اعتبرت الهيئة اللبنانية للعقارات، في ضوء حادثة انهيار المبنى الأخيرة وما خلّفته من تداعيات إنسانية وعمرانية خطيرة، أنّ ما حصل «ليس حادثًا معزولًا»، بل يأتي في سياق تحذيرات متكرّرة كانت قد أطلقتها رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، بشأن واقع السلامة الإنشائية المتدهور لآلاف المباني في مختلف المناطق اللبنانية.
وأكدت الهيئة، استنادًا إلى دراسات ميدانية وأرقام موثّقة، أنّ عددًا كبيرًا من الأبنية بات خارج معايير السلامة العامة، ولا سيّما في المناطق المكتظة سكانيًا وإداريًا وتربويًا، حيث يشكّل أي انهيار خطرًا مباشرًا على الأرواح والممتلكات.
وفي هذا الإطار، حذّرت الهيئة من الوضع الإنشائي الحرج ومن تكرار مشهد وقوع الضحايا، مسمّية عددًا من أحياء الشمال ومدينة طرابلس، ولا سيّما: باب التبانة، ضهر المغر، أحياء السوق القديم والزاهرية، القبة، السرايا العتيقة – شارع الراهبات، وجبل محسن. وأشارت إلى أنّ التقديرات تُظهر وجود نحو 4,000 مبنى مهدّد بالسقوط في طرابلس وحدها، معظمها يعود إلى عقود طويلة ويعاني من الإهمال وغياب الصيانة والرقابة، فيما كشف تصريح حديث لأحد أعضاء بلدية طرابلس عن وجود نحو 1,000 مبنى واجب الإخلاء.
ولفتت الهيئة إلى أنّ الخطر لا يقتصر على الشمال، بل يمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية، وفق الأرقام المتوافرة، ولا سيّما في ظلّ تداعيات العدوان التي ما زالت تظهر، خصوصًا في الأبنية المتضرّرة جزئيًا أو كليًا.
وشدّدت الهيئة على جملة إجراءات عاجلة، أبرزها: إجراء مسح هندسي شامل وفوري للأبنية القديمة والمتضرّرة والمجاورة للأبنية المنهارة، إلزام البلديات والجهات المعنية باتخاذ قرارات سريعة بالإخلاء عند ثبوت الخطر، وهي صلاحية يقرّها القانون ولو تطلّب الأمر إخلاءً قسريًا بمؤازرة القوى الأمنية، إضافة إلى وضع خطة وطنية طارئة لترميم الأبنية القابلة للمعالجة أو هدم تلك الآيلة للسقوط، وتأمين التمويل والدعم التقني، لا سيّما في المناطق الفقيرة والمكتظة سكانيًا، فضلًا عن تفعيل الرقابة ومنع أي إشغال أو استثمار في مبانٍ غير صالحة للسكن أو الاستعمال.
كما طالبت الهيئة بدعم الهيئات الإغاثية، ولا سيّما الدفاع المدني وفرق الإطفاء والقوى الأمنية، داعية المواطنين إلى إفساح الطريق أمام آليات الدفاع المدني لتمكينها من استكمال أعمال الإغاثة والمهام الإنسانية.
وأكدت الهيئة أنّ "التقاعس عن المعالجة سيؤدي حتمًا إلى عواقب جسيمة، لا سيّما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مؤسسات تربوية وإدارية، حيث تصبح الكارثة مسألة وقت لا أكثر".
وختمت بالتشديد على أنّ "الحفاظ على السلامة العامة ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، والمسؤولية مشتركة بين الدولة والبلديات والمالكين، قبل أن تتحوّل التحذيرات المتكرّرة إلى مآسٍ جديدة تُضاف إلى سجل الأزمات اللبنانية".