المحلية

placeholder

وليد خوري

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026 - 07:09 ليبانون ديبايت
placeholder

وليد خوري

ليبانون ديبايت

الهيئة التنفيذية “تبصم” على مرشح جعجع… “العاصية” ترفض الفرض

الهيئة التنفيذية “تبصم” على مرشح جعجع… “العاصية” ترفض الفرض

“ليبانون ديبايت” - وليد خوري


تعيش “القوات اللبنانية” في كسروان على وقع اعتراضات غير مسبوقة داخل بيئتها التنظيمية، بعدما برز رفض واضح داخل القاعدة القواتية لترشيح غوستاف قرداحي، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة فرض اسم من فوق، بعيداً عن المزاج الحزبي المحلي وما يُفترض أنه مسار طبيعي لصناعة القرار داخل المؤسسات.


وبحسب أوساط متابعة، فإن كسروان تكاد تكون من الأقضية القليلة التي رفعت الصوت عالياً في وجه رئيس الحزب سمير جعجع، بعدما عبّرت مجموعات وقواعد حزبية عن رفضها لترشيح قرداحي، معتبرة أن ما جرى لم يكن نتيجة نقاش أو توافق، بل قراراً جاهزاً جرى التعامل معه كأمر واقع، ثم أُبلغت به القواعد لاحقاً بصيغة “إبلاغ” لا بصيغة نقاش.


وتقول المصادر إن هذا الرفض لم يبقَ في الإطار الضيق، بل تردد صداه في أكثر من تجمع حزبي ومناسبة، ما وضع القيادة أمام حالة تمرّد داخلي غير مألوفة. وتشير المعطيات إلى أن جعجع اختار تثبيت الترشيح بسرعة، ليس فقط لقطع الطريق أمام تمدد الاعتراض وتحوله إلى حالة تنظيمية أوسع، بل أيضاً لتجنب أي تراجع عن اسم قرداحي، إذ إن ذلك كان سيُسجل كسابقة داخل الحزب ويفتح الباب أمام مساءلة داخلية حول آلية اتخاذ القرار.


وفي موازاة ذلك، تلفت الأوساط إلى أن القيادة تتحضر لتبديلات في أكثر من دائرة انتخابية، وتحديداً في طرابلس، حيث يُطرح اسم جاد دميان كبديل من النائب إيلي خوري، ما يجعل من حسم كسروان خطوة استباقية لتطويق أي “عدوى اعتراض” يمكن أن تنتقل إلى دوائر أخرى وتتحول إلى نمط يضرب صورة الانضباط التنظيمي داخل الحزب.


وتضيف المصادر أن تثبيت الترشيح بهذا الشكل يرتبط أيضاً بوعد مسبق كان جعجع قد قطعه لقرداحي، وهو ما دفع الأخير إلى العودة إلى لبنان منذ مطلع العام الجاري والتفرغ لمسار الترشح والتحضير للمعركة الانتخابية في كسروان، في خطوة اعتبرها كثيرون جزءاً من ترتيب سياسي مسبق لا يشبه منطق المنافسة الداخلية ولا يعكس الآليات التنظيمية التي يُفترض أن تسبق أي إعلان رسمي.


وعليه، جاء اجتماع الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” ليكرّس الترشيح، في جلسة وُصفت بأنها أقرب إلى ختم شكلي على قرار محسوم سلفاً، وسط انطباع بأن الهيئة “بصمت على الغائب”، من دون نقاش جدّي حول المزاج القواتي في كسروان أو حول ارتدادات فرض اسم لا يحظى بإجماع القاعدة، ما أعاد طرح سؤال يتردد بقوة داخل الأوساط القواتية عن دور المؤسسات إذا كان القرار النهائي يُحسم خارجها.


وترى الأوساط نفسها أن المسألة لا تتعلق فقط باسم مرشح، بل تعكس أزمة أعمق بين القيادة والقاعدة وطريقة إدارة القرار داخل الحزب، حيث يُحسم الملف أحياناً وفق اعتبارات مركزية على حساب الواقع التنظيمي المحلي. وفي هذا السياق، يتنامى شعور لدى شريحة من القواتيين بأن الحزب بات يُدار وفق معادلة “س س”، أي سمير جعجع وزوجته النائبة ستريدا جعجع، باعتبارهما صاحبي القرار النهائي في الملفات الأساسية، من دون العودة إلى الأصول الحزبية أو القنوات التنظيمية التي يُفترض أن تضبط مسار اتخاذ القرار داخل المؤسسات.


وفي سياق متصل، تشير المصادر إلى أن الاعتراض لا ينفصل عن طبيعة المرشح نفسه، إذ يُصنَّف غوستاف قرداحي ضمن فئة المتموّلين داخل الحزب، وهو وإن كان حزبياً، إلا أن تاريخه النضالي يُعد متواضعاً مقارنة بعدد من الكوادر التي راكمت سنوات طويلة من الالتزام والعمل التنظيمي. وترى هذه الأوساط أن فرض هذا النوع من الترشيحات يكرّس تحوّلاً مقلقاً في معايير التقدّم داخل “القوات اللبنانية”، حيث يُستبدل منطق المناضلين الذين شكّلوا العمود الفقري للحزب، بمنطق المتموّلين والملتزمين بالقرار المركزي، ما يدخل الحزب في قاموس جديد للتقدّم الحزبي لا يحظى بإجماع القاعدة.


وتحذر المصادر من أن خطورة هذا النهج لا تكمن فقط في تجاوز القاعدة، بل في تحويل المؤسسات الحزبية إلى واجهة لتغطية قرارات جاهزة، بما يضرب تدريجياً فكرة “الحزب المؤسساتي” ويستبدلها بمنطق الزعامة والتعيين والإلزام، ويضع القاعدة أمام خيارين: التنفيذ بصمت أو الاعتراض ثم تحمّل كلفة التهميش.


وبحسب المعطيات، فإن ما قام به القواتيون في كسروان أعاد تثبيت صورة القضاء الذي لا يتردد في مواجهة القرارات المفروضة، وهو ما اعتبره كثيرون امتداداً لتاريخ كسروان المعروف بمواقفه الصلبة ورفضه أي محاولة لفرض أمر واقع عليه، حتى لو جاءت هذه المرة من داخل الحزب نفسه.


وتختم المصادر بأن “تسويق القرار” داخل القاعدة لن يكون مهمة سهلة، وأن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت القيادة قادرة على احتواء الاعتراضات، أو ما إذا كانت كسروان ستواصل لعب دور “العاصية” في وجه القرارات الجاهزة، خصوصاً إذا استمر التعامل مع الاعتراض كأنه مجرد “خلل انضباطي”، لا كرسالة سياسية وتنظيمية تستدعي مراجعة حقيقية لطريقة إدارة الحزب وقراراته.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة