اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 - 19:13 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

ترامب يهدّد بعقوبات مدمّرة… نفط العراق في مرمى الخطر

ترامب يهدّد بعقوبات مدمّرة… نفط العراق في مرمى الخطر

كشفت مصادر مطّلعة أنّ الولايات المتحدة وجّهت تحذيرات مباشرة إلى سياسيين عراقيين بارزين، لوّحت فيها بفرض عقوبات قد تطال الدولة العراقية نفسها، بما في ذلك احتمال استهداف شريانها المالي الأهم، المتمثّل بعائدات النفط المودعة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في حال إشراك جماعات مسلّحة مدعومة من إيران في الحكومة العراقية المقبلة.


وبحسب أربعة مصادر تحدّثت إلى رويترز، يُعدّ هذا التحذير من أشدّ الأمثلة حتى الآن على حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى تقليص نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل العراق.


وأفاد ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطّلع على الملف بأنّ التحذير الأميركي نُقل مرارًا خلال الشهرين الماضيين عبر القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، خلال محادثات مع مسؤولين عراقيين وقيادات شيعية نافذة، شملت – عبر وسطاء – بعض قادة الجماعات المرتبطة بإيران.


ومنذ تولّيه منصبه قبل عام، تحرّك ترامب لإضعاف الحكومة الإيرانية وأذرعها الإقليمية، بما في ذلك عبر العراق، الذي تعتبره طهران حيويًا للحفاظ على اقتصادها في ظل العقوبات. وقال مسؤولون أميركيون وعراقيون إنّ إيران استخدمت لفترة طويلة النظام المصرفي العراقي للالتفاف على القيود المفروضة عليها.


وسعت إدارات أميركية متعاقبة إلى خنق تدفّق الدولار، وفرضت خلال السنوات الماضية عقوبات على أكثر من عشرة بنوك عراقية، لكنها لم تُقدِم يومًا على وقف تحويلات الدولار من الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى البنك المركزي العراقي.


وفي ردّ على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"رويترز" إنّ "الولايات المتحدة تدعم سيادة العراق، وسيادة كل دولة في المنطقة، وهذا يعني أنه لا مكان على الإطلاق لميليشيات مدعومة من إيران تسعى لتحقيق مصالح خبيثة، وتغذّي الانقسام الطائفي، وتنشر الإرهاب في أنحاء المنطقة"، من دون أن يجيب على أسئلة الوكالة بشأن التهديدات بفرض عقوبات.


في السياق نفسه، ذكرت فايننشال تايمز أنّ واشنطن تضغط على كبار الساسة العراقيين لتشكيل حكومة تُقصي الجماعات المسلحة القوية المدعومة من إيران، ضمن مساعي إدارة ترامب للحدّ من نفوذ طهران في بغداد.


وبحسب الصحيفة، شهدت الأسابيع الأخيرة اجتماعات متوتّرة مع قيادات سياسية عراقية مكلّفة بتشكيل الحكومة، حيث طالب مسؤولون أميركيون بخطة "ذات مصداقية" وسريعة لنزع سلاح هذه الجماعات.


ونقلت الصحيفة عن خمسة أشخاص مطّلعين على المحادثات أنّ واشنطن لوّحت بإجراءات عقابية في حال عدم تحقيق ذلك، فيما قال ثلاثة منهم إنّ التهديدات شملت "إجراءات اقتصادية، من بينها تقييد إمدادات الدولار النقدي التي تُرسل إلى العراق مقابل مبيعات النفط".


وأضافت "فايننشال تايمز" أنّ التوتّر تصاعد عقب انتخاب عدنان فيحان، العضو السابق في ميليشيا عصائب أهل الحق، نائبًا أول لرئيس البرلمان الشهر الماضي، حيث قال أحد المصادر: "السفارة الأميركية انفجرت غضبًا… واعتبرت الأمر سلوكًا عدائيًا وعمل تحدّ، وطالبت باستبداله".


وجاء ذلك في وقت انخرط فيه كبار الساسة العراقيين في مشاورات مكثّفة لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات عزّزت نفوذ الجماعات شبه العسكرية الشيعية، بقيادة تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم فصائل تصنّفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، ويملك الحصّة الأكبر من الأصوات البرلمانية.


ورغم تراجع الظهور العلني للمقاتلين، لا تزال هذه الجماعات تتمتّع بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، وسط اتهامات بالفساد والاستيلاء على مؤسسات رسمية وممارسة العنف.


وتُعدّ عصائب أهل الحق من أكثر هذه الجماعات نفوذًا، وقد فرضت واشنطن عليها عقوبات في تشرين الأول الماضي، بتهمة مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، رغم محاولتها إعادة تقديم نفسها كقوة سياسية وامتلاكها تمثيلًا وزاريًا سابقًا.


وأفادت الصحيفة بأنّ واشنطن أوقفت الاجتماعات مع حلفائها الذين صوّتوا لصالح فيحان، وقدّمت قائمة بأسماء نوّاب "لا تريد وجودهم في الحكومة"، كما لوّحت بقطع إمدادات الدولار عن العراق، وهو ما وصفه أحد المطلعين بأنّه "الخيار النووي".


وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذه التهديدات، إلى جانب مخاوف من تحرّك عسكري محتمل من الولايات المتحدة وإسرائيل، دفعت سياسيين عراقيين إلى الامتثال جزئيًا.


وقال أحد المصادر: "من الأفضل الاستسلام في هذا الأمر بدلًا من شيء آخر"، في إشارة إلى استعداد الإطار التنسيقي وعصائب أهل الحق لاستبدال فيحان.


غير أنّ ملف نزع السلاح يبقى الأكثر حساسية، إذ ترفض الميليشيات التخلي عن أسلحتها، معتبرة أنّها "ضرورية للدفاع عن العراق"، واقترح الإطار التنسيقي خطة تدريجية على مدى عامين بعد تشكيل الحكومة، إلا أنّ واشنطن طالبت بالتحرّك الفوري.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة