ويُعدّ هذا التحرك الثاني من نوعه رفضًا لهذا التعيين، وقد شهد مشاركة عدد من أهالي الضحايا الذين رفعوا صور أبنائهم ولافتات مندّدة، وسط انتشار أمني كثيف. وأقدم بعض المحتجّين على رشق مبنى الجمارك بالبندورة تعبيرًا عن غضبهم، مؤكدين أنّ ما حصل يشكّل استفزازًا جديدًا لمشاعر الأهالي واستخفافًا بدماء الضحايا.
وفي حديث إلى قناة"RED TV"، أكّد والد الطفلة ألكسندرا نجّار، إحدى ضحايا الانفجار، أنّ استمرار التحركات في الشارع يهدف إلى تذكير المسؤولين بحجم الاستفزاز الذي شكّله هذا القرار، معتبرًا أنّ تعيين شخصية مدعى عليها في ملف انفجار المرفأ هو "عيب الشوم".
وأضاف: "هذا القرار مهين ومستخفّ بحياة ابنتي و235 شهيدًا ومدينة دُمّرت بالكامل. الرسالة واضحة: إمّا التراجع عن القرار أو تحمّل المسؤولية".
وشدّد على أنّ الأهالي لا يرفضون مبدأ تصحيح الأخطاء، معتبرًا أنّ الحكومات قد تخطئ ويمكنها التراجع عن قراراتها، وقال: "هذه الحكومة قامت بخطوات إيجابية في ملف العدالة، فعاد القاضي طارق البيطار إلى عمله وسقطت الدعاوى التي كانت تعرقل التحقيق. لكن هذا القرار بالذات لا يمكن القبول به".
وأشار إلى أنّ مطلب الأهالي واحد وواضح، وهو منع غراسيا القزي من تولّي هذا المنصب، معتبرًا أنّ وجودها في هذا الموقع يشكّل خطرًا معنويًا ووطنيًا، وقال: "حتى مع احترام مبدأ قرينة البراءة، لا يجوز ترقية أي شخص مدعى عليه في أكبر انفجار غير نووي في العالم، وفي أكبر فاجعة شهدها لبنان خلال قرن".
وفي ردّ على التبريرات السياسية التي استندت إلى مبدأ قرينة البراءة، أي اعتبار كل متهم بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، أوضح أنّ هذا المبدأ لا يُطبّق بهذه الطريقة في قضايا بهذا الحجم، مضيفًا: "نحترم قرينة البراءة، لكن لا يمكن وضع شخص قيد التحقيق في موقع إداري حسّاس قد يعيد تعريض حياتنا وحياة أولادنا للخطر".
من جهتهم، وجّه المحتجّون رسالة إلى رئاسة الجمهورية، أكدوا فيها دعمهم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مسار الإصلاح، معتبرين أنّ هذه الحكومة هي "حكومة إصلاحات"، إلا أنهم شدّدوا على أنّ أي خطأ في هذا الملف يجب تصحيحه فورًا عبر التراجع عن التعيين بمرسوم جديد.
وكان عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت قد نفّذوا وقفة احتجاجية سابقة أمام مبنى الجمارك رفضًا لتعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك. وأكد الأهالي في بيانات متتالية أنّ القزي مدعى عليها في ملف تفجير المرفأ، وقد استجوبها القاضي طارق البيطار في 11 شباط 2025 ضمن جلسة تحقيق خُصّصت لاستجواب أربعة مدعى عليهم من موظفي الجمارك، وتركها رهن التحقيق إلى حين ختم التحقيقات وصدور القرار الاتهامي.
كما أشاروا إلى أنّ القزي كانت قد خضعت لتحقيقات قضائية سابقة عام 2019 في الملف نفسه، معتبرين أنّ تعيينها في هذا المنصب يشكّل تجاوزًا صارخًا لمسار العدالة، ومؤكدين أنّ "العدالة ليست منّة، والدم لا يُمحى بمرسوم، والمرفأ لن يُدفن بتعيين"، مع التهديد بعدم السماح لها بدخول مكتبها مجددًا.