المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأحد 25 كانون الثاني 2026 - 07:30 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

خطوة لبنان “الهادئة” في المتوسط… تقرير إسرائيلي: تُضعف تركيا وتُقوّي “إسرائيل”

خطوة لبنان “الهادئة” في المتوسط… تقرير إسرائيلي: تُضعف تركيا وتُقوّي “إسرائيل”

في وقتٍ يرزح فيه لبنان تحت وطأة انهيار اقتصادي خانق، تتحوّل “الخطوات التقنية” في شرق المتوسط إلى قرارات سياسية وأمنية تفوق بكثير عناوينها الرسمية. وفي هذا السياق، تناولت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، في تقرير نشرته صباح اليوم، زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى قبرص اليونانية في كانون الثاني 2026، بالتزامن مع اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين الجانبين قبل أسابيع، معتبراً أن ما يجري لا يُقرأ كتحرك دبلوماسي اعتيادي، بل كمؤشر واضح على تبدّل تدريجي في البوصلة اللبنانية نحو الغرب، بما ينعكس مباشرة على توازنات شرق المتوسط.


وبحسب التقرير، فإن الزيارة قُدّمت رسمياً في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وجاءت بالتزامن مع تسلّم قبرص اليونانية الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، في خطوة اعتبرها التقرير ذات رمزية سياسية واضحة: بيروت تفتح الباب مجدداً نحو أوروبا، وتبحث عن مظلة دعم مالي وسياسي في لحظة داخلية شديدة الحساسية.


ووفق ما ورد في تقرير “معاريف”، فإن الاتفاق البحري بين لبنان وقبرص اليونانية يحدد الحدود البحرية ويوضح الإطار القانوني الذي يسمح لكل طرف بالمضي في عمليات التنقيب عن الغاز والنفط. وفي لبنان، يرى مؤيدو الاتفاق أنه خطوة ضرورية لجذب الشركات الدولية وإحياء الأمل بمداخيل مستقبلية قد تساعد في الخروج من الأزمة المالية القاسية، وسط انهيار الخدمات العامة وتفاقم أزمة الكهرباء وتراجع قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية.


غير أن التقرير نفسه يشير إلى أن “الواجهة الاقتصادية” تُخفي خلفها إشكاليات أعمق، أبرزها أن الاتفاق أُقرّ بقرار حكومي في تشرين الأول 2025 من دون المرور بمسار تصديق برلماني كامل، ما أثار انتقادات داخلية بشأن دستورية الخطوة واحتمال التنازل عن حقوق سيادية قد تظهر أهميتها لاحقاً.


ويذهب تقرير “معاريف” أبعد من الاتفاق نفسه، معتبراً أن ما يجري جزء من مسار بدأ يتبلور بعد التغييرات السياسية في لبنان، وتحديداً منذ انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة، فتحت سريعاً قنوات أكثر انتظاماً مع واشنطن وعواصم أوروبية.


وبحسب ما جاء في التقرير، فإن الدعم الغربي للبنان لم يعد مفتوحاً بلا شروط، بل بات مرتبطاً بتوقعات واضحة تتصل بالإصلاحات، والأمن، واتجاه لبنان الإقليمي، ما جعل قبرص اليونانية تتحول إلى “بوابة” بيروت نحو أوروبا، وإلى نقطة ارتكاز في أي خطة لإعادة إدماج لبنان ضمن “ترتيبات” المتوسط.


وفي المقابل، تحدث تقرير “معاريف” عن نظرة تركيا إلى هذا التطور بقلق، ليس فقط بسبب مضمون الاتفاق بل بسبب الإطار الذي يعززه. فالاتفاق، وفق التقرير، تم دون إشراك “قبرص التركية”، وهو ما تعتبره أنقرة تكريساً لواقع سياسي واقتصادي يهمّش مصالحها ومصالح الشطر الشمالي من الجزيرة.


وأشار التقرير إلى أن مشاريع الطاقة في شرق المتوسط تحولت في السنوات الأخيرة إلى أدوات ضغط جيوسياسي، وليست مجرد مشاريع تعاون اقتصادي، وأن انضمام لبنان عملياً إلى هذا المحور يقلّص هامش المناورة التركي ويعمّق الاستقطاب في المنطقة.


واحدة من أكثر النقاط حساسية التي تطرق إليها تقرير “معاريف” هي الربط بين اتفاق قبرص وبين مسار آخر يقول إنه بدأ يتشكل بهدوء، إذ أشار إلى أن لقاءات مدنية “تقنية” عُقدت في الناقورة في كانون الأول 2025 بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين بوساطة أميركية.


ووفق ما أورده التقرير، فإن هذه اللقاءات قُدّمت على أنها محدودة الإطار ولا تحمل طابعاً سياسياً مباشراً، لكن تراكمها قد يفتح باباً حساساً أمام مسار “اندماج تدريجي” للبنان في منظومة إقليمية يكون مركزها “إسرائيل”، من دون إعلان رسمي عن أي تطبيع.


كما توقف تقرير “معاريف” عند موقف حزب الله، معتبراً أن الحزب لم يُظهر اعتراضاً علنياً على الاتفاق مع قبرص ولم يسعَ إلى تعطيله، لكنه وصف ذلك بأنه “صمت محسوب” لا يعكس بالضرورة موافقة.


وبحسب التقرير، يتجنب الحزب الدخول في مواجهة مباشرة كي لا يُتهم بعرقلة أي فرصة إنقاذ اقتصادي، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية حول ملف سلاحه ودوره في المرحلة المقبلة، فيما يبقى مستوى الشك مرتفعاً تجاه أي مسار قد يُقارب، ولو بشكل غير مباشر، مصالح “إسرائيل” في شرق المتوسط.


وختم تقرير “معاريف” بالإشارة إلى أن لبنان يقف أمام معادلة دقيقة: البحث عن متنفس اقتصادي عبر البحر، من دون الوقوع في فخ الاصطفافات التي قد تُحوّل “اتفاق الطاقة” إلى مدخل لصراع سياسي وأمني مع أطراف إقليمية نافذة.


وبينما يُقدَّم الاتفاق مع قبرص اليونانية كمشروع إنقاذ اقتصادي، يرى التقرير أن خلف الستار حسابات أكبر ترتبط بالنفوذ والمحاور وتوازنات شرق المتوسط، حيث لا شيء “تقني” بالكامل، ولا خطوة تُحسب على الورق فقط.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة