"ليبانون ديبايت"
لا يبدو التصعيد الإسرائيلي جنوباً وبقاعاً ليل أمس، معزولاً عن التطورات الإقليمية كما عن اليوميات اللبنانية الداخلية، وارتفاع وتيرة الغارات من طائرات حربية وليس مسيّرات، يعكس اتجاهاً واضحاً للإنتقال إلى ضربات واسعة، وتكريس معادلات جديدة على الحدود السورية ـ اللبنانية كما في الجنوب.
ووفق مطلعين، فإن ما شهدته الساحة الجنوبية من تطورات، يندرج في إطار الضغط بالنار، على الدولة وعلى الجيش، من أجل استكمال خطة حصر السلاح أولاً، والدفع نحو مسار تفاوضي جديد على غرار المسار السوري ثانياً.
ويكشف المطلعون ل"ليبانون ديبايت"، عن ضيق الخيارات أمام لبنان، حيث أن رفع وتيرة التصعيد الإسرائيلي، سيرفع مستوى التوتر على الساحة الداخلية، وبالتالي يعمّق المأزق السياسي على خلفية الإحتقان على خطّ العلاقة بين قصر بعبدا وحارة حريك.
ويطرح التداخل المعقّد بين الإستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل والتصعيد الإسرائيلي بالأمس، عناصر إضافية على الخلاف السياسي حول خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني.
وعلى وقع الإعتداءات الإسرائيلية، أتت مطالبة رئيس الجمهورية جوزف عون للمجتمع الدولي، باتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف انتهاكات إسرائيل.
ومن دافوس اتصل رئيس الحكومة نواف سلام بقائد الجيش رودولف هيكل، للوقوف منه على التطورات الميدانية في الجنوب، وطلب من المسؤولين في الهيئة العليا للإغاثة تقديم الدعم للمتضرّرين من الإعتداءات الإسرائيلية.
وعلى ضفة الإستحقاق الإنتخابي النيابي، أكد رئيس الجمهورية أمام زواره، أن الإنتخابات ستُجرى في موعدها، مشدّداً على احترام المهل الدستورية.
وقد شكّلت هذه المواقف، ردّاً مباشراً على محاولات زعزعة الإستقرار جنوباً، وفي الوقت نفسه رسالةً إلى الداخل، بأن ما من تأجيلٍ لهذا الإستحقاق الدستوري مهما كانت التحديات.
في هذا السياق، تركّزت المواقف السياسية بالأمس على ثلاثة عناوين، الأول دعم موقف رئيس الجمهورية من حصرية السلاح، والثاني إجراء الإنتخابات النيابية بموعدها، والثالث إدانة التمادي الإسرائيلي في غاراته جنوب وشمال الليطاني، حيث وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كلام الرئيس ب"الواضح"، بينما حذّر رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، من مخطّط لتطيير حق المنتشرين بالإقتراع.
ونقل النائب وائل أبو فاعور دعم كتلة "اللقاء الديمقراطي" لمواقف رئاسة الجمهورية الأخيرة، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الشرعية الدستورية، مع اعتبار وحدة الصف الداخلي، الضمانة الوحيدة لمواجهة الضغوط الخارجية.
أمّا حزب الكتائب، فشدّد على ضرورة أن تكون الإنتخابات حرةً ونزيهة في كل المناطق، بما فيها الجنوب، مع الإشارة إلى أن أي عملية ديمقراطية لا يمكن أن تكون فعلية، ما لم يتمّ حصر السلاح بيد الدولة.
في المقابل، دعا نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، إلى مقاربة واقعية للأزمة بعيداً عن المزايدات، مشدّداً على أن الحوار بين القوى السياسية هو السبيل الوحيد لتفادي الإنزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
ومن عين التينة، تحدث بوصعب عن "حل وحيد" لإجراء الإنتخابات بموعدها، من خلال تعديل قانون الإنتخاب لمرة واحدة، واعتبر أن بسط سلطة الدولة يجب أن يشمل كل لبنان، وليس جنوب وشمال الليطاني فقط.