المحلية

الشرق الأوسط
الاثنين 19 كانون الثاني 2026 - 21:33 الشرق الأوسط
الشرق الأوسط

السلاح بلا إعمار… هل أخطأ قاسم في مخاطبة بيئته؟

السلاح بلا إعمار… هل أخطأ قاسم في مخاطبة بيئته؟

يخلص مراقبون إلى أن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم يخطئ في اعتقاده أن الإكثار من إطلالاته المتلفزة على بيئته ينجح في شدّ عصبها وتثبيت تأييدها للاحتفاظ بالسلاح، من دون تقديم تعهّدات واضحة بإعمار البلدات المدمّرة في جنوب لبنان. فالسلاح، وفق هؤلاء، لم يعد مصدر قوة، ولن يغيّر من واقع سياسي بات محكوماً بانخراط الحزب في مشروع الدولة وتجاوبه مع مبدأ حصرية السلاح بيدها.


وفي هذا السياق، أكد الصحافي محمد شقير في مقاله عبر صحيفة "الشرق الأوسط" أن المراقبين "يشيرون إلى أن قاسم رفع سقوفه السياسية مستخدماً تعابير لا تنسجم مع القاموس السياسي، وكان في غنى عنها، خصوصاً أن مطلقي هذه الملاحظات لا يُصنَّفون في خانة خصومه. فاعتماد لغة أقرب إلى التهديد، بهدف خفض الضغط الداعي إلى نزع السلاح، لا يوفّر الطمأنينة لبيئته التي تنتظر ضمانات بإعادة إعمار بلداتها المدمّرة، واستمرار الحزب في تلبية احتياجاتها إلى حين انطلاق ورشة الإعمار، ولا سيما لعشرات آلاف العائلات النازحة من القرى الحدودية التي تحولت إلى مناطق معزولة بالنار".


ويؤكد هؤلاء أن قاسم يدرك، أكثر من غيره، أن لا إعمار من دون حصرية السلاح، عبر موافقته على الخطة التي أعدّتها قيادة الجيش اللبناني وتبنّتها الحكومة لتطبيقها على مراحل، مع التحضير للانتقال إلى المرحلة الثانية الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي.


كما يرى مراقبون أن قاسم لم يكن مضطراً إلى الرد على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في سياق انتقاده الحاد لوزير الخارجية يوسف رجّي، بدلاً من تهيئة الظروف لإنجاح الحوار القائم، والذي يتولاه رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. ويشير مصدر وزاري لـ "الشرق الأوسط" إلى أن هذا الحوار يمرّ حالياً بفترة انقطاع عن التواصل المباشر، ويُستعاض عنه بلقاءات يتولاها المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، أحياناً مع رعد، وغالباً مع الفريق المكلّف بملف الحوار.


ويرى المصدر الوزاري أن لا مبرر لرفع السقوف بذريعة صدّ الهجوم السياسي على الحزب بسبب احتفاظه بالسلاح، في وقت يشارك فيه بالحكومة على أساس تأييده البيان الوزاري الذي ينص على احتكار الدولة للسلاح. ويتساءل عمّا إذا كان اختيار التوقيت مرتبطاً بتصاعد الضغوط الأميركية على إيران، في محاولة لتمرير رسالة مفادها أن استهداف رأس محور الممانعة لا يبرر الاستقواء على الحزب.


ويلفت المصدر إلى أن الخطاب الأخير لقاسم بدا وكأنه رد مباشر على رئيس الجمهورية، ومن خلاله على رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يُنظر إليه على أنه الأكثر تشدداً في مطالبته بتسليم السلاح. كما يسأل عن سبب تجاهل قاسم لمسار اللقاءات العربية والدولية التي شملت الرؤساء الثلاثة، وعن الرسالة التي سيوجهها لبيئته في ظل ربط المجتمع الدولي المساعدات لإعمار الجنوب بموافقته على حصرية السلاح.


ويضيف أن قيادة الحزب تدرك أن لا دور لسلاحه في تحرير الجنوب بعد استنفاد أغراضه العسكرية، وأن الخيار الدبلوماسي وحده يفتح الباب أمام التفاوض لإلزام إسرائيل، بضغط أميركي، باتفاق وقف الأعمال العدائية.


ويؤكد المصدر أنه لا شيء يمنع قاسم من الوقوف سياسياً خلف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يطالب الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، في إطار تلازم الخطوات، مع انتقاده المستمر للجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق الاتفاق، من دون معارضة حصرية السلاح، بل مع تأييده خطاب القسم والبيان الوزاري.


ويحذّر المصدر من رهان خاطئ للحزب على مقايضة السلاح بثمن سياسي، معتبراً أن هذا الثمن لن يُمنح إلا للدولة لتمكينها من بسط سلطتها على كامل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701، وتأمين المساعدات اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية.


كما يسجّل ملاحظات على موقف قاسم من القرار 1701، متسائلاً عن كيفية تطبيقه ومصير النقاط الحدودية المتحفظ عليها، وملف تثبيت الحدود وفق اتفاقية الهدنة لعام 1949، وما ينعكس ذلك على قضية مزارع شبعا.


وفي السياق نفسه، يتساءل مصدر نيابي مؤيد لحصرية السلاح عمّا إذا كان الشريك الآخر في "الثنائي الشيعي"، أي حركة "أمل"، يشارك قاسم في رفع السقوف، أم أنه يغرد وحيداً في غياب أي موقف مماثل لكتلة "التنمية والتحرير". ويشير إلى أن "الثنائي" يتعايش تحت سقف واحد مع اختلاف المقاربة لملف الجنوب، مع اتفاقهما على مطالبة الولايات المتحدة بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها في اتفاق وقف الأعمال العدائية.


ويختم المصدر بالإشارة إلى تمايز في مقاربة العلاقة مع رئيس الجمهورية، حيث يؤكد بري متانة علاقته بعون، في حين اختار الحزب الرد على موقفه بشأن السلاح. ومع ذلك، يحرص بري على احتضان الحزب واستيعابه لمنع تجاوز الخطوط الحمر، رغم تلويح أوساطه بإمكان التصعيد السياسي، مع استبعاد الذهاب إلى أبعد من ذلك.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة