غير أن هذا التنسيق يأتي في ظل تطورات إقليمية معقدة، ووسط تلبّد الغيوم في سماء العلاقات الأميركية ـ الأوروبية، وهو ما يفسّر التباينات في مواقف باريس وواشنطن، في مقاربة آلية العمل الخاصة في لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية "الميكانيزم"، وذلك لجهة توسيع إطار المشاركة فيها وطبيعة هذه المشاركة.
ويتحدث المستشار في الإتحاد الأوروبي الكاتب السياسي محيي الدين شحيمي، عن التعاون بين السعودية وفرنسا الذي ظهر في عدة محطات واستحقات لبنانية وليس فقط في المحطات الأمنية أو الدبلوماسية. ويكشف الكاتب شحيمي ل"ليبانون ديبايت"، أن الدبلوماسية السعودية أعطت للدبلوماسية اللبنانية، زخماً ومظلة عربية واسعة، خصوصاً وأن الدور السعودي، كما الدور الأميركي، هو صاحب قرار على الساحة اللبنانية ويمتلك مقدرة تنفيذية أقوى من مقدرة الدور الفرنسي ، ما يجعل من الدور الفرنسي "إستشارياً أكثر" بمعنى أنه "كاتب للأفكار".
ويوضح شحيمي إن تقرير وتنفيذ هذه الأفكار الفرنسية، يقع على عاتق الجانب السعودي، وهو الأقرب من الأميركي للطرح الفرنسي، بما أنه دولة عربية وشقيقة تتفق مع فرنسا على طابع الإستقرار المجتمعي في لبنان، فيما أن الأميركي أقرب إلى البراغماتية.
ويتحدث شحيمي عن علاقة جيدة جداً بين باريس والرياض بحيث أن أي جولة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في لبنان، تسبقها دائماً لقاءات مع الجانب السعودي، ما يعطي زخماً قوياً للمبادرات الدبلوماسية المشتركة، إنما يشدد على أن أي تحرك من قبل الفريقين، يبقى مشروطاً باستمرار مسيرة الإصلاح والتقدم في لبنان، وذلك على 3 مسارات، الإصلاح السيادي بمعنى حصر السيادتين الأمنية والسياسية بيد الدولة من دون أي سلطة موازية، والإصلاح التنفيذي والإداري أي المؤسسات الإدارية، والإصلاح المالي الذي تعكسه عملية قانون "الفجوة" والذي أثنت عليه الدبلوماسية وشجعته رغم كل الملاحظات التي يمكن ترميمها.
ووفق شحيمي، فإن المهمّ في مشروع قانون "الفجوة" الذي بات في متناول المجلس النيابي، هو أنه أصبحت هناك "عتبة" بموضوع الازمة المالية، ومن الممكن أن تشكّل فرضيةً لأي حلٍّ مستقبلي.