدل بتاريخ 16/7/2025، طالب فيه بمنع هذه التفرّغات، معدّدًا جملة مخالفات قانونية تتضمّنها هذه الممارسات.
وبرّر علويّة طلبه حينها بأنّ عددًا من هذه التراخيص مخالف أصلًا لأحكام المرسوم 8803 وقانون البيئة، فيما بعضها الآخر منتهي الصلاحية، فضلًا عن وجوب تسديد مبالغ كبرى مترتّبة للخزينة العامة بموجب قانون موازنة العام 2019، ما يجعل أيّ تفرّغ من دون تسديد هذه المستحقات مخالفةً للنظام العام المالي. كما أشار إلى أنّ بعض عمليات التنازل قد تندرج ضمن إطار تبييض الأموال.
وكانت “المفكّرة القانونية” قد وثّقت هذه الممارسات في ورقتها البحثية المعنونة “المقالع تقضم الجبال: صناعة نظام اللاقانون”، حيث أوضحت أنّ التنازل عن رخص المقالع يتعارض مع أحكام المرسوم 8803، الذي يشترط الحصول على إجازة مسبقة من المحافظ، بعد أخذ رأي المجلس الوطني للمقالع، بناءً على طلب مشترك يقدّمه كل من المتفرّغ والمتفرّغ له، يتضمّن تعهّدًا صريحًا بالتقيّد بجميع الالتزامات المترتّبة عن الترخيص.
واعتبرت الدراسة أنّه يتوجّب على كتّاب العدل رفض المصادقة على هذه التنازلات لكونها مخالفة لأحكام النظام العام، ولا سيّما أنّ غالبية الحالات المرصودة تتعلّق بتراخيص منتهية المدة، أو بتراخيص لا يُجيز نظام المقالع تجديدها ضمنيًا، أو صادرة عن جهات غير مختصّة.
وعليه، تُثمّر خطوة وزير العدل مبادرة رئيس مصلحة الليطاني، وتُسهم في وضع حدّ لهذه المخالفات، بما يضمن إلزام أصحاب الرخص والمستثمرين بتحمّل التزاماتهم البيئية والمالية وعدم التهرّب منها. كما يشكّل التعميم خطوة مؤسساتية لمنع أي محاولة لإضفاء صفة شرعية على تراخيص منتهية أو مخالفة، ويفتح الباب أمام التدقيق في مخالفات سابقة جرت ضمن هذا الإطار.