أعلنت إسبانيا رفضها الانضمام إلى ما يُعرف بـ“مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا، في خطوة أثارت انتقادات أوروبية وحقوقية اعتبرت أنّ المبادرة قد تُقوِّض دور منظومة الأمم المتحدة.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في تصريحات للصحافيين عقب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة، إن بلاده “تُثمِّن الدعوة لكنها ترفض الانضمام إلى المجلس”، موضحًا أن القرار يأتي “بشكل أساسي وجوهري من أجل الاتساق”، كونه ينسجم مع النظام المتعدد الأطراف ومنظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.
وأشار سانشيز إلى أن “مجلس السلام” لم يشمل السلطة الفلسطينية، معتبرًا ذلك أحد أسباب التحفّظ الإسباني على الانضمام.
وفي السياق ذاته، عبّرت دول أوروبية أخرى عن مواقف مماثلة. إذ قال متحدث باسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن اللوائح الأساسية للمجلس “تتجاوز إطار غزة” وتثير تساؤلات بشأن احترام مبادئ الأمم المتحدة وهيكلها.
وفي إيطاليا، ذكرت صحيفة كورييري ديلا سيرا أن روما ترفض الانضمام بسبب مخاوف من أن يؤدي الانخراط في كيان يقوده زعيم دولة واحدة إلى انتهاك الدستور. كما أكد مسؤول نرويجي أهمية توضيح كيفية ارتباط هذا المقترح بالبنى القائمة، مثل الأمم المتحدة، وبالالتزامات الدولية. وأعلن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون أن بلاده لن تشارك في مبادرة “مجلس السلام”.
بدوره، اعتبر الرئيس الفنلندي أن الأمم المتحدة تظل أفضل منظمة للوساطة في قضايا السلام، فيما شدد رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب على التزام بلاده بالنظام الدولي القائم على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وكان المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قد شهد، أمس الخميس، مراسم توقيع ميثاق إنشاء “مجلس السلام”، بحضور الرئيس ترامب وعدد من قادة الدول، في خطوة تهدف – وفق القائمين عليها – إلى تعزيز الجهود الدولية لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.
وخلال إطلاق المجلس، قال ترامب إن “المجلس لديه فرصة ليكون من أهم الكيانات الدولية”، مشيرًا إلى أنه يضم “أفضل القادة في العالم”. وأضاف أن “مجلس السلام” في غزة سيكون الأفضل عالميًا، وأنه ملتزم بإعادة إعمار القطاع، معربًا عن فخره بتولّي رئاسته.
وأكد الرئيس الأميركي أن إدارته حافظت على صمود وقف إطلاق النار في غزة، وضمنت استمرار المساعدات الإنسانية، لافتًا إلى مشاركة 59 دولة في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وتابع: “نجحنا في الحفاظ على تماسك وقف إطلاق النار في غزة، وأوقفنا المجاعة هناك، وتمكّنا من الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين”، معتبرًا أن المنطقة “تشهد اليوم سلامًا في الشرق الأوسط لم يكن أحد يعتقد أنه ممكن”، في إشارة إلى التطورات السياسية والأمنية الأخيرة.