كتب النائب جميل السيد عبر منصة إكس منشورًا مطوّلًا تناول فيه ملف النفوذ الخارجي في لبنان، ودور إيران، وموقع المقاومة، إضافة إلى مواقف رئاستَي الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية، في ظل التطورات الإقليمية ولا سيما بعد حرب غزة.
واستهل السيد منشوره بالتأكيد أن لإيران نفوذًا كبيرًا في جزء من لبنان، كما هو حال دول عربية وأجنبية أخرى لها نفوذ في أجزاء مختلفة منه، معتبرًا أن النفوذ الخارجي في لبنان لم يكن يومًا طارئًا، بل هو نتيجة مباشرة لانتماءات المكونات الطائفية والسياسية اللبنانية إلى دول خارجية، سياسيًا أو عقائديًا أو ماليًا أو عسكريًا، أو بمزيج من هذه العوامل.
وعاد السيد إلى مرحلة الحرب الأهلية، مشيرًا إلى أنه في تلك المرحلة لم يكن هناك حزب الله، وأن القوى التي تشكّل اليوم جزءًا من الدولة أو تدور في فلكها كانت آنذاك في مواجهتها، حيث حاربت بعضها بعضًا وحاربت الدولة، وقسّمت الجيش والمناطق والأهالي، إلى أن أتى اتفاق الطائف الذي تقاسمت بموجبه هذه القوى الدولة بالتراضي مقابل التخلي عن السلاح لصالحها، وهو ما لم يحصل فعليًا، على حد تعبيره، مؤكدًا أنه شاهد على ذلك.
وأوضح السيد أن حزب الله وُلد كمقاومة عام 1983 من رحم الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ولم ينخرط في الحرب الأهلية، معتبرًا أنه كان من الطبيعي أن تحظى المقاومة بحاضنة خارجية تمثّلت بسوريا وإيران، في وقت استمر فيه أركان الحرب الأهلية من مسيحيين ومسلمين في أحضان دول أخرى كإسرائيل وليبيا والعراق، تمويلًا وتسليحًا، حتى في ظل الوجود السوري السياسي والعسكري في لبنان.
وفي الشق المتصل بالمرحلة الراهنة، انتقد السيد ما وصفه بالمزايدات الصادرة عن قوى دمّرت الدولة والجيش خلال الحروب الأهلية، ثم شاركت لاحقًا في نهبها وإفلاسها، لافتًا إلى أن معظم هذه القوى لا تزال، حتى اليوم، على ارتباط مالي أو سياسي بالخارج. واعتبر أن الأنظار تُسلَّط حاليًا على حزب الله، لا سيما بعد تطورات حرب غزة، لتصوير المقاومة على أنها أداة عمياء بيد إيران، وتحميلها، بدل الاحتلال الإسرائيلي، مسؤولية عرقلة قيام الدولة وبسط سلطة الجيش وعودة الاستقرار والازدهار.
وفي هذا السياق، قال السيد إنه يعترف بالواقع، مشددًا على أن المقاومة نشأت نتيجة الاحتلال الإسرائيلي وتخلّي الدولة اللبنانية الكامل عن الجنوب، وأنها مدعومة من إيران، لكن هذا الدعم، بحسب تعبيره، لم يكن لقتل اللبنانيين أو لاحتلال الدولة، بل دعمًا عقائديًا وحقوقيًا وماليًا وعسكريًا نشأ في بيئة الجنوب ضد الاحتلال، على غرار استعانة فئات لبنانية أخرى بدول خارجية في الماضي القريب، لكن بهدف الاقتتال الداخلي.
وأضاف أن الظروف تغيّرت كثيرًا بعد حرب غزة، وأنه بات من الضروري إعادة النظر في العديد من الملفات داخل الدولة وخارجها، وفي مختلف المجالات، لصياغة مرحلة جديدة تخدم لبنان وتحمي شعبه، بدل تحويل الدولة إلى أداة لتنفيذ تعليمات خارجية تهدف إلى مواجهة المقاومة وتأمين راحة إسرائيل في استمرار احتلالها.
وانطلاقًا من ذلك، طرح السيد سؤالًا محوريًا حول واجب الدولة اللبنانية في هذه المرحلة، متناولًا تحديدًا كيفية تعاملها مع التأثير الإيراني. وأكد أن لإيران نفوذًا وتأثيرًا في المقاومة، كما أن لدول أخرى نفوذًا وتأثيرًا لدى قوى لبنانية مختلفة، يصل إلى حد التأثير في انتخاب رؤساء الجمهورية وتشكيل الحكومات.
وتساءل السيد عمّا إذا كان من مصلحة الدولة التعامل مع هذا التأثير الإيراني عبر الاستعداء والاستفزاز وإهانة المقاومة وبيئتها وإيران، على حد وصفه، كما يفعل وزير الخارجية وبعض الجهات الداعمة له، أم عبر التفاهم والحوار حول مصلحة لبنان، بما يشمل المقاومة وبيئتها. واعتبر أن ما وصفه بـ"العنتريات الفارغة" لا تحقق أي مكسب للبنان.
وفي هذا الإطار، رأى السيد أن الأولى برئيس الجمهورية، الذي جال مؤخرًا على عدد من دول المنطقة من أجل مصلحة لبنان، أن يزور إيران أيضًا للغرض نفسه، بهدف صياغة علاقة صحية معها، ومناقشة الواقع الإقليمي واللبناني المستجد بعد حرب غزة، انطلاقًا من الحرص على الدولة اللبنانية واستقرار البلاد وسلامة جميع مكوناتها، في الجنوب وسواه.
وختم السيد منشوره متسائلًا عمّا إذا كانت إيران سترفض التعاون لمصلحة لبنان، معتبرًا أنه حتى لو كان هذا الحوار مفيدًا أو غير مفيد، فلا شيء يخسره لبنان من خوضه، متسائلًا عمّن يخاف اللبنانيون، ومن يستأذنون، وعلى ماذا يراهنون، مستثنيًا فقط الرهان على ما وصفه بخطاب وزير الخارجية الخارج عن الأصول الدبلوماسية، والذي، بحسب تعبيره، لن يوفّر للبنان أي مكسب اقتصادي أو معيشي.