كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أنّ إيران نجحت، خلال العام 2025، في تصدير كميات من النفط تُعدّ الأعلى منذ سنوات، مستفيدة من الالتفاف على العقوبات الدولية وتهريب الخام، إلا أنّ عائداتها المالية من هذه الصادرات تراجعت بشكل حاد، ما فاقم أزمتها الاقتصادية الداخلية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ إيران صدّرت نفطًا أكثر من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة، متجهة بشكل أساسي نحو الصين، غير أنّ أرباح النظام من هذه الصادرات انهارت، في مفارقة تعكس الضغوط المتزايدة للعقوبات وتراجع أسعار النفط العالمية.
وبحسب التقرير، فإنّ العامل الأبرز وراء تآكل الإيرادات لا يقتصر على انخفاض أسعار النفط عالميًا، بل يعود أساسًا إلى شبكة من الوسطاء والمشترين الذين يستغلون هشاشة الاقتصاد الإيراني واعتماد طهران شبه الكامل على عائدات النفط. ويُدرك هؤلاء أنّ خيارات إيران لتسويق نفطها الخاضع للعقوبات محدودة، ولا تتجاوز الاعتماد على ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو شبكة عالمية من ناقلات نفط قديمة تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ملاحقتها عبر العقوبات والعمليات الخاصة.
وأفادت الصحيفة بأنّ المشاركين في تجارة النفط الإيراني باتوا يطالبون برسوم أعلى مقابل التعامل مع الخام، مستغلين المخاطر القانونية واللوجستية، في حين يسعى المشترون إلى اقتناص النفط الإيراني بخصومات أعمق، مستفيدين من القيود التي تكبّل خيارات طهران.
ويأتي هذا التراجع في عائدات النفط ليزيد من حدّة الأزمة الاقتصادية داخل إيران، وهي الأزمة التي فجّرت موجات احتجاج خلال الأسابيع الماضية، في ما يُعدّ من أكبر التحديات التي تواجه القيادة الدينية منذ أكثر من أربعة عقود.
وبحسب التقرير، تبيع إيران نفطها الخام بشكل رئيسي إلى مصافٍ صينية صغيرة تُعرف باسم "تيبوتس"، وهي مصافٍ غير منخرطة في الأسواق الدولية الكبرى، وتعتمد على النفط منخفض السعر للحفاظ على قدرتها التنافسية داخل السوق الصينية.
وأدّى تراجع العائدات النفطية إلى إضعاف تدفّقات العملات الأجنبية إلى إيران، والتي تعتمد عليها البلاد لتمويل وارداتها الأساسية ودعم عملتها المحلية المتدهورة بشدة.
وساهم تراجع أسعار النفط العالمية خلال العام الماضي، نتيجة زيادة الإنتاج والمخاوف المرتبطة بأداء الاقتصاد العالمي، في الضغط على الإيرادات، إذ يُتداول خام برنت قرب 66 دولارًا للبرميل، والخام الأميركي نحو 61 دولارًا، بانخفاض يقارب 20% مقارنة بالعام الماضي.
وفي المقابل، تمكّنت إيران منذ الحرب التي اندلعت في حزيران مع إسرائيل من الحفاظ على مستويات صادراتها النفطية، بل وزيادتها في بعض الأشهر، إذ شحنت في تشرين الأوّل نحو مليوني برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، وفق تقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس".
ولتحقيق ذلك، اعتمدت طهران بشكل متزايد على "أسطول الظل"، الذي يضم حاليًا 613 ناقلة نفط، بينها 180 ناقلة عملاقة جدًا، وفق بيانات موقع TankerTrackers.com. إلا أنّ إيصال الخام الإيراني إلى المصافي الصينية بات أكثر كلفة، مع ارتفاع تكاليف عمليات "النقل من سفينة إلى سفينة" الهادفة إلى إخفاء مصدر الشحنات، ما زاد عدد الوسطاء ورفع كلفة الخدمات.
ونقل التقرير عن همايون فلاكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة Kpler، قوله إن "المشكلة الرئيسية هي الخدمات اللوجستية، فهي تعني كلفة أعلى وعددًا أكبر من الوسطاء، وبالتالي إيرادات أقل".
وخلصت الصحيفة إلى أنّ إيران ستواصل إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات، لكنها ستبقى مضطرة للتعايش مع واقع الإيرادات المتراجعة، في ظل تصاعد الكلفة والمخاطر.