"ليبانون ديبايت"
في الوقت الذي يلوح في الأفق خطر مواجهة أميركية – إيرانية، تقف الساحة الداخلية عند تقاطع طرق حاسم، بين مبادرات خارجية تحمل “ملايين الدولارات” ووعوداً بالدعم، وضغوط محلية وأمنية تعيد التوتر تحت أكثر من عنوان إلى الواجهة.
إلا أن هذه الضغوط لم تحجب الأنظار عن المأساة في طرابلس، حيث تتواصل عمليات رفع الأنقاض من مكان المبنى المنهار يوم الأحد الماضي، فيما انطلقت حملات في أكثر من منطقة لتحديد المباني المهدّدة بالسقوط.
وعلى خط الدعم، وفي إشارة سياسية واضحة، تبرز المبادرة القطرية الأخيرة لدعم لبنان ومؤسساته، وخصوصاً الأمنية، والتي أعلن عنها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، الذي جال على الرؤساء الثلاثة أمس، كاشفاً عن مشاريع دعم قطرية في مجالات الكهرباء والصحة والتربية والرياضة والتنمية، عبر تقديم دعم مالي مباشر للجيش اللبناني.
وخلال استقباله الوزير القطري، كشف رئيس الجمهورية عن اتصالات لتسريع عودة الاستقرار إلى الجنوب، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الدولية المعترف بها، قبل اجتماع لجنة “الميكانيزم” في شباط المقبل.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين قد تقدّمت، عبر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تضمّنت شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية على الجنوب، ما طرح علامات استفهام حول ترجمة أي دعم قطري للإعمار، واحتمال بقاء هذه العملية رهينة الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية، خصوصاً أن اجتماع “الميكانيزم” المقبل سيحمل الجواب حول مدى قدرة القوى الدولية على حماية لبنان من الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
في المقابل، وضع موقف الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الساحة اللبنانية في قلب المعادلة الإقليمية، مضيفاً بُعداً جديداً إلى المشهد الداخلي، إذ أكد أن أي استهداف لإيران يُعدّ عدواناً على المنطقة بأسرها، وأن الحزب لن يكون على الحياد في حال التصعيد.
ورأى عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم، رداً على سؤال لـ”ليبانون ديبايت” عن احتمال “إسناد إيران”، أن “بعض المواقف تفرضها لغة الصخب التي تحكم الخطاب السياسي في هذا العالم، وقد تعدّت المنطقة، مع محاولة فرض إرادة وقرار أحادي يسعى إلى الهيمنة والسيطرة”.
واعتبر هاشم أنه “من الطبيعي أن نسمع ما نسمع”، مشدّداً على أن “المصلحة والاستقرار الوطني هما الأساس الذي يحكم أي توجّه أو قرار قد يُتخذ”.
وبينما يستعد مجلس النواب لمناقشة مشروع موازنة العام الحالي، تشهد ساحة النجمة اعتصاماً دعت إليه روابط القطاع العام من عسكريين ومتقاعدين، الذين نصبوا مساءً الخيام في ساحة رياض الصلح.
وعشية توقيع اتفاقية قضائية بين لبنان وسوريا تقضي بتسليم السجناء السوريين المحكومين إلى سوريا، بدأ السجناء الإسلاميون في سجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على أوضاعهم.