واعتبر السيّد أنّ الحكومة اختارت نهج الجباية من خلال فرض ضرائب تطال جميع المواطنين، "حتى صيّادي السمك"، بدل اعتماد ضرائب مدروسة وعادلة، مشدّدًا على أنّ هذه الموازنة لا تختلف عن سابقاتها، إذ "تأتي لإدارة الأزمة لا للخروج منها"، فيما باتت كل الأرقام الواردة فيها مبنية على سعر صرف الدولار الحالي.
ولفت إلى أنّ المشروع لم يتضمّن أي إشارة إلى الفجوة المالية، على الرغم من الأعباء الكبيرة المترتبة عليها، معتبرًا أنّ "الموازنة تتأقلم مع المرض ولا تعالجه".
وفي معرض حديثه عن العدالة الاجتماعية، قال السيّد: "إذا قارَنّا المعاشات في الدولة، نلاحظ فرقًا شاسعًا بين الأرض والسماء"، كاشفًا أنّه علم بالصدفة أنّ راتب أمين الهيئة الناظمة للاتصالات يبلغ نحو 10 آلاف دولار، معتبرًا أنّ هذا الواقع يستوجب اتخاذ موقف واضح وحاسم حيال هذا التفاوت الصارخ.
وفي الشق السيادي والأمني، ربط السيّد بين ملف الجنوب والموازنة، معتبرًا أنّ ذلك نهج فكري مترابط، إذ تصدر الحكومات قرارات بالموافقة على خطوات كبرى، لكن التنفيذ يتم من دون أي خطة متكاملة.
وقال:"ما إن وصل جيشنا إلى التلال المحتلة، قلنا له دع إسرائيل هناك وإلى الوراء در، وتوجّه لبسط سلطة الدولة في شمال الليطاني، لكن هكذا لا تُبسط سلطة الدولة".
وتوجّه بسؤال مباشر إلى الحكومة:"أين خطّتكم لبسط سلطة الدولة، خصوصًا مع وجود محتل؟"
وأكد أنّ الجيش مؤسسة وطنية جامعة، وليس "جيش نظام"، واصفًا إيّاه بأنّه مخلص ومنضبط، لكنه في المقابل من دون تسليح، لا من الدولة ولا من الدول الداعمة.
وأضاف أنّ الجيش وصل إلى مسافة أمتار من الحدود ليجد تلالًا محتلة، وكان الجنود من مختلف الطوائف، متسائلًا:"ما هي معنويات هؤلاء الجنود؟"
وأشار إلى أنّه كان يفترض على الحكومة أن تستخدم قوّتها الدبلوماسية لإبعاد الجيش عن تلك التلال، إلّا أنّها فشلت في ذلك، معتبرًا أنّ "رغم كل الضمانات، إسرائيل لن تنسحب".
وفي مواقف سياسية لافتة، قال السيّد إنّ وزير الخارجية مهتم بإيران أكثر من شؤون لبنان الخارجية، كما استغرب مشاركة لبنان في مؤتمر دافوس في ظلّ الانهيار المالي، قائلًا:" ما بعرف ليش نحنا مندفس حالنا بدافوس ونحنا مفلسين… كبار العالم جايين ونحنا مدفسين حالنا وجايين، والله فكرونا جايين نضيّف قهوة".
وخلال سجال داخل الجلسة، توجّه نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب إلى السيّد بالقول: "تأكّد لواء، كلامك ما حدا بشتّتو".
كما وجّه السيّد كلامًا مباشرًا إلى رئيس الحكومة نواف سلام، داعيًا إيّاه إلى عدم التقيّد بأوامر إسرائيل في ما يتعلّق بلفّ السلاح.
وفي تعليق ساخر، قال عن النائب سامي الجميّل:"عم يعمل غرام… بشوشلي تفكيري".
وختم السيّد مداخلته بالتأكيد أنّ لا دولة في العالم تعاقب مقاومة أو مؤسسة لأنها انتكست، معتبرًا أنّ الحكومة تصدر أوامر تُنفّذ، لكنها تفتقر إلى أي رؤية أو خطة متكاملة، سواء على المستوى المالي أو السيادي.