تعيش القوات اللبنانية في كسروان على وقع اعتراضات غير مسبوقة، بعدما رفضت القاعدة القواتية ترشيح غوستاف قرداحي، في قرار جاهز ومن دون نقاش مسبق.
من هنا، وبحسب أوساط متابعة، تكاد تكون كسروان من الأقضية القليلة التي رفعت الصوت عاليًا في وجه رئيس الحزب سمير جعجع، وتردد صداه في أكثر من تجمع حزبي ومناسبة، ما وضع القيادة أمام حالة تمرّد داخلي غير مألوفة.
وتشير المعطيات إلى أن جعجع اختار تثبيت الترشيح بسرعة، لقطع الطريق أمام تمدد الاعتراض ولتجنب أي تراجع عن اسم قرداحي.
وفي موازاة ذلك، تلفت الأوساط إلى أن القيادة تتحضر لتبديلات في أكثر من دائرة انتخابية، وتحديدًا في طرابلس، حيث يُطرح اسم جاد دميان كبديل من النائب إيلي خوري، ما يجعل من حسم كسروان خطوة استباقية لتطويق أي عدوى اعتراض بين الدوائر.
وترى الأوساط نفسها أن المسألة لا تتعلق باسم مرشح، بل تعكس أزمة أعمق عن طريقة إدارة القرار داخل الحزب، في حين يتنامى شعور لدى شريحة من القواتيين بأن الحزب بات يُدار وفق معادلة "س س"، أي سمير جعجع وزوجته ستريدا، من دون العودة إلى الأصول الحزبية أو القنوات التنظيمية.
وتشير المصادر إلى أن الاعتراض لا ينفصل عن طبيعة المرشح، إذ يُصنَّف غوستاف قرداحي ضمن فئة المتموّلين داخل الحزب، وهو وإن كان حزبيًا، إلا أن تاريخه النضالي يُعد متواضعًا مقارنة بعدد من الكوادر.
وترى هذه الأوساط أن فرض هذا النوع من الترشيحات يكرّس تحوّلًا مقلقًا في معايير التقدّم داخل القوات اللبنانية، على أن تكشف المرحلة المقبلة هل القيادة قادرة على احتواء الاعتراضات.