وأكدت المذكرة أنّ هذا الاستدعاء يشكّل مخالفة صريحة لأحكام الدستور اللبناني وقانون المطبوعات، معتبرةً أنّ الوقائع موضوع الملاحقة تندرج حصراً ضمن إطار العمل الصحافي وحرية الرأي والتعبير، ولا تتعلق بأي جرم جزائي عادي يبرّر اللجوء إلى الأجهزة الأمنية أو إلى الاستجواب خارج المرجع القضائي المختص.
وشدّدت المذكرة على أنّ ما صدر عن الصحافي حسن عليق يدخل ضمن نطاق النقد الإعلامي المشروع للشأن العام وأداء السلطات، ولا يتضمّن أي عبارات ذمّ أو قدح أو تحريض أو إساءة شخصية، ما يجعل محكمة المطبوعات المرجع القضائي الوحيد الصالح للنظر في هذه القضية، وفقًا لما ينص عليه قانون المطبوعات والاجتهاد القضائي المستقر.
وحذّرت وكيلة الصحافي من خطورة اعتماد مسار الاستدعاءات الأمنية في قضايا النشر، معتبرةً أنّ هذا الأسلوب يشكّل وسيلة ضغط غير مباشرة على الصحافيين، ويمسّ بجوهر الضمانات الدستورية لحماية حرية الإعلام، ويفتح الباب أمام تقييدها بإجراءات جزائية وأمنية تتعارض مع طبيعة العمل الصحافي.
ولفتت إلى أنّ إخضاع التعبير النقدي لمعايير التجريم الجزائي يشكّل مساسًا جوهريًا بحرية التعبير، ويؤدي عمليًا إلى فرض رقابة مسبقة على العمل الإعلامي، في تعارض واضح مع الدستور وقانون المطبوعات.
وختمت وكيلة الصحافي حسن عليق مذكرتها بجملة مطالب قانونية واضحة، تمثّلت في:
• إعلان عدم صلاحية النيابة العامة التمييزية للنظر أو الاستجواب في الوقائع موضوع النشر.
• وقف أي إجراء تحقيق أو استجواب بحق موكّلها خارج إطار محكمة المطبوعات.
• التأكيد على عدم جواز اتخاذ أي تدبير قد يؤدي إلى تقييد حرية الصحافي، بما في ذلك بلاغات البحث والتحرّي أو أي إجراء مماثل.
• التقيّد الصارم بالأصول القانونية الخاصة بملاحقة الصحافيين، وحصرها بالمرجع القضائي المختص حصراً، أي محكمة المطبوعات.
ويأتي هذا التطوّر في وقت يثير فيه استدعاء الصحافيين على خلفية مواقف نقدية جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط تحذيرات متزايدة من المساس بحرية التعبير وتحويل القضاء إلى أداة ضغط على العمل الصحافي.